الرئيسية / نصوص / ينمو على مهل حبيبي

ينمو على مهل حبيبي


محمد الهادي الجزيري *

( ثقافات )



( إلى صغيري خالد محرّضي على الحياة )



ينمو على مهل حبيبي

ابنة الجيران ترقبه وتنمو

والهوى ينمو على مرأى من الآذانِ

والمترنّح السكران والمتسوّل الأعمى

وكلّ نوافذ الجيرانِ.

كلُّ حكاية في الحيّ تنشر عطر حبّهما

وتعزل دولة الكهّانِ

لكنّي حزينْ

قد يُجلدان غدا

إذا ما شوهدا يتقاسمان رؤى وحلوى

قد يقام عليهما حدّ الذين يحرّمون جميع أفعال الحياة ِ

ويقطعون طريق شعبي باسم ربّ العالمينْ.



ماذا جرى للطيّبين المولعين بربّهم؟

والمؤمنين براية حمراء

تخفق بين أضلعهم

وأعلى كلّ مدرسة وصومعة

وفي غيم الجنينْ؟.

لا ليس ذا علما كما يتوهّم الغربانُ

بل قلب من الورد المضمّخ بالدماءِ

مقسّم بالعدل بين … جميعنا

بنسائنا وصغارنا وشيوخنا وجنودنا

حتّى الذي ينأى بعيدا في تخوم الأرضِ

حين يراهُ

يذهلُ ثمّ يُزهرُ رغم غربته

ويشهدُ أنّه الحبّ المبينْ.



ماذا جرى لسلالة العشّاق والشعراء ؟

يا اللهُ … مَنْ هؤلاء؟

كيف تسلّلوا من ثورة مُثلى

إلى أحلامنا وبيوتنا

متنكّرين بديننا والياسمينْ؟



ما هذه الغيمات يا اللهُ؟

أين بناتنا المتصيّدات لكلّ عِلْم شاردٍ؟

المُبكِراتُ إلى المعامل والحقولِ

الغادياتُ مع الغروبِ بلقمة العيش الكريمِ

لأهلهنّ وبعضِ أشباه الرجال العاطلين عن الحياةِ

الصابرات على الأذى

الخارجات على الحريمِ

الساخرات من الخصاصة والفحولِ

الضاحكات القاتلات بحسنهنّ

المشرقات المسعفات بودّهنّ

الصارمات إذا تحرّشت الضباع بهنّ

أين حرائر الوطن الذي استثنيْتَه

من فتنة المتأسلمينْ؟



كيف انتهى كهنوتهم عينا على أعراسنا

ومظلّة دكناء تحجبُ شمسنا وهلالنا

وحكومة زرقاء تمحو كلّ أزهار الحديقةِ

والطيور جميعهم

لتكون يوما أرضنا وسماءنا؟

……………………………..

ينمو على مهل حبيبي

ابنة الجيران ترقبه وتنمو

والهوى ينمو

نهارا في مربّع تربة الباياتِ*

حذو الله والموتى

وليلا تحت فانوس الزقاقِ

أمام شُبّاكي تماما.

لن أسلّم للظلام العاشقيْنِ

ولن يُعاين دمعتي أحدٌ

وإن كنتُ الحزينْ.



تُربة الباي ” مقبرة حكّام تونس القدامى، تقع بالمدينة العتيقة على بعد أمتار من بيتي ” *

* شاعر من تونس

شاهد أيضاً

تحت شجرة العنب

خاص- ثقافات *سيومي خليل ظلت الفتاة التي كبرت بين أشجار الكرم الشوكي وصوت قوقأة الدجاج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *