الرئيسية / قراءات / “أنثى الفواكه الغامضة” للشاعر عاطف الفراية

“أنثى الفواكه الغامضة” للشاعر عاطف الفراية


( ثقافات )



صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع- عمان كتاب شعري جديد بعنوان ” أنثى الفواكه الغامضة” للشاعر عاطف الفراية ، يقع الكتاب في 320 صفحة وصمم غلافه الفنان نضال جمهور. 
أصدر الشاعر عاطف الفراية كتابه الشعري الجديد، أنثى الفواكه الغامضة متضمنا ثلاث مجموعات شعرية، كان أصدر منها مجموعتين في العقدين الماضيين، هما: حنجرة غير مستعارة وحالات الراعي، أما المجموعة الجديدة التي تصدرت الكتاب فحملت عنوان: محاريب الأنثى.
تغطي تجربة الفراية الذي ينشر بصمت، ويتحرك في سهوب الكتابة الشعرية كمعتزلي بعيد عن الأضواء، مساحة استثنائية من مساحات القصيدة العربية الجديدة، التي تستعيد في مضامينها، أساطير وميثولوجيات منطقة بلاد الشام والجزيرة العربية. 
وعلى الرغم من انزياحه في الكتابة الشعرية عبر مجموعته أنثى الفواكه، إلى أفق مختلف عما سبق وأشتغل عليه في مجموعتيه السابقتين، نحو اليومي والتفاصيل، إلا أنه بقي ممسوسا بالميثولوجيا، تتسرب إلى نصه بهدوء وبراعة عاليتين، لا يكادان يلمسان.
“حين تكتب شعرا
توضأ قبيل القصيدة ثم أخلع النعل 
وادخل اليها بباقة ورد” 
بهذا يستهل أولى قصائد المجموعة الجديدة “حين تنأى القصيدة”، فيما كان يغني “فتأتي/ صواحب يوسف تسمع لحني وتعويذة الملح تحجب عني/ فيسرقن فانوس كهفي” في حنجرته غير المستعارة، منشغلا بتحويل فضاء منطقة البحر الميت إلى نص أحفوري، مسكون بصنيعة مخيلته الشعرية، مقتربا من حدود المغامرة في إعادة صياغة الأسطورة كما يراها الشاعر.
وتعيد كتابة الفراية للأذهان، تجارب شعرية عربية كانت تمتح من فضاء الميثولوجيا، تبدأ مع انعتاق جني الشعر منذ المهلهل بن ربيعة وحتى خليل حاوي ومحمود درويش، دون أن يكون رجعا لأحد في التشكيل، ولا صدى لأحد في الرؤية، مرتكزا في كل ذلك على ما يتخلق في رحم مخياله الشعري، حين يبني بيتا أو حلما أو فضاء يناجي فيه الحبيبة، أو يصرخ تلك الصرخات التي تعتق في فناء الحرية، لتغني لها.
“ما تبناه حزب/ولا أرضعته الدوائر/ ما احتفل الحاسدون به/ حاولوا وقف نبض القصيدة في دمه/ حاولوا ألف عام/ وها وحده عاد يركض خلف قصيدته المشتهاة لا بطعم سواه”.
كأنه بذلك، يعلن أنه بعد صمت طويل وشاق، صمت فرض عليه، فهرب إلى المسرح ليبدع فيه وينال عدة جوائز عربية، لكن القصيدة لم تحتمل نأيه، فعادت إلى الجريان في دمه، ممتثلا في ذلك إلى محاكاة صمته الطويل في التوقف عن الكتابة، ومن ثم عودته إلى طلاقته التي كانت وما تزال تختزن فيه.
نكهة قصيدة الفراية، مزيج أغان عفوية، خارجة من ألواح سومر وتدوينات الثموديين وأسرار الأنباط وبلاغة الفاتحين الأوائل، للغة والحكايات، وهي قصيدة مبنية بفخامة معمارية، تعيد إلى الذاكرة تلك المعمارات الباذخة في الحضارات العربية، وتذكرنا بالمعمارات النبطية والثمودية والفينينقية والإسلامية.
في كتابة الفراية الشعرية، ثمة استحضار للعادي والأسطورة، لتخليق ما هو غير عادي وأسطورة جديدة، تكتمل عناصرها بشهوة الشاعر الأبدية نحو كتابة ما لم يكتب.
الكتاب الذي صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمان، يشتمل على 320 صفحة، وتزيد قصائده على خمسة وسبعين قصيدة، تلوح عن كثب بروح شاعر، ما يزال يرشق الضوء بأحلامه وانعتاقاته.

شاهد أيضاً

بَيان شِعريّ/نقديّ

خاص- ثقافات * د. مازن أكثم سليمان           الجدَل النِّسْيَاقيّ المُضاعَف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *