الرئيسية / إضاءات / سلمان رشدي ينتقد التعصب الديني والقبلي

سلمان رشدي ينتقد التعصب الديني والقبلي


*كرم نعمة

وصف الروائي البريطاني من أصول هندية سلمان رشدي العالم اليوم بأنه يعيش على وقع الكراهية المتصاعدة، وان الناس باتوا يُعرّفون أنفسهم بما يكرهون.

وحدد واحدة من خصائص العصر الحالي بنمو نوع من الثقافة مقترنة بسياسات الهوية والطائفية، أطلق عليها أسم ثقافة الإقصاء بدافع الكراهية
وعزا الكاتب الحاصل على جائزة بوكر للرواية في مداخلة له ضمن مهرجان أدنبرة الدولي للكتاب الذي يهدف إلى إثراء الحياة الثقافية لفترة ما بعد الحرب الأوروبية، تصاعد الكراهية إلى التعصب الديني بعد سقوط الشيوعية.
وقال “بدلا من الستار الحديدي الذي كان مفروضا من قبل الأنظمة الشيوعية، وجدت الكثير من الجيوب المتطرفة في المجتمعات وتفاقمت الكراهية والقبلية بين فئات كثيرة من الناس، وأصبحت فئات من المجتمع تقاتل حد الموت للدفاع عن قناعاتها الخاصة الدينية والقبلية”.
وأكد رشدي في ندوة خصصت له في المهرجان الذي يستمر باسكتلندا حتى بداية أيلول/ سبتمبر، ضمن محور ثقافة الكراهية على الانترنت، على أن التعصب الديني ليس مرتبطا ببعض المسلمين، فهناك صعود ملفت للقوميين الهندوس، كما أن قوة الكنيسة المسيحية تزداد في الولايات المتحدة.
وقال إن الإنسان مطالب اليوم أمام الآخرين لتحديد هويته، وهو قد يبدو مهما في بعض المجتمعات الغربية لكنه سمة مهمة في المجتمعات الإسلامية.
وعبر رشدي الذي عان ومازال من ثقافة الكراهية بعد أن أصدر آية الله الخميني فتوى بهدر دمه آثر صدور روايته “آيات شيطانية” عام 1988 وبقي متخفيا لسنوات، عن انزعاجه من إن يقوم الآخرين بتحديد ما يريدونه لك. بمعنى تعريف نفسك من خلال ثقافة الكراهية.
وقال “لقد قمنا بشكل تقليدي بتعريف أنفسنا عبر الأشياء التي نحبها والمكان الذي هو وطننا، أو من خلال أسرنا وأصدقائنا، لكن في عصرنا الحالي تصاعد السؤال الاستفزازي الذي نواجه به يوميا (من أنت)”.
وعاد رشدي إلى حلقة الجدل حول روايته “آيات شيطانية” الذي خصص الخميني مليون دولار لمن يقتل مؤلفها، مؤكداً أنها لا تسيء إلى أي قوة روحية، وان رجال الدين المسلمين المحافظين لا يحبون أيا من كتبه، وليس فقط “آيات شيطانية” مؤكدا توقعه ذلك.
وقال “إن رواياتي ليست ملزمة لأحد، إذا كنت لا ترغب في ذلك، فلك الخيار بإغلاق الكتاب وعندها تنتهي أي قدرة في الإساءة اليك”.
وسبق أن كشف رشدي أسرار عشرين سنة من الاختباء وكيف كان يقوم بزيارات سريه لبيوت أصدقائه، بعد الفتوى التي أصدرها آية الله الخميني بهدر دمه.
وذكر رشدي في كتابه الأخير الصادر عن دار “جوناثان كيب” كيف انه عاش مختفياً يتنقل بين أكثر من عشرين منزلاً تحت مراقبة رجال الشرطة.
وعما إذا كانت الفتوى غيّرته شخصياً، قال رشدي إنه كان سيتغيّر في أي حال خلال السنوات الماضية التي تلت صدور الفتوى. 
وأضاف “كان علي أن أفهم ليس ما كنت أكافح ضده فحسب، بل ما كانت أناضل من أجله أيضاً”. 
وأشار في كتابه أن رجال الشرطة رافقوه حتى في الحمامات خشية من اغتياله، لكنه رفض ارتداء شعر مستعار وقناع يغير ملامح وجهه وسترات واقية من الرصاص.
وكشف المنازل التي عاش فيها وأسماء الأشخاص الذين استقبلوه، ومن بينهم صديقه الروائي وكاتب السيناريو المسلم حنيف قريشي.
ووصفت شقيقة قريشي بـ “المجنون” عندما علمت أن أخاها وافق على استقبال رشدي في منزله.
وقال الكاتب البريطاني الهندي الأصل (66 عاما) عن مذكراته انه كان عليه سد “فراغ في المعلومات” وانه شعر أخيرا بان الوقت قد حان ليواجه فترة صعبة في حياته. 
وأضاف “حتى الآن أشعر إنني على صواب… لست متضايقا أو مستاء. أنا اكتبها (المذكرات) فحسب ويشعرني ذلك بسعادة كبيرة”. 
وأكد “لا يعلم كثيرون ما حدث في السر”. 
وأشاد الكاتب الحاصل على لقب “سير” من ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية، بجميع الذين وقفوا إلى جانبه وعارضوا الفتوى الإيرانية التي صدرت بقتله بعد صدور كتابه آيات شيطانية. 
وأكد إن العديد من التصرفات الشجاعة دامت أكثر من التصرفات البشعة. 
وقال إنه على الرغم من تصويره كشيطان بواسطة تهديد من دولة أجنبية، إلا أنه بقي هناك بعض الأبطال الذين استمروا في بيع رواية آيات شيطانية. 
وسبق وأن أكد سلمان رشدي انه ليس نادما على مؤلفه “آيات شيطانية” بعد أكثر من عقدين على صدور هذا الكتاب الذي كلفه فتوى إيرانية بإهدار دمه.
وفي حديث مع الصحافي الاسترالي جيمس كليف بثه الموقع الالكتروني لمجلة “تايمز”، قال الكاتب “انه كان سيندم على عدم تأليف كتاب يتطرق إلى قضايا دينية او فلسفية مهمة.
وأضاف “السؤال الذي اطرحه على نفسي دائما هو الآتي: هل نحن أسياد ام ضحايا؟ هل نصنع التاريخ أم أن التاريخ يصنعنا؟ هل نشكل العالم أم أن العالم يشكلنا؟”.
وتابع “في رأيي ان معرفة ما إذا كنا نسيطر على حياتنا أم أننا مجرد ضحايا نستسلم للحوادث هي قضية كبرى حاولت دائما طرحها”.
وقال رشدي في أسلوبه الملتبس المعتاد “في هذا المعنى، لم أرد إلا أن أكون الكاتب الذي طرح تلك المسائل” خصوصا في كتاب “آيات شيطانية”.
__________
*(ميدل ايست أونلاين)

شاهد أيضاً

ترويض النفس

خاص- ثقافات *الدكتورة سمر الشامسي النفس عند أرسطو جوهر، لكنها جوهر ذو أنواع مختلفة، فقد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *