الرئيسية / إضاءات / إليف شفق تتحدث عن روايتها “الحليب الأسود

إليف شفق تتحدث عن روايتها “الحليب الأسود


* فيليب موجان/ترجمة: أحمد فاضل
فيليب موجان أحد الكتاب المرموقين في المملكة المتحدة ، يعمل مساعدا لرئيس تحرير مجلة ” نيو ستيتسمان ” الأسبوعية اللندنية العريقة ، التقى مؤخرا الكاتبة والروائية التركية أليف شفق متحدثا معها عن روايتها الأخيرة ” الحليب الأسود ” التي احدثت لغطا كبيرا في الأوساط الثقافية الغربية لما تضمنته من أفكار جريئة تتعلق بهموم المرأة الكاتبة وأمومتها ، وهما المحوران الأساسيان اللذان استندت عليهما روايتها تلك :

* الحليب الأسود رواية بمثابة مذكراتك الأولى ، ومع ذلك احتفظت ببعض الصفات الخيالية التي تباين وصفها لتمثل جوانب مختلفة من شخصيتك .
– أعتقد أن في كل واحد منا سواء كنت ، امرأة أو رجل ، اصواتا داخلية متعددة ، فعندما نخرج إلى المجال العام نقدم أحد هذه الأصوات إلى الواجهة ، أنا اخترت الكتابة أحد هذه الأصوات منحازة إلى ” عقلي ” ضد ” الجسد ” ، والثقافة ضد الأنوثة والأمومة .

* يمكنك أن تصفي إذا نفسك كامرأة مقسمة من الداخل كما في روايتك التي تحدثت فيها إلى 6 نساء وتصويرهن بأصواتهن الداخلية ، تحدثت إليهن قبل الحمل وبعده ، ومع ذلك فإن الرواية تشير إلى تجربتك مع الاكتئاب والتي غالبا ما عبرت عنها كونها نوعا من أنواع التشرذم النفسي .
– إذا نظرنا إلى واقعنا في تركيا ، في البداية كان هناك نظام امبراطوري شكلت فيه النخبة الثرية أساسا لإسقاط كل ما هو فكري عمت فيه الفوضى على يد الأوليغارشية أو حكم الأقلية وأخيرا الديمقراطية ، حاولت أن أعطي كل واحد منهم صوتا حصلنا خلالها على ما أسميته تشرذما ، لكن بعد ذلك حاولت ترتيب نفسي كأفضل من ذي قبل .

* يتم التعامل مع الحمل احيانا بشيء من اللا أبالية ، وقد يكون من المتوقع حدوث تقدم بطريقة الاعتراف به كونه حالة مؤسسة لديمومة الحياة ، أنا أحب هنا التركيز وقد وضعت بناءً على نصيحة جدتك التي قد ينظر البعض الآخر لها كونها عديمة الفائدة أو أنها شيء من الماضي .
– تحتاج المرأة إلى الروحية والفكرية والجسدية أكثر من المستشفيات وهذا لايمكن تعلمه في يوم واحد ، بالنسبة لي كانت جدتي التي هي أقل تعليما أكثر تقبلا لفكرة الاكتئاب لما بعد الولادة من والدتي التي نشأت في عائلة ثقافتها علمانية وأفضل تعليما منها ، أصدقاء جدتي يصفون الاكتئاب كونه مكانا ملائما لسكن الجن والشر ، لكنهم كانوا يتعهدون المرأة بالرعاية مدة 40 يوما بعد ولادتها للتخلص من هذا الاكتئاب .

* يبدو أنك تقفين على الحياد ولديك خيارات عديدة برفض ربط مسألة الأمومة بالكتابة .
– كلا على الإطلاق ، في تركيا وغيرها هناك ضغط هائل على النساء خاصة من يمتهن الكتابة منهن فمن الصعب جدا على المرأة الاحتفاظ باستقلاليتها ، أنا أردت أن أبين بعض الخيارات التي أجدها جد ضرورية في هذا الموضوع ولها مساس قوي في حياتها وسبل معيشتها .

* وكيف كان رد الفعل ؟
– كان من المدهش حقا أن أتلقى عددا كبيرا من رسائل البريد الإلكتروني وأخرى عادية من أعداد كبيرة من النساء يؤيدن ما طرحته في الرواية ومتعاطفين معي بقوة ، أعتقد أننا في حاجة لتصحيح تلك المسارات وهذا ما تنبهت إليه الجهات الفاعلة نفسها في بريطانيا ، توقعات الناس هناك دائما ما تبحث عن الطفل المثالي والأم المثالية كما هو لدينا هنا ولا أعتقد أن الشعب البريطاني تعامل مع الاضطراب العاطفي في هذا الجانب أفضل من الناس هنا في تركيا ، نحن لا نريد أن نرى ضعفا في الساحة العامة للمرأة ولا سيما في العمل ، نريد أن نرى قوة ولكن أعتقد أن هناك شيئا خاطئا في تعريفنا لها ، بالنسبة لي القوة هي قدرتنا على القبول والتعامل مع نقاط الضعف لدينا .

* في الآونة الأخيرة كان هناك رد فعل لمقال في مجلة ” المحيط الأطلسي ” ما يوحي أن المرأة الغربية مع التطلعات الفكرية لها ينبغي أن تحتفظ بطفل واحد فقط ، هل يمكن لنا سماع رأيك بهذا الموضوع ؟
– نعم ، لقد سمعت عن هذا الموضوع الذي يبدو إشكاليا للغاية بالنسبة لي ، أنا لا أستطيع أن أتعرف على أحوال الناس جميعا ، لكننا لو نظرنا حولنا لوجدنا الكثير من النساء سعداء من دون أطفال ، بينما لدي أصدقاء سبق وأن تبنوا عددا من الأطفال ، منهم من لديه ثلاثة ، أنا لا أعتقد أنه ينبغي أن تفرض صيغة واحدة على جميع النساء .
______________
* عن: مجلة نيو ستيتسمان الأسبوعية اللندنية
(المدى)

شاهد أيضاً

القدس ملهمة الشعراء والفنانين

*عواد علي تحتل مدينة القدس منزلة كبيرة في الوجدان العربي، بوصفها روح فلسطين وعاصمتها التاريخية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *