الرئيسية / فنون / محمد الحبشي وسيولة الأقـلام والأزرار

محمد الحبشي وسيولة الأقـلام والأزرار


*نجـيب طـلال

( ثقافات )

إنـها خاتمة الفنان محمد الحبشي، الذي هاجر الإبداع؛ وابتعد عـن مشهده؛ لأسباب مـتعددة؛مكتفيا بقسـمة؛ وهبت له ؛ قيل أنه تزوج سيدة ميسورة الحال؛ وقيل أنه ورث بعضا مما تركه والدهلـكـن الأهم؛ أنه ترك بصماته ورونقه الفني والجمالي في الحياة الفنية: مسرحيا/سينمائي؛ ولا أحد سعى أن يكتب عنه؛ أو يذكر اسمه في مقالة أومحفل (ما) كنوع من التذكرة للأجيال التي ولجت عوالم الإبداع؛ أو تهتم به؛ وسنلاحظ في الأيام القليلة؛ سيولة الأقلام تطنب في الكلام المعسول حول تجربته وعطائه؛ وأزرار ستتحرك وتحركت بلغة ركيكة؛ حول فنه ومساره؛ وبين الكلام المعسول والإنشاء المنمق، حول الراحل: محمد الحبشي؛ التي لن تجد الساحة الإبداعية مثيلا له؛ سأنقل (وثيقة) بالحرف لماقاله سنة1978قيد حياته؛ ليعفي الأقلام والأزرار من مقولة -كان وكان؛ وأصبح
: * من منا نحن معشر المسرحيين؛ على اختلاف أنواعنا؛ ينكرهذا؛ لاسيما في هذه السنوات الأخيرة؛ فالمثقف والطالب والعامل والموظف والعاطل؛ أحيانا ما يفاجئك- أش هاذ النعسة؟؟ نعستوإإ والحقيقة أنني لآ أجد جوابا إلا في كلمة- يكون خير- وقد أتساءل: هل المسرح المغربي؛ كتب عليه الإهمال في هذه السنين الأخيرة أم هـو في فترة نقاهة أم مخاض- هناك ظهـير وطني يعـترف بالمسرح- فلماذا وضع في رفوف وزارة الثقافة وأهمل في هذه السنين الأخيرة ؟ كـم يغبطني أن تحمي الدولة هذا الفـن التربوي التثقيفي- وتكرم أصحابه من ذوي الاستحقاق من مخرجين ومؤلفين وممثلين وتقنيين وإداريين..
كيف أرى العلاج: إحياء الفرقة الوطنية الجديرة بهذا الإسـم تشجيع مبادرات الشباب ومختلف الفرق الجهـوية- فتح معهد وطني أو نوادي للدراسات المسرحية؛ لتكوين أجيال المستقبل، على غـرارالمعهد الوطني للأبحاث المسرحية الـذي أنشيء بالرباط سنة58 والذي دام فقط 5 سنوات..
هل يعتبر التعامل التلفزيوني مع المسرح شيء أساسي؟؟ وهـل يقوم التلفزيون بذلك؛ وهل يشمل ذلك رقابة في العروض؟؟ دار الإذاعة والتلفزيون؛ أحيانا ما تـفكر في تشغـيلنا؛ نحـن الممثلين والممثلات؛ يبقى فقط عـن كيفـية ألتعامل ,اعتبره إلى حد ما شيء أساسي؛ فالممثل مثلا يتقاضى أجرا ضئيلا جدا مقابل عمله.فهـو يمر من عـدة مراحل من مرحلة”التقزاب”من طرف المنتج؛ الذي يتكلف بإعـداد النص ومرحلة الانتظار؛ انتظار”الكاشي” والانتظار قـد يدوم شهورا معدودات؛ وفي اليوم الذي يأتي فيه” الكاشي”تفاجئك ضريبة10/ وكأن لنا ضمان اجتماعي أودخل فـردي يحسد عليه أو حتى دخل قار شهريا..وهنا أتكلم عن الممثلين الأحرار الغير الموظفين؛ على سبيل المثال: أعرف الكثير من الذين يلاقون صعوبة أداء ثمن الطاكسي؛ الذي ينقلهم من مقرهم إلى أستوديو عين الشق بالدارالبيضاء؛ فكيف يراد من ممثل يعيش هذه الوضعية الاقتصادية المزرية؛ أن يكون في المستوى؛ وأن يتكون تكوينا ثقافيا؛ ونفسانيا؛ أن ينتج عملا لائقا..- أما رقابة النصوص المسرحية؛ فهذا شيء معمول به في سائر تلفزيونات العالم؛ إلا أنها قد تكون أخف أو أ شد وطأة..كما سمعـت هذه الأيام عن ميلاد لجنة لقراءة النصوص؛ وكم بودي أن تكون هذه اللجنة نزيهة، مترفعة عن المحسوبـية وأخواتها..حقا أن هناك أزمة نصوص عندنا؛ وأن جل روايات” يوم الجمعة المغربية” ليست فـي المستوى؛ وهذا راجع لكون بعض الممثلين يقتبسون ويكتبون؛ لكن بشكل رديء وأجوف وخالي من كل تقنية مهنية؛ فتكرار ركاكة الرواية أصبح شيء غير مسموح به.كما أن على الإدارة أن تتعامل مع مخرجين أكفاء وتـقنيين؛ وأن يحدث الانسجام بين كافة العاملين بالميدان. فإذا نفدت هذه العملية؛ فإننا سنجد أنفسنا أمام مسرح متلفز مغربي حقيقي؛ اكتملت فيه جميع عناصر الجودة والإتقان..( هل هناك اختلافا بين مسرح الهواة ومسرح الاحتراف؟؟) المحترف كان من قبل من الهواة في يوم ما أصبح ملما بمهنته؛ والهاوي يطمح ليكون محترفا؛ أي بمعـنى: ملما بمهنته هو كذلك- ولا أحد منا ينكر دور المسرح الاحترافي المغربي؛ في بث الثقافة المسرحية؛ من خلال المهرجانات والتجمعات أو الجولات الفنية؛ سواء داخل الوطن أوخارجه؛ ومسرح الاحتراف الذي واكب الطريق المسرحية؛ بحلوها ومرها؛ واحد من ساهم بغزارة ولازال قادرا على المساهمة؛ من جـديد في بث الروح؛ ولو قـدر له البقاء؛ وعلى ذكر هذا نستعرض بعض النماذج المسرحية التي بقيت عالقة في الأذهان- في الطريق- كان يامكان-الغفران-واقعة وادي المخازن-الجنس اللطيف-في انتظار مبروك-المجذوب-المقامات- الراس والشعكوكة-حليب الضياف- عنترة في المرايا المكسرة-مولا نوة- عطيل-المعلم عزوز- وادنفيل-كما أن هناك بعض فرق الهواة التي تعتبر بمثابة الدم الجديد أو الحقنة التي تزرع في مسرح الاحتراف؛ والفرق ليس كثيرا بينهما؛ غير أن المحترف يجتهد مسرحيا أكثر والهاوي؛ لأنه يعتبر المسرح مصدر عيشه وحياته والهاوي قد يحب الفن المسرحي أكثرمن المحترف؛ ولكن مهنة المسرح ليست مصدر عيشه وقوته اليومي؛ لأنه يتناوله في وقت الثالث.. وإذا استثنينا أعمال بعض المؤلفين فأين الباقية الباقـية منهـم؟ من المؤكد أن هؤلاء المؤلفين؛ لكل منهم مزاياه؛ التي انعكست ايجابياتها على المسرح المغربي؛ فهل من جديد الآن؟ إن الباقي – فاينهم- فـهذا السؤال أطرحه معك على من يهمهم الأمر وهـم الأدرى بهذا السؤال. والصديقي لم يغب كثيرا بعدما أنجز مسرحية – الغفران- أما لعلج ودينية؛ فهذين غابوا عن الساحة المسرحية بغياب فرقة المعمورة طبعا؛ أما غياب زيد أو عمر؛ مهما طالت التجارب أو قصرت فالرجوع إلى المنهل احمد والجميع يـسـتـفـيد الآن مـن هذا الصمت المطبق على المسرح..*[
___________
*الوثيقة مأخوذة من الميثاق الأسبوعي سلسلة جديدة – رقم19من 24دجنبرالى31منه1978 الصفحة21/22

شاهد أيضاً

عروة الأحمد مخرجاً في كان، وممثلاً في هوليوود

خاص- ثقافات *منى الزيدي لم يكد الفنان السوري “عروة الأحمد” يعلن عن انتهاء تصوير فيلمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *