الرئيسية / إضاءات / أفضل عشرة كتب صدرت في العام 2013

أفضل عشرة كتب صدرت في العام 2013


ترجمة : سامية عطعوط *

 
تُعدّ سوق الكتاب من الأسواق الرائجة في الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ودول الغرب بشكل عام، سواء أكانت الكتب ورقية أم إلكترونية. 
ومع نهاية كل عام، تتنافس الصحف العالمية مثل «نيوييورك تايمز» و «الواشطن بوست» و «الغارديان» في إصدار قوائم الكتب الأكثر أهمية والكتب الأكثر مبيعاً، وسوى ذلك من قوائم تساعد القراء أيضاً في اختيار الكتب التي يقتنوها. 
مؤخراً، قامت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بنشر تقرير يلقي نظرة شمولية على أهم الكتب التي صدرت في العام 2013، وذلك بناء على اختيار محرري ملحق الكتب في الصحيفة.
مما يُلاحَظ في قائمة الكتب التي جرى اعتمادها بوصفها الأفضل، اختيار 5 كتب أدبية، وخمس كتب أخرى في موضوعات سياسية واقتصادية وغيرها. كما يُلاحَظ أن الكتب الأدبية الأربعة التي تتصدر القائمة، هي لكاتبات: النيجيرية «تشيماماندا نغوزي أديتشي»، والأميركية «راشيل كوشنر»، والأميركية «دونا تارت»، والبريطانية «كيت أتكينسون». أما الكتاب الخامس فهو مجموعة قصصية للكاتب الأميركي «جورج ساندرز». 

الأدب القصصي

«أميركاناه»

بالتناوب بين العطاء والحدية اللاذعة، تتناول الكاتبة «تشيماماندا نغوزي أديتشي» في روايتها الثالثة، الجانبين الكوميدي والمأساوي في العلاقات العرقية الأميركية من منظور شابة إفريقية نيجيرية، تهاجر إلى أميركا لمتابعة دراستها. 
لا يوجد شيء شاق بالنسبة إلى هذه الكاتبة التي لا تعرف الخوف، بدءاً من سياسات صالون تصفيف الشعر وحتى عبء الذاكرة! فالكاتبة تبدو متفهمة جداً للعوالم والأنفس المتحوّلة داخل أعماقنا، في الحياة العادية والحب وعلى شبكة الإنترنت، كوكلاء وضحايا للتاريخ وكأبطال للقصص الخاصة بنا.

«قاذفات اللهب (المشاعل)»

السياسة الراديكالية، الفن الطليعي وسباقات الدراجات النارية، جميعها تتحرك وتؤثر في الحياة في رواية «راشيل كوشنر» المتألقة والمشعة عن حقبة السبعينيات من القرن الماضي. 
تتناول الرواية قصة امرأة شابة، تنتقل إلى نيويورك كي تصبح فنانة، لكن الرياح تقودها لتشارك في الحركة الاحتجاجية الثورية التي هزت إيطاليا في تلك السنوات. 
تنطوي رواية كوشنر (وهي الثانية لها)، على ملاحظات لاذعة وجمل قوية محفورة حفراً، لاستكشاف كيفية اجتياح القوى الاجتماعية العنيدة للأفراد، على طول الطريق.

«الحسون»

هذه هي الرواية الثالثة للكاتبة «دونا تارت»، بعد روايتيها «التاريخ السري» و «الصديق الصغير».
وهي تتتبع معاناة «ثيو ديكر»، الذي نجا من تفجير إرهابي فقدَ فيه أمّه، ولكنه حائز على قصب السبق ولديه مهمة تتمثل في حماية لوحة هولندية. 
وكما هي أفضل سمات الكتابة لدى «ديكنز»، فإن الرواية حافلة بالأحداث والشخصيات التي تنبض بالحياة. وترتكز الرواية في صميمها، على الاعتقاد الراسخ الذي قد يأتي بشكل ما، ومفاده أن الفن يمكن له أن ينقذنا من خلال الارتقاء بنا إلى مستوى فوق بشريتنا.

«حياةٌ بعد حياة»

على خُطا النمط الرشيق والتبجح المسرحي، الذي اتسمت به الروايات البوليسية التي تبرز فيها شخصية المحقق «جاكسون برودي»، تتناول الكاتبة «كيت أتكينسون» شرور التاريخ في منتصف القرن العشرين، وتعاين طبيعة الموت وهي تنتقل في الزمن أماماً ووراءً، ذهاباً وإياباً، حيث تجمع الكاتبة نسخاً متعددة من قصّة حياة الشخصية الروائية التي تموت ثم يجري إحياؤها من جديد، ليجري طردها في اتجاهات مختلفة كل مرة.

«العاشر من ديسمبر»

تنعطف قصص «جورج سوندرز» القادمة من عوالم الشر والمسلّية في آن، من الجمود والفكاهة إلى الجنون الخارجي المسطّح: حيث يتم إجبار السجناء على تناول عقاقير تغيير المزاج بالقوة؛ والخضوع لبرامج التكيّف العادية التي تجعلهم يتمسكون بأوهام العظمة، ويتم تعليق امرأة من العالم الثالث على الأسلاك الجراحية.. كل ذلك يصبح زينة عصرية في حديقة «البرجوازية». 
مع ذلك، فإن الكاتب، يكتب بين سطور هذه الكوميديا الظاهرة، متعاطفاً بعمق مع الحالات الإنسانية. وقد عبّرت هذه المجموعة القصصية الرائعة، عن الاهتمام الدائم لـ «سوندرز» في مسائل الطبقية والسلطة والعدالة.

الأدب اللاقصصي

« بعد توقّف الموسيقى»

يدور كتاب «آلان بليندر» الرائع «بعد توقّف الموسيقى: الأزمة المالية، الاستجابة والعمل إلى الأمام»، حول الانهيار المالي الذي حدث في العام 2008، ويتضمن تحليلاً لما جرى.
ويوضّح «بليندر» في كتابه أن ذلك الانهيار أقرب إلى «عاصفة كاملة وقوية» ضربت الاقتصاد. ويرى أنه ناتج عن العديد من الأحداث المؤسفة التي جرت في وقت واحد، مما أدى إلى تداعيات أسوأ بكثير مما كان سيسفر عنه سبب واحد مثلاً. 
ينتقد «بليندر» في كتابه، إدارتَي بوش وأوباما، بخاصة ما يتعلق بالسماح بإفلاس شركة «ليمان براذرز»، لكنه من ناحية أخرى، يشيد بهما لاتخاذهما خطوات كانت ضرورية لإنقاذ البلاد من الوقوع في الاكتئاب/ الإفلاس الحاد. ويرى أن استجابتهما لتفادي الكارثة، كان أفضل بكثير مما يدركه الجمهور.

«أيام النار»

ينجح الكاتب «بيتر بيكر»، في رواية قصة إدارة بوش متعددة الأزمات، بنوع من الإنصاف والتوازن. 
يمكن القول إن «بيكر» في كتابه «أيام النار.. بوش وتشيني في البيت الأبيض»، كان متعاطفاً مع بوش وتشيني، معترفاً بإنجازاتهما ولكن من دون إعفاء أي منهما من الأخطاء التي ارتكبها. 
ويبدو «بيكر»، وهو كبير المراسلين في البيت الأبيض لصحيفة «التايمز»، مفتوناً بسرّ العلاقة التي تجمع بين بوش وتشيني، ومفتوناً أكثر بسرّ جورج بوش نفسه. وهو يتساءل: «هل كان بوش هو الذي يقود السياسات والقرارات، أم إنه كان منقاداً إلى الآخرين؟». ويخلُص في النهاية، إلى أن الذي «يتخذ القرارات» هو الذي «يقرر السياسات» فعلاً، والمقصود بذلك بوش، ولكن التساؤل يظلّ مفتوحاً ومشروعاً. 

«خمسة أيام في النصب التذكارية»

من خلال سرد التفاصيل المؤلمة، يصف لنا الكاتب «شيري فينك» الأيام الجهنمية في إحدى المستشفيات أثناء وبعد إعصار «كاترينا» الذي ضرب أميركا قبل سنوات، عندما اشتُبه في إدارة مسؤولين يائسين في المهن الطبية، لحملة إعطاء حُقن قاتلة، لمرضى مصابين بأمراض خطيرة! 
تمكن المؤلف في كتابه «خمسة أيام في النصب التذكارية.. الحياة والموت في مستشفى دمرتها العاصفة»، من سرد الأحداث ووصفها بتعاطف وبراعة فائقة، كما لو كان يصف أحداث فيلم ممتع. 
يطرح الكتاب أسئلةً مهمةً حول رعاية «نهاية حياة الإنسان»، والتمييز العنصري في الطب، وكيف يمكن للأفراد والمؤسسات تجاوز كل ذلك أثناء الكوارث.

«السائرون في نومهم»

تمكن الكاتب «كريستوفر كلارك» في مجلّد واحد، من تقديم قراءة مسحية شاملة، للأحداث التي أدت إلى الحرب العالمية الأولى. 
يتجنب «كلارك» في كتابه «السائرون في نومهم.. كيف ذهبت أوروبا إلى الحرب في العام 1914»، الاستفراد بأمّة واحدة أو زعيم واحد بوصف أيّ منهما الطرف المذنب أو المتسبب في الحرب، لأن «اندلاع الحرب»، كما يؤكد «كلارك»، ليس قصة درامية لـ «آغاثا كريستي» سوف نكتشف مع نهايتها، من هو الجاني الذي يقف فوق جثة. 
كما يرى الكاتب أن المشاركين في الحرب، ليسوا من المتعصبين أو القتَلة، بل كانوا بحسب تعبيره «كالسائرين في نومهم». ويضيف: «كانت الحرب في حد ذاتها مأساة، لكنها لم تكن جريمة بحاجة إلى العقاب!».

«الموجة»

في اليوم التالي لعيد الميلاد في العام 2004، نادت «سونالي ديرانيجالا» زوجها إلى نافذة غرفة الفندق في «سريلانكا»، وقالت له: «أريد أن أريك شيئاً غريباً». 
بدا المحيط رغوياً في أمواجه وأقرب من المعتاد. وفي غضون لحظات، كان المحيط فوقهما. فقدت «ديرانيجالا» زوجها، ووالديها واثنين من أبنائها نتيجة كارثة «تسونامي» في المحيط الهندي. 
وقد عُدَّ بقاء «ديرانيجالا» على قيد الحياة معجزة، فكتبت ما يشبه المذكرات حول التجربة التي مرّت بها، وهي مذكرات غير عاطفية، حميميتها رثّة وتمتلئ بالغضب الشديد.

* قاصة من الأردن 
( الرأي الثقافي )

شاهد أيضاً

طريق الحكمة، طريق السلام: كيف يفكّر “الدالاي لاما”؟ (4)

ترجمة وتقديم : لطفية الدليمي       يُعدّ الدالاي لاما إحدى أكثر الشخصيات أهمية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *