الرئيسية / الإنتهاء من موسوعة الحضارة العربية الإسلامية في صقلية

الإنتهاء من موسوعة الحضارة العربية الإسلامية في صقلية



( ثقافات )


في إطار مخاطبة العالم الغربي ونشر مناقب الفكر والتاريخ الحضاري للعرب والمسلمين في مختلف المجتمعات الغربية، أعلنت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم –المؤسسة الرائدة في نشر المعرفة ودعم المشاريع الرائدة بدبي- عن الانتهاء من مرحلة إعداد موسوعة الحضارة العربية الإسلامية في صقلية بنسختها الإنجليزية، وهي من تأليف الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي الشاعرة، والناقدة، والباحثة الأكاديمية والمترجمة الفلسطينية المعروفة بأعمالها المبدعة في الوسط الأدبي على مستوى الشرق الأوسط والعالم على مدار أكثر من نصف قرن.

تم الإعلان عن الموسوعة الجديدة المزمع نشرها خلال العام الجاري 2014م خلال حفل استضافه مجلس ومكتبة جمال بن حويرب للتراث والتاريخ، بحضور جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، والدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي مؤلفة الموسوعة والدكتور صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثقافة والفنون والدكتور محمد المدني مدير كلية دبي للدراسات الاسلامية والاستاذ أحمد السركال مدير مؤسسة السركال الثقافية ولفيف من المثقفين والإعلاميين وموظفي المؤسسة.

وتتضمن الموسوعة أكثر من 33 بحثاً توثق لحقب مختلفة من تاريخ العرب المسلمين في الجزيرة المتوسطية حين كانت صقلية مركز إشعاع في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وساهم في وضع الموسوعة 32 باحثاً منهم 15 إيطالياً، وأخرين من دول عربية وغربية. ومن الموضوعات التي تناولتها الموسوعة: اللغة الإيطالية وتأثرها في اللغة العربية، وفنون العمارة الإسلامية البارزة في أروقة المدن والحواضر، والآداب والعلوم والموسيقى وسواها من الأنماط الأدبية التي ميزت حقبة الحكم العربي لصقلية والتي ظهرت آثارها جلية وبشكل كبير في مختلف مؤلفات ومخرجات الحضارة في القارة العجوز. 

وبهذه المناسبة صرح  جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم قائلاً : “إن إحدى أهم الغايات من استحداث المؤسسة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” تتمثل في نشر المعارف ودعم ريادة الأعمال، كونها تسعى لهدف نبيل يكمن في إعادة الاعتبار والهيبة للفكر والمفكرين العرب على مستوى العالم، إضافة إلى خلق بيئة معرفية متقدمة تليق بالاسم الذي تحمله المؤسسة والسمعة المرموقة لإمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد دعم المفكرين والكفاءات العربية الرائدة والناشئة على حد سواء”.

وأضافبن حويرب: “لقد ساهمت المؤسسة بمئات المؤلفات وأثرت المكتبة العربية والعالمية بعشرات الكتب القيمة، وموسوعة (الحضارة العربية الإسلامية في صقلية) بنسختها الإنجليزية تعد جوهرة جديدة تضاف إلى تاج مطبوعات ومنشورات المؤسسة كأول موسوعة من إنتاج المؤسسة. أن هذا العمل استغرق كثيراً من الجهد والوقت من مؤلفته وجميع من تعاون معها ليخرج بحلة تليق بصفحات مضيئة من تاريخ أجدادنا. فالموسوعة لا تكتفي بتوثيق مرحلة زمنية مشرقة من حضارتنا، ولكنها ستعتبر مرجعاً سيهتدي بها كافة الباحثين والمؤرخين الذين سيكتبون عن صقلية وتاريخها والعلاقة التي جمعتها بالمنطقة العربية والعالم الإسلامي”.

وأكد العضو المنتدب للمؤسسة بأن هذا العمل الذي سيضاف إلى المكتبة العالمية كتحفة أدبية جديدة تسلط الضوء على حقبة مهمة من التاريخ الإسلامي والأوروبي يجهلها كثير من أبناء العرب ومعظم الغربيين، وأضاف بن حويرب أن هذ الموسوعة سيكون لها صدىقوياً لدى العديد من الباحثين والمؤرخين الغربيين عند الاطلاع على المعلومات القيمة التي يضمها هذا العمل الخلاق.

وبدورها قالت الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي في معرض تعليقها على الانتهاء من مرحلة الإعداد: “إنني أشكر مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم على تبنيها لهذا العمل، لقد تعرفت إلى المؤسسة منذ انطلاقتها، وراودتني فكرة الموسوعة منذ ذلك الحين، واليوم انتهت مرحلة الإعداد بعد مرور 5 سنوات على بداية العمل، ولم يكن من السهولة إيجاد باحثين مختصين قادرين على وضع معلومات قيمة في مختلف المجالات وخصوصاً في مجالات معقدة وصعبة كالموسيقى الصقلية وفنون الطهي الصقلي وتأثرها بثقافة الطعام العربية”.

وأضافت الجيوسي: “إن هذه الموسوعة تتجاوز الزمان لتبحر في تاريخ هذه الجزيرة الغني بالتراث الإنساني العربي، ومنه على سبيل المثال مرحلة حكم النورمانديون الذين انبهروا عند احتلال الجزيرة بعظمة الحضارة الإسلامية واستفادوا من معارف العرب في إدارة الدولة وأحبوا طريقة ونمط عيشهم المفعمة بالآداب والثقافة وعززوها ومنحوا العرب هامشاً كبيراً للإبداع. وبشكل عام بقي الوجود الاسلامي قرابة 250 سنة تقريباً في الجزيرة المتوسطية وقد أسهموا خلالها بالعديد من المنجزات الأدبية والعلمية التي نراها شاهدة في عصرنا على مرحلة جميلة من تاريخنا”.

وترى الجيوسي بأن المثقفين أدركوا قيمة المشاركة الفعالة في الثقافة العالمية، وأيقنوا أن هذه المشاركة لن تتم إلا إذا اطلع العالم على أدبنا وانجازاتنا الإبداعية، وروح حضارتنا وقيمها الأدبية. وان ذلك كله ليس ممكناً إلا من خلال ترجمة الأعمال الأدبية والثقافية المختلفة إلى عديد اللغات العالمية. حيث أنها ومن خلال إقامتها في الولايات المتحدة والتدريس في جامعاتها اكتشفت ضعف تأثير الثقافة العربية على المجتمعات الغربية العصرية، ففكرت في تأسيس مشروع كبير يقدم الثقافة العربية إلى الغرب فأنشأت عام 1980 مشروع بروتا للترجمة، ونقل الثقافة العربية إلى أميركا ودول الغرب حيث هدف المشروع لتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الغرب عن الحضارة العربية، من خلال ترجمة نصوص أدبية مختارة من العربية إلى الإنجليزية. كما قامت بتأسيس رابطة الشرق الغرب في العام 1991 بغرض الشروع في إنتاج فكري إبداعي عن الحضارة العربية وتقديم دراسات علمية مستفيضة ومنها على سبيل المثال موسوعة الحضارة الإسلامية في الأندلس والتي صدرت في العام 1992م. 

وتعد الدكتورة سلمى علامة فارقة في عالمنا العربي حيث يصنفها عشرات الأدباء والشعراء كشخصية نهضوية وكاتبة إنسانية مجدة وخلاقة وملتزمة التزاما قويا بالدور الإشعاعي للأدب العربي. وعلى مدار تاريخها استطاعت سلمى أن تصدر أكثر من أربعين مؤلفاً ثقافياً، منها إحدى عشرة موسوعة، وكثيراً من الترجمات لأعمال شعرية ونثرية، شملت دول الوطن العربي كلها. 

جدير بالذكر بأنه وبموجب الاتفاقية الموقعة بين مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والمؤلفة، فإن المؤسسة ستمتلك الحق الحصري لطباعة موسوعة الحضارة العربية الإسلامية في صقلية ونشرها وتسويقها وبيعها في دولة الإمارات العربية المتحدة ومختلف دول العالم، كما سيكون للمؤسسة أيضاً الحق الحصري بترجمة الموسوعة إلى أي لغة أجنبية وتحويرها وشرحها وتلخيصها. 

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *