الرئيسية / إضاءات / رضوى عاشور: خائفة ولا أتعجل الكتابة عن «ثورة يناير»

رضوى عاشور: خائفة ولا أتعجل الكتابة عن «ثورة يناير»


* ا

قالت الروائية المصرية رضوى عاشور، إنه على الرغم من حالتها الصحية التي استلزمت أكثر من عملية جراحية لم تكف عن دعم الثورة المصرية وثوارها.

وأضافت، انه حين قامت الثورة كانت لاتزال في واشنطن تتعافى من عملية جراحية، مع ذلك كانت أول الداعمين للشباب في التحرير، ساندتهم في البداية ضمن 60 مثقفا وفنانا وإعلاميا أعلنوا تضامنهم مع الثورة، وكتب في البيان من محل علاجها: «رضوى عاشور بواشنطن للعلاج».
وأشارت إلى أنها حين عادت لم تعبأ بإرهاقها وكانت متواجدة دائما في ميدان التحرير، فهي ترى أن النضال درجة من الإحساس بالمسؤولية والشرف والاحترام لآدمية الآخرين وتغيير الأوضاع الظالمة.
وقالوا عن رضوى عاشور، إنها في جميع أعمالها قدمت عددا من إرهاصات الثورة المصرية، وفي رواية «حجر دافئ» نجد الأم المصرية البسيطة التي تخرج للاطمئنان على أولادها بعد الحرب، وفي رواية «خديجة وسوسن» تحدثت عن الأم وابنتها الثورية التي تمنعها أمها من التظاهر خوفا عليها.
وأشاروا إلى أنها ناضلت في محل عملها بالجامعة كعضو في جماعة 9 مارس الهادفة لاستقلال الجامعات، فضلا عن ارتباطها بالقضايا العروبية.
وهذا نص ما دار معها من حوار:
* هل تعتقدين أن الثورة المصرية ستنجح في النهاية؟
الثورة، في تقديري، عملية معقدة وطويلة ولا تتم بين يوم وليلة، الشعب أسقط مبارك ورموز نظامه في ثمانية عشر يوما، ونجح في استعادة الثقة في نفسه وفي قدرته على مواجهة سلطة القمع والاستبداد. ولكن النظام نفسه لم يسقط بعد، فهو متشعِّب ومتغلغل في مراكز السلطة وفي العديد من المؤسسات في القرى والمدن، فضلا عن أن هناك قوى خارجية متعددة تسانده وتعمل على استمراره.
وعاد الناس من الميادين بعد سقوط مبارك، ولكنهم انتبهوا إلى أن الثورة لم تنجز، فنزلوا مرة أخرى للتظاهر والاعتصام في مناسبات عديدة، أحمد حرارة طبيب الأسنان الشاب ذو الروح العذبة والابتسامة الآسرة فقد عينه الأولى يوم 28 يناير «يوم ملحمة كوبري قصر النيل»، وفقد عينه الثانية في مواجهات شارع محمد محمود في نوفمبر، واستشهد مينا دانيال الذي كان قد أصيب في يناير بأحداث ماسبيرو في شهر أكتوبر، باختصار تتواصل التحركات والإضرابات والاعتصامات والمواجهات في مختلف المواقع بطول البلاد وعرضها، ويقدم شبابنا أثمن ما لديهم، حياتهم وعيونهم وسلامة أبدانهم إذ يتعرضون للضرب والسحل والاختناق أو الاحتجاز ظلما، وما يقوم به الشباب ما هو إلا مواصلة للمسعى الذي بُذل منذ بداية الثورة.
* هل فكرت في الكتابة عن الثورة المصرية، وأنت أحد الوجوه البارزة المشاركة فيها؟
وجوه الثورة البارزة هم شهداؤها ومصابوها والقيادات الشابة التي واجهت بأجسادها على مدى العام الماضي كله، هذا أولا.
أما بالنسبة للكتابة، فلا أتعجّلها، لدي شعور هائل بالمسؤولية يجعلني وجلة بل خائفة من الإقدام على كتابة تختزل الحدث أو تبسطه أو تقصُر عن الإحاطة به، طبعا لست مدرّبة على الكتابة الصحافية، ليست حرفتي، وفي المقابل فإن الكتابة الإبداعية هي أيضا أمر معقد يختمر بقانونه، ويولد بقانونه أيضا، وفي الغالب لا يأتي هذا النوع من الكتابة في حومة الحدث «اللهم إن كانت يوميات، وأحيانا قصائد»، والحدث في حالتنا هذه ثورة شعبية شارك فيها ملايين البشر، والحدث لم ينته بعد بل تتواصل حلقاته، الإقدام على كتابة هذا الحدث قد يكون سابقا للأوان، وأيضا قد يحمل استخفافا من نوع ما بالحدث وبالكتابة معا.
* هل قرأت الكتب التي صدرت عن الثورة…؟ ما تقييمك لها؟
قرأت بعضها، لا كلها، وللأسف وجدت أن معظمها دون المستوى، لا أقول معظم ما نشر، بل معظم ما قرأته أنا، أما الكتابات التي أسعدتني فهي ما ورد في مدونات بعض الشباب، بعضها شهادات أو يوميات وبعضها يدخل في نطاق التاريخ الشفهي بامتياز، وهي كتابات تشي بحساسية مميزة وبموهبة أتوقع أن تنمو مع الوقت. كذلك قرأت بعض القصائد الجميلة.
* من أين تستمدين أملك وإيمانك بضرورة نجاح الثورة؟
أثق في الشعب المصري، وأثق في نفسي، وأعرف أن أهداف ومطالب المصريين عادلة وملحة، وأن شعار الثورة الذي رفعه الثوار منذ اليوم الأول: «عيش. حرية. كرامة إنسانية» و«عيش. حرية. عدالة اجتماعية» مطالب أصيلة تعبر عن حلم متجذر في حياة المصريين الذين عانوا من سياسات مهينة على مدى عقود. لقد فاض بالمصريين الكيل فعبروا عن أنفسهم متجاوزين كل حواجز الخوف، وأثق أنهم سيواصلون، رغم ثقل التضحيات.
* هل تتواصل النخبة بصورة كافية مع الشباب؟
النخبة كلمة فضفاضة، هناك نخبة تساهم بشكل جدي في الثورة، بل للدقة أقول شاركت في تمهيد الأرضية لها، وشاركت في وقائعها، وبإمكاني بسهولة أن أحصي لك بتلقائية وسرعة أسماء العديد من أساتذة الجامعات والأطباء والمهندسين والصحافيين والكتاب والفنانين التشكيليين الذين نزلوا إلى الميادين وشاركوا في الاعتصامات والمظاهرات… إلخ.
وهناك بطبيعة الحال نخبة وقيادات حزبية تملي عليها مصالحها أو انتماءاتها المعلنة أو المضمرة الوقوف مع الثورة المضادة أو المراوغة من باب الانتهازية أو التشبث باستقرار زائف لأنه على حساب دماء الشهداء وتضحيات المصابين والمعتقلين، أو ببساطة محاولة إصلاح جزئي في النظام يحتفظ بجوهر علاقات القوى في المجتمع «وهي علاقات ظالمة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا».
* هل نجحت عمليات تصفية الثوار؟
«تصفية الثوار» عبارة غريبة لأنها تفترض أن هؤلاء الثوار عدد محدود يمكن القضاء عليه. أو تتصورين أن الأشهر بينهم والذين تم التركيز عليهم هم كل الثوار، الثورة شاغل أصيل في نفوس الناس بامتداد الخريطة، والمشكلة الحقيقية أن معظم الأحزاب القائمة لا تعبر عنهم، ولم يتمكنوا حتى الآن من تنظيم أنفسهم في أطر، وأعتقد أن هذه السلبية قد تكون نقطة قوة.
ولم تنجح محاولة تصفية الثوار، ولا أعتقد أنها ستنجح رغم المحاولات الجهنمية للتخلص منهم أو وضع العراقيل في طريقهم: القتل والإصابة والسحل والتشويه والاعتقال. والالتفاف… إلخ. لكن شبابنا بخير. رغم كل شيء. وهم يثيرون إعجابي بشجاعتهم وإصرارهم.
* هل عرض عليك منصب وزير الثقافة من بعد الثورة؟
لا… لم تعرض علي وزارة الثقافة، وقرأت في الجرائد أن البعض رشحني لهذا المنصب، لكنني ما كنت أقبل لو عرض علي، الثورة لا تحكم بعد، هذا أولا، وثانيا لا أعتقد أنني أصلح، فمطلوب من هو أصغر مني سنا وأنشط وأكثر قدرة على العمل الإداري الذي لا أحبه ولا أتقنه.
________
* صحيفة(الراي) الكويتية

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *