الرئيسية / نصوص / سردية.. غابة الثلج

سردية.. غابة الثلج



جميل أبو صبيح*

بين أشجار الضوء
أعدو مسرعا
غبار كثيف من تراب ذهبي
يتناثر على قدمي
والضوء شديد الصفرة
يأخذني إلى غابة مجاورة
وطيور تحلّق في فضاء الغابة
حيث نشيد الطيور
عالs
وامرأة من الكريستال
تسند ظهرها إلى شجرة ورد
تفرد ذراعيها للطيور
وتغنّي
يداها مزخرفتان بالحناء
وانحناءة خصرها الرشيق
تملأ قلبي بأوراق النرجس
وتوقظ وردة الضوء فيَّ
كيف أنسج لي جناحين من شعاع الشمس
لأجعل الفضاءَ أكثر بهجة
والشمس لم تزل نائمة..
هل أقفز عن السياج؟

أنا طائر الغابات والأشجار الباسقة
أزرع قبلاتي على أوراق الورد
وأنثرها على وجه حبيبتي
ونشيد الطيور عالٍ
نشبك أيدينا
ونرقص
وردة بيضاء على الغرة
وردة حمراء على الصدر
وورود تقفز إلى الأصاصي
وترابٌ ذهبي
يثور بين أقدامنا..

الغابة مشتعلة
تنثر أوراقها
وتطلق طيوراً مضيئة إلى الأغصان
الأشجار نوافير ضوء
تعلو
ورذاذ الضوء
كرنفال عصافير صغيرة
تداعب راحاتنا
والأشجار مضيئة..

أبني بيتاً من أغصان الغابة
وأرسم بحراً من الضوء حول البيت
ومرآة على البحر
أرسم وجه حبيبتي على المرآة
شفتان من غابة الورد
عينان من ضوء روحي
وأرسم شرفة
وأناساً على الشرفة
وسماء ثلجية
الثلج يندف
على الغابة
على فستان حبيبتي الوردي
وكتفيها العاريتين..

الثلج قلوب صغيرة
بيضاء
وفناجين قهوة ساخنة
نعم، فناجين قهوة
ومزاج
كان شعر حبيبتي يجلّلني من الثلج
وكنت أختبئ بظلّ وجهها
والحصى حولي يزهر
ويتفتح
مسكتُ راحتها
ورقصنا
رقصنا بجنون
كانت الشمس تفيق من نومها
تتسلل من بين الغيم
صفراء
والغيوم مرشوشة بألوان الشمس
والشجر شيئاً فشيئاً يطفئ أضواءه
وطيور الإوزّ
رفوف بيضاء على الأفق
تهل من شقوق الغيم
وتضيء
أقمار وشموس بحجم قبضة اليد
رفوف خلْفها رفوف
تلتقط النجوم والأقمار الصغيرة
وتهبط بها إلى غابة الثلج
لم نكن متعبين ونحن نطارد فَراش الضوء
ونلهو بكرنفال العصافير
كنا نسرق الشمس من بين شقوق الغيم
نفتّتها
وندسّها في جيوبنا
ونترك العصافير وطيور الحب
بعذوبةٍ تمسح الثلج عن شفاهنا
نشبك أصابعنا
نرقص بجنون
كرنفال راقص في غابة الثلج
الإوز والعصافير والفَراش وطيور الحب..
يا للسماء
كم صارت ذهبية
غابة الثلج
نوافير من الضوء
وموسيقى طيور راقصة..

نساء كثيرات من الكريستال
يشعلن كرنفال
الرقص
والقُبَل..

الشمس حورية
تشلحُ ثيابَ الثلج
في الغابة..


* شاعر من الأردن
( الرأي الثقافي )

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *