الرئيسية / نصوص / أُحِــبُّـــكَ وَ بَـعْـد،…

أُحِــبُّـــكَ وَ بَـعْـد،…


* سعيدة تاقي

( ثقافات ) 

أيّـها الإنسان ما أضعَـفَـك
أيَا حبّ ما أقـواك
***
1 ـ
سِرُّ الحبِّ عُمْقه.
إنه يطفو على السطح كلّما غارَ في الحشا.
لا نُــدرِك متى يَحلُّ.
نَـلْـتَــقـيه بغْـثةً على مَراقي الدهشة،
و هو في القلب مستوطِنٌ مُـقـيـم.
يحتلُّ منابعَ الدفء.
لـنُـكابِدَ بَعـده،
أدرانَ الصَّقـيع.
***
2 ـ
يجْرِفـك نحْو أمداءَ لم تعـرِفها.
فتكـتشف فجأة ذاتَـك.
تغُوص في اكتشاف مَواهب غريبة:
تمنحُ روحك، و أنت مبتسِمٌ،
كي يستَمتِع الآخر.
تحْلمُ باقـتطاف النجوم،
و أنت مُقـبِلٌ بخِـفَّة على سمائه.
تخذُلـكَ الأجنِحة،
و تُلـوِّحُ لك الحريَّة من بعيد.
***
3 ـ
قارّات لم تزُرها من قبل..
بحارٌ لم تُتقِـن، المشي على شطآنها..
متاهاتٌ مفتوحة..
و عليك أن تستجدي المَخارج وحدك.
يغمرُ الأعيُنَ بالسِّحر.
ألم يكن أعمى؟
تُزهِر على تخوم الفرح هواياتٌ جديدة.
أن يلتهمَك الحريقُ
حِمَماً ملتَهِبةً،
ذات انـتـشاء؛
مَثَـلاً.
***
4 ـ
تُقتَ إلى سجنه يحرٍّرُك من الوحدة.
فكان التعدُّد ينـتظِرك بصيغة المفرد.
تُـلـفِـيه لمّا يقـتحِم حصونَـك،
غـازِياً صلـباً.
يسلبك القلعة، و الأبراجَ،
و صامِتَ الأجراس.
و بعد سقط المتاع،
لا يعفو
يطالبُ بباقي الأنفاس.
يأتي حارقاً.
و يُفرِغ خَلْفَه،
الزخّات.
***
5 ـ
بين العبرة و العبرة ،
تسْتَعِـر في الجوى الجمرة.
بعضُ الشَّوقِ زادُهُ
و بعضُ الطَّوقِ بِعادُهُ،
و المَدى كلُّه.. فؤادُه.
كيف نُقاوِم؟
نُسلِمه الودادَ،
و لنا أن نشتكي.
لا المعنى وافٍ،
و لا الوصلُ ضافٍ،
و لا البوح كافٍ.
_________ 
* شاعرة من المغرب.

شاهد أيضاً

أغنية محشوة بالريش

خاص- ثقافات *عبد الرحيم التوراني في غرفة الانتظار ظلوا مدثرين بالصمت، وبقوا على حالهم هذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *