الرئيسية / إضاءات / ورشة “الكتابة السردية” في تونس

ورشة “الكتابة السردية” في تونس



فاطمة بن محمود *


الموهبة الروائية و التأطير الفنّي

تختلف مدارس السرد بين تلك التي تترك الموهبة في العراء تصارع مختلف الضروف و المحبطات و فيها من يتآكل و فيها من يتعثر و فيها من يصمد مضمّخا بكل العراقيل التي حفّت به، و بين تلك التي تؤطر الموهبة من خلال عمل نوادي و ورشات تأخذ بيد المبتدئين و الهواة و تتقدم بهم في الفضاء السردي تشذّب المواهب و تعلمها كيف تقرأ النصوص السردية الجميلة و كيف تكتب سردا ناجحا ..
في هذا الاطار نجد القاص و المترجم و الناشرالتونسي وليد سليمان قد أسّس ورشة تعلّم فنون السرد اختار لها عنوان ” أقلام جديدة ” و قد انطلق في مشروعه الأدبي هذا في الموسم الثقافي الفارط، و لقيت هذه المبادرة نجاحا تمثل في احراز أعضاء الورشة جوائز في أهم المسابقات الأدبية الوطنية ..
هذه السنة افتتح المبدع وليد سليمان ورشته بفضاء دار الثقافة ابن رشيق بتونس العاصمة بحضور ثلة من المبدعين التونسيين و هم المنصف المزغني و أمال مختار و عبد الرحمان مجيد الربيعي فقدم كل منهم جانبا من تجربته الأدبية للحضور.
كانت أسئلة أعضاء الورشة تتنزّل أساسا في كيفية اختيار الكاتب لأسلوبه السردي و طريقته في الاستعداد للحظة الكتابة بمعنى هل الكاتب يخطّط للكتابة السردية أم انها تأتي عفوية و أيضا تساءلوا حول طبيعة الأسلوب السردي هل أن لكل كاتب أسلوبه ام ان لكل نص سردي تقنيته الخاصة ، كما تساءل أعضاء النادي عن معنى تجنيس النص السردي و قيمته الادبية ..
أجوبة الضيوف كانت ثرية و متنوعة جمعت بين الشعري و الروائي و طرحت تجاربهم الشخصية و كشفت خلفيتاتهم الابداعية ..
يقول المشرف على هذه الورشة وليد سليمان انه سيدعّم من حين الى آخر عمله مع الأعضاء القارّين بالانفتاح على تجارب حيّة لمبدعين من تونس أو خارجها اضافة الى نيته فتح الورشة على انماط ابداعية اخرى مجاورة للرواية مثل السينما او الفنون التشكيلية او الشعر او المسرح ..
تبدو فكرة الورشة السردية تأطيرا حرفيا مهمّا بالنسبة للمواهب الغضّة التي تستفيد كثيرا من خبرة المشرف و الضيوف و تستعين بمطالعات درر الروايات التونسية و العربية والعالمية لتكتب نصا سرديا مختلفا و مميزا و لذلك تحتاج مثل هذه المبادرات كل الدعم و المساندة من اجل فك العزلة عن الكاتب
خصوصا تجاه الركود الأدبي العام الذي تشهده البلاد بسبب الضروف التي تحفّ بها بسبب الأزمة السياسية الشديدة و خمول الجمعيات الأدبية مثل اتحاد الكتّاب التونسيين و غياب كلّي لبقية المنظمات الثقافية مثل نقابة كتّاب تونس و رابطة الكتّاب الأحرار عن الأنشطة الأدبية و هذا ما أنتج مبادرات فردية يقوم بها بعض الكتّاب التونسيين لتحريك المشهد الأدبي التونسي مثل صالون ناس الديكامرون الذي يشرف عليه الروائي كمال الرياحي و السوق الابداعية التي أسّسها نصر سامي و تقوم بأنشطتها الأدبية في الفضاءات العامة كالحدائق و المقاهي و محطات القطارات..

* شاعرة واعلامية من تونس

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *