الرئيسية / إضاءات / احمد فؤاد نجم ينشد في جرش لـ ‘الورد اللي فتح في جناين مصر’

احمد فؤاد نجم ينشد في جرش لـ ‘الورد اللي فتح في جناين مصر’


سميرة عوض

بجد’، هي الكلمة التي نطقها الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم، بفرح ودهشة، بعد انتهاء أمسيته الشعرية في مهرجان جرش للثقافة والفنون 28، وذلك بعد اخبار الجمهور له بإعلان الجيش المصري عزل الرئيس محمد مرسي.
الأمسية التي أقيمت ‘مساء الأربعاء/ ليلة رحيل مرسي’ نقلت من مدرج أرتيمس إلى الساحة الرئيسية في المدينة الأثرية، وهي المرة الاولى التي تقام فيها امسية شعرية، في الساحة الرئيسية، بسبب الحجم الجماهيري الكبير الذي جاء من مختلف المدن الأردنية ليستمع للشاعر المصري ذائع الصيت، نجم الذي ظل بعد كل قصيدة يوجه تحيته للشباب المصري الموجود في ميادين مصر، ويطلب من الجمهور الدعاء لهم بالنصر.
ليقول بعدها مباشرة لجمهوره الأردني، ‘الجماهير المصرية نزلت للميادين لتطالب برحيل مرسي من الحكم، فاستجاب الجيش له’.
الأمسية التي أدارها مدير عام مهرجان جرش محمد أبو سماقة، بسبب من تأخر رئيس رابطة الكتاب الأردنيين موفق محادين، والتي كان يفترض أن يديرها، شهدت قصائد ثورية ألقاها الشاعر الثائر، والذي يشارك للمرة الأولى في مهرجان جرش، تواصلت لمدة لا تتجاوز نصف الساعة، لم تشف ‘غليل’ جمهوره الذي تجاوز الالفين، والذي كان يردد ‘قصائد’ الشاعر، معه، وكأنه يحفظها عن ظهر قلب.
‘في الزمالك من سنين، وفي حي النيل القديم، قصر من عصر اليمين، ملك واحدة من الحريم، صيتها اكتر م الادان، يسمعوه المسلمين، والتتر والتركمان، والهنود والمنبوذين، ست فاقت ع الرجال، في المقام والاحترام، صيت وشهره وتل مال، يعني في غاية التمام، قصره يعني هي كلمة، ليها كلمة في الحكومة، بس ربك لجل حكمة، قام حرمها م الامومة، والامومة طبع ثابت، جوه حوا من الزمان، تعمل ايه الست جابت’…
كانت هذه مقاطع من قصيدة ‘كلب الست’، التي استهل الشاعر الشعبي نجم امسيته بها.
وجاءت قصائد نجم، منتقاة بعناية، كلها تحمل نبرة سياسية عالية، تجسد موقف
الشاعر مما جرى ويجري، ومنها قصيدة ‘البتاع′ ‘ والتي كتبها عن الرئيس المصري الاسبق ‘انورالسادات’، ومنها: ‘يا للي فتحت البتاع، فتحك على مقفول، لأن أصل البتاع، واصل على موصول، فأي شيء في البتاع، الناس تشوف على طول، والناس تموت في البتاع، فيبقى مين مسؤول؟ وإزاي حتفتح بتاع، في وسط ناس بتقول، بأن هذا البتاع، جاب الخراب مشمول، لأنه حتة بتاع، جاهل غبي مخبول، أمر بفتح البتاع، لأنه كان مسطول! وبعد فتح البتاع، سمعه لبخ حبتين، قال واحد منهم، امشي، اللي جابك عنده مين؟ قال دا شارع يا مواشي، والجميع بيمر منه، اللي راكب، اللي ماشي، مستحيل نستغني عنه’.
وتجلى جمهور جرش الشعري، مع الشاعر نجم الذي قرأ قصائده جالسا، خصوصا القصيدة التي ترددت كثيرا في ثورة ’25 يناير’ وهي ‘صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر’، وكذلك ‘حاحا’ والتي سبق وان قدمها الشيخ إمام.
تواصلت القراءات الشعرية وسط تصفيق جماهيري فقرأ ‘دول مي نواحنا مين’ وقصيدة ‘دور يا كلام على كيفك’ وقصيدته ‘احمد افندي’ وقصيدة ‘العنبر’ التي تصف ظروف اعتقاله. 
ومنها القصيدة الأولى: ‘صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر، صباح العندليب يشدي، بألحان السبوع يا مصر، صباح الداية واللفة، ورش الملح في الزفة، صباح يطلع بأعلامنا، من القلعة.. لباب النصر، سلامتك يامة يا مهرة، يا حبالة .. يا ولادة، سلامة نهدك المرضع، سلامة بطنك الخضرا، سلامتك من الآم الحيض، من الحرمان .. وم القهرة، هناكي وفرحة الوالدة، تضمي الولد ياوالدة، يصنهوملك ويحميهم، يكبرهم ..يخليهم، يجمع شملهم بيكي، يقرب فرحتك بيهم، صباح الخير على ولادك، صباح الياسمين والفل، يعيشوا ويفنوا حسادك، ويسقوهم كاسات الذل، صباح الخير على الثانوي، وأهلا بيكو في القلعة، ويللي في الطريق جايين’.
ومن كلمات حاحا ‘ناح النواح والنواحة، على بقرة حاحا النطاحة، والبقرة حلوب، حاحا، تحلب قنطار، حاحا، لكن مسلوب، حاحا، من اهل الدار، حاحا، والدار بصحاب، حاحا، وحداشر باب، حاحا، غير السراديب،حاحا، وجحور الديب، حاحا، وبيبان الدار، حاحا، واقفين زنهار، حاحا، وف يوم معلوم، حاحا، عملوها الروم، حاحا زقوا الترباس، حاحا، هربوا الحراس′.
وانتصارا لما يجري في مصر راهنا، مساء الأربعاء/ ليلة رحيل مرسي’، قرأ الشاعر قصيدة ‘دولا مين ودولا مين ‘ومن كلماتها : ‘دولا مين ودولا مين، دولا عساكر مصريين، دولا مين ودولا مين، دولا ولاد الفلاحين، دولا الورد الحر البلدي، يصحى يفتح اصحى يا بلدي، دولا خلاصة مصر يا ولدي، دولا عيون المصريين، دولا مين ودولا مين، دولا القوة ودولا العز، دول راضعين من أطهر بز، هز يا هلال هلالك هز، واحنا وراك ملايين جايين، دولا مين ودولا مين’.
كما قرأ الشاعر بلباسه المصري الشعبي ‘الجلابية’ قصيدة بعنوان ‘باسم الإله الشعب’، ومنها ‘باسم الإله الشعب، رب المضربين، الصايم، المحروم على مر السنين، يا منشدين الحي، حيوا حينا، واحنا هنا، ع العهد دايما مخلصين، محلا القصايد، في الشدايد.. والغنا، محلا الكلام الحب، أوقات الشقا، احنا اللي تهنا ع الطريق، من بغضنا، متفرقين، والسجن هوا الملتقي!، آه يا رفاقه، من متاهات الطريق، لما الليالي، بيتخنق فيها القمر، يمشي الصديق، في الضلمه، يخبط في الصديق، والسكه بنت الخطوتين، تأخد سنه!، إحنا النهارده فين، وكام، وبكره
كام، وبعده فين؟، في كل يوم بنزور مكان، وكل يوم، بنزيد عدد، وكل يوم، نفتح بيبان، وكل يوم، بنزيل سدد، وكل يوم، يطلع بنا، وكل يوم’.
وأختتم نجم بقصيدة ‘شيد قصورك’… ‘شيد قصورك ع المزارع، من كدنا وعمل إيدينا، الخمارات جنب المصانع، والسجن مطرح الجنينة، واطلق كلابك، في الشوارع، واقفل زنازينك، علينا، وقلّ نومنا في المضاجع، أدي احنا، نمنا ما اشتهينا، واتقل علينا بالمواجع، احنا اتوجعنا، واكتفينا، وعرفنا، مين سبب جراحنا، وعرفنا روحنا، والتقينا، عمال وفلاحين، وطلبة، دقت ساعتنا، وابتدينا، نسلك طريق، مالهش راجع، والنصر قريب من عنينا، النصر أقرب، من إدينا’. وبسبب من ‘تعطش الجمهور لشعره، اعلن أبو سماقة عن امسية إضافية للشاعر نجم، من المفترض ان تقام مساء الجمعة. 
‘الشعراء هم صوت الشعب’ نجم الذي سجن غير مرة، شكل ثنائيا مميزا مع الراحل الشيخ إمام، حيث شكلا معا نبض الشارع العربي بعد نكسة حزيران (يونيو) 1967، قال فور وصوله إلى العاصمة الأردنية عمان، عشية امسيته، ‘مصر تنتظرنا لنشرب من النيل بعد انتصار الثورة المصرية الجديدة.. النيل سيعود الى مصر وستشرب مياهه الأمة العربية’، مؤكدا’أن الشعب المصري لا يمكن أن يحب الإسرائيليين أو الصهاينة في يوم من الأيام’، معلنا أن ‘المستقبل سيشهد افتتاح مكاتب لمنظمة التحرير الفلسطينية، وسفارة لفلسطين في قلب مصر’، وزاد: ‘انتظروا الإبداع المصري القادم مع الدولة الحرة القوية الوطنية. مصر العروبة’، منوها ‘لا توجد أي قوة تستطيع أن تهزم الشعوب، وهذا ما تثبته التجارب’.
نجم السعيد بلقبه ‘حبيب المصريين’، يرى أن ‘الشعراء هم صوت الشعب’، مستعيدا احدى قصائده التي تؤكد أهمية هذا الدور: ‘قول الكلمة عالي.. بالصوت البلالي.. قول إن العدالة.. دين الإنسانية.. كامش ليه وخايف.. فرج الشفايف..هو العمر واحد.. ولا العمر مية؟’. لافتا أنه طوال 55 سنة يتنبّأ في شعره بالأحداث الكبرى، بصفته شاعراً يؤمن بالحريات. وقال ‘ان القابض على الكملة الشريفة في عصرنا كما القابض على الجمر’.
ما يجري في سورية لا يرضي عربي 
ويرى الشاعر المصري نجم أن ما يجري في سورية، ‘لا يرضي أي عربي أو إنسان، وهو يصب في صالح إسرائيل وحدها’.
أزور عمان حتى اتنفس الحرية
ويؤكد نجم انه يزور الاردن لانه’ يُحب الملوك’، ويأتي إلى عمان حتى يتنفس الحرية، ممتدحا العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وقال إن ملوك الهاشميين؛ هم من سلالة النبي ودوحة آل بيته الكرام، وأنهم أمل العرب في بلد يعيش الديمقراطيّة والانجاز، مبشراً بأنّ (مصر لابسة الطرحة)، وتعود باتجاه أبنائها وأشقائها، واصفاً الحالة بأنها (حلوة وجميلة.(
ومن جانبه قال مدير عام مهرجان جرش للثقافة والفنون محمد ابو سماقة الذي أدار اللقاء، وحضره رئيس رابطة الكتاب الدكتور موفق محادين ‘ان مشاركة الشاعر احمد فؤاد نجم تدلل على المكانة الكبيرة التي يتمتع بها الاردن كبلد منفتح على العالم إذ لا قيود على حرية الكلمة.’


– القدس العربي 

شاهد أيضاً

ج. ك. رولينغ: كيف تتعامل مع الفشل

خاص- ثقافات * زات رانا/ ترجمة: ابراهيم عبدالله العلو عانت ج.ك.رولينغ قبل كتابة سلسلة هاري بوتر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *