الرئيسية / قراءات / “في الحيوان” للشاعرة السويدية إيفا رونيفيلت إلى العربية

“في الحيوان” للشاعرة السويدية إيفا رونيفيلت إلى العربية


*مهند صلاحات

( ثقافات )

راس الخيمة: صدر مؤخراً الطبعة العربية من المجموعة الشعرية “في الحيوان” للشاعرة السويدية إيفا رونيفيلت عن ترجمة مشتركة للمترجمين جاسم محمد وإبراهيم عبد الملك، وذلك ضمن سلسلة الشعر السويدي المترجم التي تصدرها وبشكل مشترك بين دار نون للنشر في رأس الخيمة ودار المتوسط لتنمية القراءة والتبادل الثقافي في إيطاليا، حيث من المتوقع أن تصل إصدارات السلسلة إلى اثني عشر إصداراً مترجماً عن اللغة السويدية، صدر منها “الحُمرة وأشياء أخرى للشاعرة إنجريد أرفيدسون وثلاث مجموعات شعرية مترجمة للعربية للشاعر السويدي برونو ك. أويرّ حملت عناوين: “بينما السُّمُّ يسري”، “الكلمةُ الضالة”، “ضبابٌ من كلّ شيء”، ضمها كتابٌ واحدٌ، بالإضافة لسلسلة ترجمات أخرى عن لغات مختلفة بدأت بترجمة “هجرات” للشاعرة المكسيكية غلوريا كرفتز.
تتوزع نصوص المجموعة البالغة ستة وعشرين نصاً على أربعة وتسعين صفحة من القطع المتوسط، أخرجه فنيا الشاعر والمصمم خالد سليمان الناصري، وفي مقدمة الكتاب مقالة للشاعر السويدي أندرش أولسون حملت تاريخ الرابع عشر من مايو/أيار 2003، بمناسبة تسلم إيفا جائزة إيكيلوف الشعرية في اليوم نفسه، ذات المقالة التي نشرت في صحيفة “داغنس نيهيتر” أخبار اليوم (في الثلاثين من مايو/ أيار 2003.
يصف أولسون المجموعة بقوله: تطرح إيفا رونيفيلت في آخر مجموعاتها الشعرية، «في الحيوان» السؤال التالي: «أين تتجسد الروح، ولكنْ دون جسد؟». نجد ذلك في قصيدةٍ جميلةٍ حدَّ الوجع مهداةٍ إلى الشاعر والسينمائي الإيطالي بيير باولو باسوليني. «أين تتجسد الروح، ولكنْ دون جسد؟» سؤال من النوع الذي لا يطرحه سوى الشعراء، وأولئك الشعراء الذين يطرحونه هم،غالباً، الأكثر شغفاً وتوقا. سؤال ندر أن يمس المرءَ نظيرُه، يشبه تماماً السعي القديم لتوحيد المحسوس والملموس، الروح والجسد، الحسية والحركة الحرة.
من جانب أخر يقدم أولسون الشاعرة لقارئها بقوله: ظهرت إيفا رونيفيلت أولَ مرةٍ عام 1975 برواية «في العمق»، تلتها «مناطق الكهولة والطفولة»، عام 1978، وهي مجموعةٌ شعريةٌ عميقة تلامس إحساس الإنسان بقوة، أنصتت فيها إيفا رونيفيلت لحسيةٍ غنيةٍ، حسيةٍ تسجل أدق تحولات الضوء. وفي الوقت ذاته، تخلق روابط بين مختلف مناطق الحس التي يُعتَقَدُ أن من الممكن التفريق بينها بشدةٍ أثناء مرحلة الوعي النهاري الصافي وحسب. نجد هنا المداعبة التي تُظهر روحا لجسد جليةً، والحركة التي تربط بين الباطن والظاهر والتي تكشف عن اهتمام إيفا رونيفيلت بالرقص وتصميم الرقص كما في: “الهواء حولي: جسدي / وجسدي: هواءٌ يتأرجح”. هذه الرقصة إجابةٌ على سؤال قصيدة باسوليني: “أين تتجسد الروح، ولكنْ دون جسد؟”
مضيفاً بأن سرّ فرادة شعر إيفا رونيفيلت هو: صهر الحسية والزمن ببعضهما. الإدراك الحسي لا يعرف زمناً حتمياً، فلحظة الإدراك الحسي الحاضرة شطرنجٌ يرحل بنا عبر الزمن «عبر لحظةٍ لا منتهية» وهو عنوان مجموعةٍ شعريةٍ لها صدرت عام 1986. إنه هذا الذي يسافر بنا بين الأمس واليوم، دفعةً واحدةً، عبر مناطق الطفولة والكهولة. إنه يحدث طوال الوقت.
ومن الجدير بالذكر أن أسلوب إيفا قد تطوُّرٍ أكثر في مجموعتها الأخيرة، فقد ابتعدت عن التسجيل المتلاطم للانطباعات الحسية نحو شعرٍ أكثر حِدَّةً واختزالاً، حيث اكتسبت الكلمةُ ذاتها، وأصداؤها، بلاغةً جسديةً واستقلالا.
يمكن للمرء ملاحظة ذلك في مجموعتها «آب » الصادرة عام 1982، وازدياده في مجموعتيها الكبيرتين الأخيرتين «الظلمة الطرية 1997، وفي الحيوان 2001 .

شاهد أيضاً

الواقعية السحرية في المجموعة القصصية ” عصا الجنون ” للروائي والقاص أحمد خلف

خاص- ثقافات *قراءة خلود البدري عن دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر والتوزيع صدرت المجموعة القصصية ” …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *