الرئيسية / مقالات / الأمل والإيمان

الأمل والإيمان


*باولو كويلو

قال الأمير للمعلم: “أنا على استعداد للتخلي عن كل شيء، أرجوك اقبلني كأحد أتباعك”.

سأله المعلم: “كيف يختار الرجل مساره؟”. أجابه الأمير: “من خلال التضحية، والمسار الذي يتطلب تضحية هو الصحيح”.
اصطدم المعلم بأحد الرفوف، فأوشكت مزهرية ثمينة جدا، أن تسقط أرضاً. وقبل أن تصل الأرض، رمى الأمير بنفسه لالتقاطها. وأفلح في ذلك، إلا أنه كسر ذراعه.
سأله المعلم: “ما التضحية الأكبر: رؤية مزهرية متشظية إلى قطع، أو كسر ذراعك ؟”. فرد : “لا أعلم”.
هنا قال المعلم: “كيف يمكنك، في هذه الحالة، أن تقرر أيا من المسارات تختار من خلال التضحية؟ إن اختيار المسار الصحيح يتمثل في قدرتنا على حب هذا المسار، وليس التضحية في سبيله”.
العيش وفقاً للحق
أمضى المهاتما غاندي حياته مكافحاً، لكنه تمكن من تحرير الهند من الحكم البريطاني، وعندما قيل له إنه واحد من أعظم الشخصيات في تاريخ العالم، أجاب: “ليس لدي من جديد أعلمه للعالم. فالحقيقة ونبذ العنف قديمان قدم التلال. وما فعلته، محاولة ممارستي لهما على أكبر نطاق. وخلال ذلك، ارتكبت أخطاء، لكنني تعلمت منها”.
وأضاف: “من يؤمن بالحقائق البسيطة التي أخذتها على عاتقي لا يمكنه نشرها إلا إذا عاش وفقا لها. وانا مقتنع بالمطلق، في أن أي رجل أو امرأة، بإمكانه أن ينجز ما فعلته إذا بذل القدر نفسه من الجهد، وزرع الدرجة ذاتها من الأمل والإيمان بالنفوس”.
التغلب على المعوقات
دعي معلم صوفي مشهور لتدريس مادة في كاليفورنيا. وبينما كانت قاعة المحاضرات مزدحمة، صعد مساعده في الوقت المقرر لبدء الصف الدراسي، ليعلن تأخره.
مر الوقت، وبدأ الناس يغادرون القاعة. وفي منتصف النهار، عاد المساعد إلى خشبة المسرح. وتحدث عن تأخير جديد، مقدما عذرا آخر. وهنا غادر آخرون. وفي الرابعة عصراً، ظهر المعلم، بينما بدا مخموراً. فغادر المتبقون، ولم يبق في القاعة إلا ستة أشخاص.
قال المعلم بعد توقفه عن التمثيل بأنه مخمور: “انتــم من سأعلمهم..من يرغب في أن يسير في درب طويل، عليه معرفة الدرس الأهم: التغلب على خيبات الأمل الأولى”.
__________
*(البيان)

شاهد أيضاً

درويش ناقدا

*خيري منصور يقول الشاعر ت. س. أليوت إن الشاعر هو الناقد في تجلياته التطبيقية، لهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *