الرئيسية / قراءات / دليلك إلى فهم الإسلام السياسي

دليلك إلى فهم الإسلام السياسي


*

أظهر الربيع العربي تحديات وأسئلة جديدة أمام الحركات الإسلامية التي تحولت إلى أحزاب حاكمة أو مشاركة في الحالة السياسية، مثل قدرتها على إدارة إجماع وطني ينشئ رواية إصلاحية وتنموية جديدة تتفق مع أهداف ومبررات الربيع العربي، ومدى التزامها بالحريات والديمقراطية، وبخاصة الحريات الفردية والاجتماعية، وقدرتها على الإصلاح الاقتصادي ومواجهة الأزمات الاقتصادية والتنموية التي كانت من أهم أسباب الثورات العربية.

في هذا التقرير تقدم “المجلة” أهم عشرة كتب تساهم في فهم الإسلام السياسي، وخلفياته وتاريخه، من كتاب وباحثين من خارج الحالة الإسلامية، درسوها بصفتهم مراقبين ومحللين لهذه الظاهرة.
(1)
مائة عام من الإسلام السياسي
المؤلف: رشيد الخيون
الناشر: مركز المسبار للدراسات والبحوث 2011
الكتاب منقسم إلى جزأين يسدلان ظلالهما على مائة عام من الحراك المستفيض، ابتدر الجزء الأول بالإسلام السياسي الشيعي، متناولا دور المرجعية من بدايات القرن العشرين انتهاء بالسيد السيستاني، ومواقفها من قضايا «الحركة الدستورية أو ما عُرف بالمشروطة والمستبدة 1906، وثورة العشرين (30 يونيو/ حزيران 1920)، وحوادث 1934 – 1935. ووصل إلى مرجعية آية الله محسن الحكيم، التي بدأت منذ وفاة محمد حسين النائيني (1936)، وموقفه المؤيد لثورة تموز، يشير الخيون إلى أنّ غالب التكوينات الإسلامية الشيعية هي رد فعل للنفوذ الشيوعي الذي تعاظم في أواخر الأربعينات والخمسينات في العراق، مرّ الخيون على الحزب الجعفري الذي تأسس عام (1952 وقيل 1951) بالنجف وهو نواة لتأسيس حزب الدعوة الإسلامية، مشيرًا لدور باقر الصدر الذي تعاظمت معارضته لنظام صدام بعد الثورة الإيرانية، تناول الكتاب أيضا، العمل والوفاق الإسلاميين، فمنظمة العمل الإسلامي تأسست عام 1967 وهي مرتبطة بالأُسرة الشيرازية بكربلاء، ووثق للمجلس الأعلى الإسلامي، وهو متشكل من حزب الدعوة الإسلامية، ومنظمة العمل الإسلامي، وحركة المجاهدين العراقيين، وأحزاب أخرى، معرجًا على فيلق بدر (1983)، الذي دخل العراق بعد سقوط النظام (2003) وتحول إلى منظمة مدنية باسم منظمة بدر، فصّل الكتاب الأجيال الثلاثة للتيار الصدري، فالصدر الأول أعدم في (1980)، أما الصدر الثاني محمد محمد الصدر، فقد استفاد من أجواء الحملة الإيمانية التي أطلقها صدام، وكان منافسا للسيستاني على المرجعية، وكان ينعته بالسلبية إلى أن اغتيل في 1999. بعد وفاته كان أول ظهور للتيار الصدري في الإعلام، عقب مقتل السيد عبد المجيد الخوئي (10 أبريل/ نيسان 2003)، وقال الخيون إن ظاهرة مقتدى جاءت كتحصيل حاصل، لسنوات من الانقطاع عن العالم، كما تناول الكتاب الجماعات، كجماعة الخالصي، التي تنسب إلى محمد مهدي الخالصي (توفي في 1922)، وهم ممن عملوا على التقارب مع المذاهب السُنَّية. الفصل الأخير، جعله الخيُّون في شأن المَهديين بعد التَّاسع مِن أبريل 2003، كانت جماعة جند السَّماء وغيرها من الجماعات التي كانت تستعد لظهور المهدي المنتظر، مثل جماعة الصَّرْخي وجند السماء وأنصار الإمام المهدي، والسلوكيين أو السلوكية الذين يكثرون المعاصي تسريعًا لظهور المهدي.
الجزء الثاني من الكتاب تناول الإسلام السياسي السني مركزًا على التيار الإخواني، وعمدته وعميده بالعراق محمد محمود الصواف، مرّ على تأسيس الحزب الإسلامي المعبر عن التيار في عام 1960، وكان هدفه وقف خطر الشيوعية والإلحاد، وقد حُل التنظيم الإسلامي بأمر السلطات، فانتقل الإخوان إلى مرحلة العمل السري، وعن فترة الرئيسين عبد السلام عارف وعبد الرحمن عارف، أشار الخيُّون إلى أنه وعلى الرغم من التقارب بين عبد السلام عارف والإخوان، وعلاقته المتآخية بهم، والتي وصلت إلى حد توسطه عند جمال عبد الناصر لإطلاق سراح سيد قطب. إلا أنهم لم يستفيدوا من ذلك سواء لإشهار نشاط الحزب الإسلامي أو لأسلمة المجتمع. وبعد تقلد حزب البعث في 1968 دخل الحزب الإسلامي في مرحلة عمل الخلايا السرية رسميًا، برعاية إياد السامرائي، وفي 1980 تسلم الرعاية عبد المجيد السامرائي، ونقل الحزب نشاطه للخارج في 1987، اختار الإخوان بعد سقوط بغداد العمل تحت ظل الاحتلال وفي حكوماته، وانتخب محسن عبد الحميد لقيادته وتمثيله في مجلس الحكم، عقبه جاء طارق الهاشمي في 2005، كما تناول الكتاب حزب التحرير، ووسع المناقشة لتضم هيئة علماء المسلمين التي تأسست بعد سقوط بغداد في (2003)، عن تلاق بين هيئة علماء الشريعة بالكرخ، وجمعية علماء المسلمين بالرصافة، وتناول الكتاب الجماعات المسلحة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، الذي كون إمارات إسلامية، سلفيّة، رصد الخيُّون الفتاوى التي أيدت العنف والتي أدانته في العراق.
(2)
الحركات الدينية في الخليج العربي
المؤلف: باقر سلمان النجار
الناشر: دار الساقي للطباعة والنشر، 2007.
باقر النجار أكاديمي بحريني، حاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن كتابه «الديمقراطية العصية في الخليج العربي»، وله غيره من المؤلفات، مهموم بدراسة الإسلام السياسي، وكتابه «الحركات الدينية في الخليج» مستل من مشروع أوسع، إلا أنه أحاط بالموضوع وسدد وقارب، صور الكتاب خارطة التيارات الإسلامية السنية والشيعية في الخليج العربي، ورؤيتها لأسلمة الدولة وموقفها من تداول السلطة، وتعاملها مع السلطات الخليجية القائمة وتعامل السلطات معها، ومراحل وعيها السياسي الداخلي، فكيف انتقلت من تحريم السياسة إلى الغرق في بحورها؟
فأطوار مفاعلتها في الحراك السياسي الداخلي رفضا فمهادنة ومعايشة كانت غريبة، وأشار الكاتب إلى أن تطويعها لآيديولوجيات دينية وشعائر لتكون واجهةً سياسية جعلها مادة مهمة لكل باحثي علم الاجتماع الديني. الكتاب اشتمل على ستة فصول عن الاستقطاب والقبول الجماهيري للحركات وأسبابه، اختص قسم بتيارات الإسلام السني وتحولها من حالة التحالف مع الحكومات إلى الانقلاب عليها (قبل الربيع العربي)، وتحدث عن الإسلام السياسي الشيعي، ثم عن القواسم المشتركة بين جماعات الإسلام السياسي بشقيها السني والشيعي ومحاولتها فرض سيطرتها على المجتمع باستخدام سطوة الدين، ثم تحدث أخيرا عن أن دول الخليج بدأت تفقد الكثير من المواقع في أدوارها الداخلية مقابل تنامي أدوار الجماعات الإسلامية في المجتمع العربي. وقال إن جماعات الإسلام السياسي في الخليج العربي، بشقيها السني والشيعي، كما هو حال القوى والجماعات السياسية والاجتماعية الحداثية أو العلمانوية، ستأخذ دورتها في الصعود ومن ثم الهبوط. ويتصور أنها وصلت إلى قمة الهرم أو «ذروة القوة» (2007)، وأن أفولها قد يأخذ بعض الوقت.
الملاحظة الأبرز التي يجب الانتباه لها، أن الكتاب يصور ما قبل الربيع العربي.
(3)
التيار الإسلامي في الخليج العربي – دراسة تاريخية
المؤلف: هاشم عبد الرزاق صالح الطائي
الناشر: مؤسسة الانتشار العربي، 2010
يتناول الكتاب التيار الإسلامي في الخليج العربي بين عامي 1945 و1991، ومنابعه، ويناقش مواقفه إزاء القضايا الموجودة بين التاريخين، المحطة الأولى كانت الإصلاح في الفكر الإسلامي على يد رشيد رضا والأفغاني ومحمد عبده، وما قبليهما منذ ابن تيمية ومرورًا بالدعوة السلفية، ودعوة الإخوان المسلمين وبعد المقدمات، تناول جذور التيار الإسلامي في الخليج، مشيرا إلى دور الوعي في دخول التيارات كلها بما فيها الدينية، وكانت الصحافة الخليجية متأثرة بمجلات وصحف الصحوة (المنار) وغيرها، ويشير إلى أن التيار الإسلامي اكتسب شعبية في الخليج بعد نكسة 1967، التي قلبت التوجهات الفكرية.
قبلها كانت زيارات البنا للسعودية، والرحلات العلمية إلى دول الخليج الأخرى فتشكلت واجهات للتنظيم تمثلت في جمعية الإصلاح البحرينية ومؤسسها عبد الرحمن الجودر، وجمعية الإرشاد الإسلامي في الكويت ووجود عبد العزيز المطوع.
كما تأثر إسلاميو الخليج بالتنظيمات السنية فقد تأثروا أيضا بالتنظيمات الشيعية القريبة، التي بدأها بحزب الدعوة، وقد وجد الحزب بكثافة في البحرين 1968 وأصدر مجلة «مواقف»، ولكن بعد أزمة حزب الدعوة (الأم) في العراق ضُيق على (الفرع) في البحرين فانتقل إلى الكويت، ثم إيران ثم لندن.
يركز الكتاب على تأثير الثورة الإسلامية الإيرانية على الاتجاه السياسي للفكر الشيعي، وربطه بالدعوة للعنف في خطابات الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين التي قادت مظاهرات فبراير (شباط) 1979، وما عرف بانتفاضة المنطقة الشرقية، ومنظمات مثل منظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية.
أهم فصول الكتاب هي رصده لمواقف التيار الإسلامي من القضايا الداخلية مثل الرفاهية والديمقراطية وقضايا المرأة، أما الخارجية فقضية فلسطين، والغزو الروسي لأفغانستان، فقد دعمت التيارات الإسلامية الأفغان وذهب نحو 12000 شاب سعودي لمقاتلة الروس، والحرب العراقية الإيرانية إذ دعمت الأنظمة السياسية الخليجية دولة العراق، أما التيارات الإسلامية فتباينت آراؤها، وأبرز القضايا هي حرب الخليج الثانية 1990 – 1991: فبعد اجتياح صدام للكويت ومجيء القوات الأجنبية لتحريرها، أدان بعض الإخوان العراق وامتنع البعض، وتوحدت السلفية ضد وجود القوات الأجنبية في الجزيرة العربية على الرغم من فتاوى رسمية. ساهم الإخوان في الكويت في التحرير وانفصلوا عن الموقف العالمي للتنظيم وغيروا اسمهم بعد التحرير.
(4)
تحولات الإخوان المسلمين.. تفكك الآيديولوجيا ونهاية التنظيم
المؤلف: حسام تمام
الناشر: مكتبة مدبولي 2010
يمكن لكل قراء الإسلام السياسي أن يفوّتوا قراءة الكثير من الكتب ولكن تفويت كتب حسام تمام يعتبر ثغرة كبيرة، لأن الباحث المصري الراحل تميز بقراءة فاحصة من الداخل والخارج لجماعات الإسلام السياسي، تراقب المتحركات وترصد ما يمكن تسميته بالصيرورة، فهو الخيط الوحيد بين الجماعة «كقدر وصدفة وصيرورة»، والجماعة «كتنظيم وتخطيط وإرادة»، تخصص تمام في تشريح تاريخ الإخوان ودراسة الظاهرة الإسلامية بشكل عام، ويمثل كتابه «تحولات الإخوان المسلمين» نقلة مهمة في رصده للجماعة من الإعجاب المبرر والنقد المسبب، إلى التنبؤ والرصد الذي يدهش الأطراف جميعها سواء المؤيدة للإخوان أو خصومهم الفكريين، خاصة أفكاره حول ترييف الإخوان وسلفنتهم.
الكتاب له ميزات عدّة، أهمّها أنّه من تأليف مراقب لصيق للجماعة، وأنّه يُجمِل سنوات ما قبل الرّبيع وتلوّن الخطاب الإسلامي فيها في أوقات الشِّدة والرّخاء، فالرجوع إليه يمثل الخطوة الأولى لكل الطارئين على دراسة الظاهرة الإسلاموية، حتى يستطيعوا توثيق تاريخ مهني يستطيع تتبع طبيعة الخطاب الإخواني، لأن أصل الكتاب، هو مقالات سبق نشرها في الفترة من عام 2000 إلى عام 2008، أعاد الكاتب تدبيجه بمقدمة مطوّلة ربطها بعام 2010، مضمنًا إياها خلاصة مطوّرة استَخدمت كل محتوى الكتاب التفصيلي حينها، أجمَل فيها التّحوّلات في البنية التّنظِيمية نحو الانفلات، والبنية الفكرية نحو التفكك، والتبدل، وهي تحوّلات أملتها الضرورة السِّياسِية، أو قادتها الصيرورة الاجتماعية، ولأنّ هذه العموميات لا تفي، فالتحولات المرصودة يبين أنها طارئة، وأن تواترًا متواصلا من الجهود يسعى لبناء دولة موازية للدولة، وشعب من المؤيدين للتنظيم مواز للشعب، ناقش الكتاب التنظيم الدولي وأكد أنه انتهى، يضيف الكتاب مصطلح عملية التّرييف، ويُقصَد بها سيادة ثقافة ريفيّة تُخالِف ما نشأت عليه الجماعة من المظهر المدني الذي سلكه «البنا»، نقلتها من جماعة مدنية في طبيعة عضويتها؛ ونمط تجنيدها؛ والقواعد؛ واللوائح المُنَظِّمة لها؛ إلى جماعة ريفية، صاحبة ثقافة تتوسل بالقيم الأبوية، كالطاعة المطلَقة؛ والإذعان للمسؤول التّنظِيمي، وانتشار ثقافة الثواب والعقاب والتخويف حتى في العلاقات التّنظِيمية، وتقبيل الأيادي والرؤوس، وضعف احترام فكرة اللّوائح والقوانين، وتفشي مجتمعات «النميمة».
رصد – تمام – العلاقة الإيجابية بين الإسلاميين والعولمة؛ واتّجاه الجماعة إلى اقتصاد السوق ومنطقه وإقامة المصالحة التي جرت بين الدين والثروة، ويرى أن مشروعهم تلخصه أسلمة الكولا لتصبح «زمزم كولا» أو «مكة كولا» ومقاطعة سلسلة «ماكدونالدز» لصالح سلسلة مطاعم «مؤمن» ومحلات الحلال رغم أن الجميع كولا في فاست فوود. وتتبع الكتاب سيرة رأسمال الإخوان في مصر منذ البنا إلى تأسيس عدد من الشّركات والمؤسسات الاقتصاديةّ، والتّنظِيم المالي الدّولي منذ عبد العظيم لقمة، ويوسف ندا، وحلمي عبد المجيد، ومصطفى مؤمن، وعاكف المغربي.
واصل تمام فقدم تجربة «الإسلاميين التقدميين» معتبرًا إياها تجربة نادرة في تاريخ الحركات الإسلامية، حسبما يقول حسام تمام، من حيث الإضافة الفكرية، ولكنها كانت فاشلة ومتعثرة تنظيميًا، بيد أنها تمثّل النموذج الوحيد في الحركات الإسلاموية الذي حاول التجديد خارج الأصول والقواعد الثابتة للفكر والفقه الإسلامي. ونسب إليها تيار اليسار الإسلامي وقال إنّه ظهر في بعض البلدان العربية كامتداد لتجربة الإسلاميين التقدميين بتونس.
في ذلك يقول تمام إن التحوّلات تمت «في تصريحات صحافية لا تستغرق من صاحبها جهد التفكير، ينتقل الإخوان من رؤية إلى أخرى النقيض منها؛ من خطاب كان يتحدث عن أهل الذمة ويستند على فتاوى تتحدث عن حرمة بناء الكنائس في البلاد التي فتحت حربا أو ترميم ما تهدم منها في البلاد التي فتحت صلحا إلى خطاب المواطنة!
(5)
الحركات السلفية في المغرب 1971 – 2004
المؤلف: عبد الحكيم أبو اللوز
الناشر: مركز دراسات الوحدة لعربية، 2009.
هذا الكتاب في أصله دراسة أكاديمية مسحية للحركات السلفية النشيطة في المغرب منذ بدايات السبعينات، اعتمد فيها الباحث المقاربة الأنثروبولوجية لاكتشاف رؤية السلفية المغربية للعالم وكما اعتمد المنهجية السوسيولوجية لاستعراض تاريخ الحركات السلفية ونشأتها وامتدادها الجغرافي والتعبئة التي تقوم بها ونوعية السلطة التي تسود فيها إضافة إلى علاقاتها السياسية، ومواقفها من القضايا الرئيسة التي عاشها المغرب.
(6)
صحوة الشيعة: كيف تشكل الصراعات داخل الإسلام صورة المستقبل
المؤلف: ولي نصر
الناشر: دار الكتاب العربي 2007
حاول الكتاب دراسة تأثير حرب العراق على تشكل الإسلام، ومن بعده انتصار حزب نصر الله في 2006 على إسرائيل. وقال إن ثمة صعودا شيعيا يلوح في الأفق، مسجلا بزوغ الهلال الشيعي، وموقف زعماء الدول السنية منه مثل السعودية والبحرين، كما تناول موقف علماء سنة منه مثل القرضاوي. يقول الكتاب إن أسباب الصحوة الشيعية هي المساعدات السياسية الأميركية التي أثارت قلق السنة العرب، وتأثير ما حدث للشيعة في العراق انسحب على بقية شيعة المنطقة، حتى أنه يرد إقبال الشيعة على الانتخابات البلدية في 2005 لذلك التأثر. وقال في خلاصة بعد جداول تعداد الشيعة إن مرحلة ما بعد حرب العراق لم تلد شرق أوسط أكثر ديمقراطية، وإنما أكثر تشيعًا، يؤثر على خارطة العلاقات العالمية، بما فيها العلاقات السنية الأميركية، ومن المهم الإشارة إلى علاقة الإسلام السياسي الشيعي العراقي بإيران، وينسحب ذلك على الإسلام السياسي الشيعي، رصد فالي نصر في كتابه، الروابط والاتصالات، وتطور اللاجئين العراقيين لدى إيران إلى رجال دين، وربما تم استيعابهم في الحرس الجمهوري وغير ذلك، ويعدد أسماء مهمة مثل آية الله سخيري وكاظم الحائري ومحمد باقر الحكيم، ويسوق بقية الكتاب، ليؤكد ربما أن الأحداث تتطور ليقول إن صعودًا شيعيا لافتًا يأتي بدعم أميركي، غير الشرق الأوسط، وقد يعيد جسور الثقة بين إيران وأميركا ولكن بعد فترات طويلة.
(7)
دولة حزب الله بلبنان مجتمعًا إسلاميًا
المؤلف: وضاح شرارة
الناشر: دار النهار، 2007
تناول الكتاب تأثر لبنان بالظاهرة الخمينية، منذ مطلع الثمانينات، وأثرها في انقطاع الشيعية عن الدولة، فبعد تصدع حركة موسى الصدر، ودوامات الحروب، وانقضاء طلبة العلم الديني الإمامي، وتراجع حلقات النجف لصالح إيران، نمت حركات تؤمن بولاية الفقيه، ساهم في ذلك اهتمام الخميني الذي استغل هالاته في توجيه عناصره لبناء نواة لأمته المبتغاة، ففي لبنان كان تشكيل نواة أمة حزب الله، من حزب الدعوة وحركة أمل وخمينيين، وغيرها، وتم الإنشاء بترتيب إمامي صارم، له أصل إيراني ثابت «فما تلك الهيئات المختلفة إلا فروع لأصل واحد هو الثورة الإسلامية» تتقفى حتى مرحلية الخميني في الدعوة، فبعد ظهور الطبقة الجديدة وجراء الجروح الاجتماعية والسكانية التي خلفتها الحرب اللبنانية على الجماعات الشيعية كان بناء المعقل الإسلامي، في المسجد والنادي الحسيني، فتأكد مجتمع الحرب الذي يتقبل الآيديولوجيا، التي تقوم على الحالة الجهادية، وصل الكتاب في الفصل الخامس عشر إلى القول بأنه في 1996 أصبح من الممكن القول «نجح حزب الله في إنشاء حركة شيعية وأهلية تجمع القتال إلى السياسة والعلنية إلى السرية» وتؤمن بأن نجاحها مرده للولي الفقيه، ويشير هنا إلى الانتماءات العابرة للقارات. ويشرح عقيدة الولي الفقيه وصولا إلى حرب تموز.
(8)
جهاد.. انتشار وانحسار الإسلام السياسي
المؤلف: جيل كيبل
الناشر: دار العالم الثالث، 2002
اعتبر الكتاب لسنوات طويلة أنه أهم كتب الإسلام السياسي، كتب الكتاب قبل أحداث سبتمبر (أيلول) 2001، ولكن تم تحديثه بعدها بمقدمة ضافية، يرصد المؤلف الانتشار الواسع للإسلام السياسي في الثمانينات، ووصفه بالرأسمالي الملتحي ساكن العشوائيات، حدد 1989 كذروة التيار، بعد ولادة جبهة الإنقاذ الجزائرية، معتبرًا أنها تحولت لطليعة جديدة تجمل فكر سيد قطب وسلاح مقاتلي الحرية الموروث من أفغانستان، وبعد الشرخ في حرب الخليج بين السلطات والجماعات، اختار المقاتلون الإرهاب، وحاول التنبؤ بمستقبل الإسلام السياسي، قائلا: «إن الدمار الناجم عن العمل الإرهابي، لا يمكن أن يحول هذا العمل إلى نصر سياسي يسمح له بالاستيلاء على السلطة التي يطمع فيها».
الكتاب مهم لفهم تاريخ رؤية المفكرين في الغرب للظاهرة.
(9)
أزمة الإسلام السياسي، الجبهة الإسلامية القومية في السودان نموذجًا
المؤلف: حيدر إبراهيم
ناقش الإسلام السياسي وتعريفه وأزمته، وعوامل صعوده إثر انهيار الشعارات العربية القومية، وبدأ بتاريخه في السودان ورودًا من مصر، ثم آليات التنظيم في الحركة والانتشار السياسي، وتحدث عن قدرة التيار على «تزييف الوعي» مستندًا على تحليل كتب ومنشورات التنظيم، ومر على الأوعية الحزبية ومراحل التطور إلى أن تم الانقضاض على السلطة.
(10)
الإسلام السياسي في زمن القاعدة
المؤلف: فرنسوا بورغا
الناشر: دار قدمس 2006
الكتاب يتناول مزيجًا لتاريخ الإسلام السياسي اليمني وحاضر «القاعدة». الكتاب جاء نتيجة بحث ميداني، قدم تاريخ الإسلام السياسي اليمني منذ الإمام يحيى في الأربعينات متناولا دور الإخوان في اغتيال الملك، ورعاية الحركات المناوئة، كما تناول مشروع الإخوان في اليمن باستفاضة وصولا لعهد علي عبد الله صالح والتعاون معه والمشاكسات التي تدور في إطار تحالفات براغماتية، في حين كان التبلور السلفي يأخذ اتجاها تصاعديا نحو العنف، ربما بدفع من ظروف كثيرة شارك الإخوان في صنعها، وينتقل الكاتب لتحليل مقبل الوادعي العائد لليمن من السعودية متشربًا للسلفية، وبدأ يوضح الأجواء التي احتضنت التنظيم. وهاجم الكتاب خيار الحرب الشاملة على الإرهاب.
_______
*مجلة(المجلة) 

شاهد أيضاً

“الرجيف” للنوايسة: طقسٌ روائيٌّ مغايرٌ يلوذ بالإشارات والرموز

خاص- ثقافات محمد جميل خضر* من غير الشائع أن يلج قارئٌ ما إلى روايةٍ ما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *