الرئيسية / نصوص / سواسية

سواسية


* رشيد أمديون

(ثقافات) 

   ولو أنه بُعث؛ سأخبره أنّ الحياة ذاقَ من شهدها الكثير. لكنّه لم يستطعمه، بل بصق بكل وقاحة في وجوه من كان يملك أمرهم.
سأجد فسحة أمارس فيها حرية الكلام دون أن أخشى يداً تمتد نحوي لتصفع رقبتي، أو ترميني خلف المدار… فقد انتهت مهمته لم يعد بيده الأمر والنهي، وإن بعث.
لو أنه من النعش نهض وعانق أذلّ شخص في قريتنا، بل وقبّل يده، أو رجله هل فعله سيشفع له؟ 
ثم لمَ لا يقبلها؟؟
فقد عاش يدوس ويدوس، فلماذا لا يُداس بقدمين موحلتين في يوم يكون أخر زمنه وعهده؟
ضحكتُ كالمجنون وأنا أنظر إلى أولئك الأشخاص ذوي الرفعة في الصفوف الأمامية، بدا عليهم التملق، والتظاهر بالحزن والأسى..
كدت أصرخ: (كذبٌ ونفاق، عشتم في حياته تراباً لرجليه، وبقيتم بعد رحيله كما أنتم…). 
أدرت رأسي إلى الخلف، كانت هناك صفوف أخرى. رمقت وجوها ذابلة عليها غبرة المهانة، كأنها تصيح صامتة: (لقد قهرنا حياً… ويقهرنا ميتا). 
– ترى، أصلاة المرغمين مقبولة؟
هكذا سألت.
لو بُعث سأخبره جهرًاً أنّ النعش يشكو منه، وقد فهمت شكواه وإن كان جنسه خشبياً. فلم تكن الجثة الضخمة المسجاة سهلة الحمل، وهو الذي أكل كل طيبات الأرض، بل وخبائثها. 
– فلمن هذا الجسدُ المتخم، أيها النائم في العالم العلوي؟ 
ثم أُسِرّ له أنه سيحضر احتفاء الدود ورقصته حين يرى الوليمة وحجم جسدٍ مترهل… 
فكرت وخططت أن أفعل، لو نهض.
لكن؛ بينما أنا أستوي في الصفّ، جاء النداءُ القاهر من الأمام، سمعته كل الأذان: 
– (جنازة رجل).
فتلاشت كل هلوساتي بعد النداء…
_______
*كاتب من المغرب

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *