الرئيسية / إضاءات / سناء العاجي:المرأة في الفضاء العام ملكية عمومية للرجل

سناء العاجي:المرأة في الفضاء العام ملكية عمومية للرجل


*حميد زناز

سناء العاجي كاتبة وإعلامية مغربية عُرفت بمقالاتها المثيرة للجدل. تخصصت في علم الاجتماع بجامعة سان دوني الباريسية وتحضّر حاليا دكتوراه حول موضوع “العلاقات الجنسية قبل الزواج في المغرب، الإكراهات ومقاربة النوع”. اشتغلت في منابر صحافية وإخبارية في المغرب والخارج، باللغتين العربية والفرنسية. لها رواية “مجنونة يوسف” صدرت سنة 2003 عن “دار أركانة للنشر”، كما ساهمت في كتاب مشترك عنوانه “رسائل إلى شاب مغربي”.

 ¶ في إطار تناولك لكارثة التحرش الجنسي، صرحتِ بأن الرجل الذي لا يتحكم في غرائزه حيوان. كيف ينظر المغربي إلى المغربية في الفضاء العام؟
– المرأة الموجودة في الفضاء العام هي ملكية عمومية للرجل. يعاكسها، يتحرش بها، وقد يلمسها. التحرش الجنسي ظاهرة خطيرة يريد البعض تبخيسها أو اعتبارها مسؤولية المرأة التي تكون مثيرة بمظهرها. لهذا تحدثت عن حيوانية الرجل الذي لا يستطيع أن يتحكم في غرائزه. ماذا عن الأرقام الرهيبة التي تتحدث عنها الإحصاءات في بلدان كمصر وأفغانستان، تتعرض من خلالها النساء المحجبات والمنقبات أيضا للتحرش؟ للأسف، ليست هناك دراسات كافية في المغرب حول هذا الموضوع. لكن، في مصر، 72 في المئة من النساء اللواتي يتعرضن للتحرش بشكل يومي، محجبات ومنقبات. أليس هذا دليلا على أن الإشكالية مرتبطة أساسا بالسلوك والتصور الذكوريين، أكثر من لباس المرأة؟ ثم، ما شأن حالات اغتصاب الأطفال الصغار؟ هل يحدث ذلك بسبب لباسهم المثير؟ حين اغتصبت طفلة عمرها 8 سنوات في المغرب وتمّ تشويه وجهها، وأخرى عمرها سنتان، هل كان ذلك بسبب شكلهما المثير أم بشكل تصرفات حيوانية لرجال لا يتحكمون في غرائزهم؟ كفانا كذب على الذات. لأنها فعلا حالات مرضية ولا أزال مصرة على أن الرجل الذي لا يتحكم في غرائزه، لم يسمُ بعد إلى مستوى الإنسانية لأن غرائزه تتحكم فيه ولا يتحكم فيها.

¶ هل يعتبر قانون الاحوال الشخصية في المغرب النساء المغربيات ناقصات عقل ودين؟- في معظم البلدان الإسلامية، الجانب القانوني الذي يستلهم مادته أساسا من الدين، هو قانون الأحوال الشخصية وقانون الأسرة. في المغرب مثلا، القانون الجنائي والقانون التجاري وغيرها، هي قوانين وضعية لا تستلهم مضمونها من الشريعة، لكن كل ما يتعلق بالزواج والإرث والعلاقات الجنسية والطلاق، مستمد من الشريعة. المرأة اليوم في المغرب تستطيع في القانون أن تؤسس شركة وأن تشهد على عقد تجاري وأن تترأس إدارة كبيرة وأن تكون وزيرة وقاضية ومحامية… لكنها لا تستطيع أن تشهد على عقد زواج لأن شهادتها تعدّ بنصف شهادة فقط. إنه شيء مستفز لأن المرأة مواطن يجب أن يتمتع بكامل المواطنة، حقوقا وواجبات. لماذا ترث المرأة نصف الرجل ولماذا نحتاج رجلين للشهادة على عقد زواج، أو رجلا وامرأتين؟ في المقابل، لماذا نستمر في اعتبار الصداق شرطا للزواج؛ وكأن الزواج علاقة تجارية؟ الشيء نفسه بالنسبة للمتعة بعد الطلاق.

¶ لكن هناك من يعتبر أن “حريتك تتوقف عندما تمس بحرية الآخرين”؟- نعم هذا صحيح، لكن أين هو المساس بحرية الآخرين حين يمارس شخص حريته الفردية؟ المساس بحرية الآخرين هي أن يفرض شخص على الآخرين عدم صوم رمضان، أو اللباس بأسلوب معين أو الزواج. لكن، أن يصوم شخص رمضان وأن يفطر آخر، فبماذا يضر الثاني الأول؟ أين هي أشكال المس بالحرية التي يتحدثون عنها؟ مشاعر المسلمين؟ طيب، هل العقيدة هشة إلى هذه الدرجة لدى البعض؟ حين تكون قناعات الأفراد قوية، فمهما مارس الآخر أمامهم من سلوكيات مختلفة، لا تتغير القناعات. الدليل المسلمون في أوروبا. ألا يصومون وغيرهم يأكل ويشرب أمامهم؟ لماذا لا تتزعزع قناعاتهم هناك وتتزعزع في دولهم الأم؟ الواقع أن الأصل ليس الخوف من زعزعة العقيدة، لكن الرغبة في فرض نمط تفكير وعيش واحد لا حق فيه للاختلاف. الحقيقة هي الرغبة في فرض الوصاية على الآخر. الحقيقة أن الذين يخافون من زعزعة عقيدتهم، يجب أن يعترفوا بأن المشكل فيهم وليس في من يمارس حريته الفردية.

¶ هل يمكن لمجتمع يفرض الايمان كواجب، أن يعترف في يوم من الايام بالمساواة بين الجنسين؟- قبل الحديث عن المساواة، دعنا نتحدث عن الإيمان. هل يعقل أن نفرض الإيمان ونعتقل الأشخاص بتهمة الإلحاد؟ إنه عبث خطير. الإيمان حق يجب أن تضمنه كل دولة. لكنه لا يمكن البتة أن يكون واجبا. قد نفرض على الأشخاص ممارسة بعض الطقوس، وهذا ما يحدث الآن (فرض الصلاة في السعودية، معاقبة غير الصائمين من المسلمين خلال رمضان في عدد من الدول والمغرب منها…)، لكنك لا تستطيع أن تفرض الإيمان بقوة القانون. لذلك نحن نخلق مجتمعات ينمو فيها النفاق. مظاهر التدين موجودة ومتطورة وحاضرة بقوة، لكن هناك أيضا حالات عنف وكذب وغش واغتصاب وسرقة وعنف وغدر… نحن نهتم بالعبادات أكثر من القيم الجميلة التي يحملها الدين. المجتمعات الغربية متحضرة ليس لأنها متدينة بل لأن قوانين ومنظومة قيمية تطور المجتمع وتحفظ سلامته. الدين فيها يبقى حرية فردية وحقا لكل مواطن، لا واجبا. في العودة إلى موضوع المساواة، بالتأكيد أن مجتمعا يعتمد الدين كمرجيعة، لا يمكنه أن يعطي كل المواطنين حقوق المواطنة كاملة، لأن المرأة تحتاج إلى وصي في بعض الحالات، ولا يعتدّ بشهادتها في العقود المرتبطة بالشرع (زواج، إرث…) ولا ترث مثل أخيها وزوجها الذكر…

¶ في مقالاتك، تشجعين العلاقات الجنسية قبل الزواج…- أريد أن نخرج من جو النفاق الاجتماعي الذي نعيشه. شئنا أم أبينا، هناك علاقات جنسية قبل الزواج في المغرب وفي بلدان أخرى تريد أن تدّعي الطهر. أحضّر بحث دكتوراه عن الموضوع وأعرف عما أتحدث. مرة أخرى، لدينا الاختيار بين أن نقبل الواقع ونطوّره كما يجب (دروس في التربية الجنسية، توعية في الإعلام والمؤسسات التكوينية…) أو الاستمرار في ممارسة النفاق وادعاء أن ذلك فساد لا يوجد في المجتمع. ثم، ألا توجد لدى الإسلاميين وحتى لدى غيرهم، وخصوصاً في بلدان الخليج، ظواهر الزواج السري والزواج العرفي وزواج المسيار وزواج المتعة وغيرها من الاختراعات والبدع الجديدة؟ أليست أشكالا من العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج؟ أليس الناس ينافقون عبر أشكال الزواج هذه؟ الزواج مؤسسة لها شروطها القانونية وحتى على مستوى الأهداف. أن نتزوج في السر أو عبر زواج المسيار أو زواج المتعة، هو أسلوب لإراحة الضمير أمام علاقات جنسية بدون عقد زواج. أليس الأفضل أن نكون واضحين بعضنا مع البعض الآخر؟ ثم، أيهما أكثر صدقا وشرعية: هل هي العلاقة بين شخصين متحابين بصدق، وإن بدون عقد زواج؛ أم العلاقة بين شخصين يربطهما عقد زواج، لكن بدون حب أو حتى من أجل مصالح مادية؟ الأساسي في العلاقة، بالعقد أو بدون العقد، هو الصدق الإنساني والوضوح.

¶ لكن ألا تقول الأغلبية أن هذه أفكاراً غربية مستوردة لا علاقة لها بثقافتنا العربية الإسلامية؟- هذه قيم إنسانية تضمن العيش المشترك بين جميع الأفراد باختلاف دياناتهم وقناعاتهم الشخصية. هي قيم وأفكار إنسانية، لا دين ولا جنسية لها. وهي الوحيدة التي تسمح لنا بضمان الحقوق والواجبات لكل المواطنين، بغض النظر عن اعتقاداتهم ودياناتهم، أو حتى لا دينهم.

________
*(النهار)

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *