الرئيسية / إضاءات / (دكتور هاشم ياغي)..وداعاً، والسلام عليك..!

(دكتور هاشم ياغي)..وداعاً، والسلام عليك..!


عودة عودة *

فقدت الحركة الثقافية والأدبية الأردنية والفلسطينية والعربية في عمان أمس أحد أعمدتها الباسقه وبعيداً عن مسقط رأسه بلدة (المسمية) بفلسطين المحتلة الأستاذ الدكتور هاشم ياغي من مؤسسي رابطة الكتاب الأردنيين وكلية الآداب بالجامعة الأردنية ومن أوائل الخريجين من الكلية العربية في القدس و قبل النكبة الفلسطينية العام 1948 ومن خريجي جامعة القاهرة 1960.

تعرفت على الدكتور ياغي قبل نحو 29 عاماً، حين تعسرّ قبولي عضواً في رابطة الكُتاب , و الأسباب أعرفها جيداً , فقد احتارت ” القيادة المتنفذة ” فيها آنذاك الى أي فصيل سياسي أنتمي مع أنني كنت تقدمياً عروبياً و نقطة .. و حتى الآن !! 
و عندما كنت أسأل سكرتير الرابطة ( … ) و لأكثر من مرة مواجهة أو بالهاتف : ما مصير طلبي ..؟ .. و هل نظرت فيه لجنة العضوية ..؟! كان جوابه بالنفي دائماً , و لإغلاق الباب نهائياً أمام أسئلتي أبلغني أنه ضائع و لا إمكانية لتقديم طلب جديد ..!! 
هاتفت غاضباً طيب الذكر المرحوم الدكتور هاشم ياغي رئيس الرابطة حينذاك فاستغرب ما يجري فيها من (دسائس و أكاذيب) مشيراً علي بالإتصال برئيس لجنة العضوية في الرابطة آنذاك طيب الذكر المرحوم عصام حمّاد ( أبو مهدي ) وكلانا كنا نكتب مقالاً أسبوعياً في ( الرأي ) هو في زاوية ” سبعة أيام ” و أنا في زاوية ” وراء الأحداث ” .. متمنياً لقاءه عاجلاً فرحب بي مؤكداً أنه سيكون بانتظاري غداً في الساعة الثانية عشرة ظهراً في الدار الأردنية للنشر التي كان مديراً عاماً لها , و في اليوم التالي التقيت الأستاذ ( أبو مهدي ) و الذي كان ينتظرني و زوجته أم مهدي المرحومة و السيدة الرائعة فاطمة البديري على رصيف دار النشر هذه بجبل عمان , كلاهما كانا في قمة نشاطهما و لم يدخلا بعد و كما بدا لي بوابة الشيخوخة المقيتة , رحبا بي أجمل ترحيب بعد فنجان قهوة رويت لهما ( قصة ) طلبي الذبيح لأكون عضواً في الرابطة , أسف أبو مهدي و زوجته لما حدث لي مشيدان بمقالاتي و قصصي القصيرة التي نُشرت , و تناول على الفور سماعة الهاتف و تحدث مع سكرتير الرابطة أياه(..) و سأله عن طلبي و هل هو مفقود حقاً ..؟! و بعد أقل من خمس دقائق جاءه الجواب و من سكرتير الرابطة العتيد , إن الطلب موجود ..!! و كاد أبو مهدي أن ( يفقع ) من جوابه ثم قال له : ضعه على رأس طلبات العضوية في اجتماعنا المقبل و الذي كان بعد ثلاثة أيام من ذاك اللقاء الكبير و الفاصل و فعلاً عُقد اجتماع للجنة العضوية برئاسة الأستاذ عصام حماد و قُبلت عضواً بالرابطة و أبلغني بنفسه هاتفياً بذلك و بعد انتهاء الإجتماع بدقائق قليلة .. كما هاتفي المرحوم الدكتور هاشم ياغي رئيس الرابطة حين ذاك بعد حوالي نصف ساعة مهنئاً و معتذراً عما حصل ..!! 
رحم الله الدكتور هاشم ياغي الذي تركنا ونحن نحيي الذكرى الثالث والأربعون لرحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، وعزاؤنا كبير لفقدانه وصبّر الله أهله ومحبيه وإلى جنات الخلد أيها الخالد في جميع قلوب من عرفه ورآه إنساناً طيباً و ودوداً ووداعاً والسلام عليك..!!
* كاتب من الأردن
( عن موقع عمون )

شاهد أيضاً

طريق الحكمة، طريق السلام: كيف يفكّر “الدالاي لاما”؟ (4)

ترجمة وتقديم : لطفية الدليمي       يُعدّ الدالاي لاما إحدى أكثر الشخصيات أهمية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *