الرئيسية / نصوص / حلمتُ بأنني شاعرة سيئة

حلمتُ بأنني شاعرة سيئة


* ماماس أمرير

(ثقافات)

1
أمي قالت : كلامي يشبه حجرا، حين يصيب رأس أحدهم؟

2
ولأن والدتي كانت الحارس الأمين للأفكار الذكورية، على يديها تعلمت الثورة، ومازلت أتعرض للعنف من هذه الأفكار، وأحاول بدوري إلقاء اللوم على أطفالي. من يخلصني من هذه الشوائب التي تحتل رأسي؟

3
رجاءً، لحظة صمت من فضلكم… ليس من أجل ميت بعينه! لكن، من أجل هذه اللحظة -إن العالم يتعرض للقتل-!

4
يبدو أن كل شيء جميل مآله إلى أفكار سيئة!

5
إننا نبرر شرور الآلهة كي نفسح المجال لتبرير شرورنا، إن يأسا مثل هذا؛ ليدفع إلى المزيد من الوحدة والجنون.

6
ضميري الآن مرتاح جدا! يشبه ضمير أي إنسان يذبح دجاجة، فكل المبررات لديه طيبة وإنسانية..

7
حينما نتحرر من صدماتنا، سندرك كم هي حياتنا مضحكة!؟ الضجر وحده يدفعنا لارتكاب الحماقات.

8
أفكر أحيانا وبثقة تامة بأننا، ما أتينا إلا لنرتكب هذه الأخطاء الصغيرة، الطيبة أحيانا، والقاتلة أحيانا كثيرة.

9
حين تخطر ببالك فكرة طيبة، عليك أن لا تنساق وراءها أن لا تصدقها … فكل شرورنا كان مصدرها فكرة طيبة؟

10
إن رغبتنا في كسر الحواجر تشبه تماما رغبة البطل في رواية الجحيم. ولنفس الدوافع تتراجع هذه الرغبة، دوافع الخوف والبؤس.

11
أنا أذهب إلى أبعد من ذلك ولكي أخترق غروري وخمولي وكارثيتي أزعز كل تلك المشاعر الغبية بلا رحمة.

12
لا أبذل أي جهد لأصبح ممتلئة بالسخافة وأنظر إلى الآخرين وكأنهم أقل أو أكثر! بقدر ما أبذله من جهد مضني كي أفكك تضخمهم وأقتل غروري.

13
حلمتُ أن أصبح شاعرة سيئة، حلمتُ أن يتآمر عليّ أولادي، وكفكرة لا تنفع لشيء، حلمتُ أنهم يتخلصون مني، ثم قررتُ أن أعود لرؤوسهم، على شكل وخزة صغيرة للضمير…..
يا لهذا السوء! كم هو لذيذ؟

14
كنت أخشى أن تفسدني كلمات الإطراء! لكنني اكتشفت (متأخرة) بأنها أفسدتني بالفعل!

15
أبعد من ذلك لم يكن بقلبي أمل.. ولا دججتني مفاصل الغرور بشيء من قوة أو زيف .ما يحملني هو ذلك الضوء المختبئ في كوة الحلم.

16
من الأفضل أن لا نتحدث عن قضية المرأة حين نكون معا، هذا لا يناسب اللحظة التي تقول لي فيها أحبك! لأنني سأتهمك بالكذب وبالكثير من الرغبات المشبوهة.

17
العبء النفسي يزداد، حين أحاول تقليم أشجار روحي، فالغابة كثيفة بداخلي بما يكفي! وقلبي يفقد الرؤيا كلما اشتد الضباب.

18
تحدثت كثيرا عن الأثقال التي أحملها، لكن، كلما شعرت بحاجة للتعبير عن الخزي بداخلي أجد أنني أفقد الكثير ممّن حولي.

19
أعتقد بثقة تامة أننا مجرد جسر منهك لهذا الأخطبوط الذي يسمى الزمن، الزمن لا يقف على المنصة إلا من خلال هذا الحزن .. هذه الفكرة تبدو عابثة، كثيرا لكنها تبعث في نفسي حزنا وفيرا؟

20
أحيانا لا أدري كيف نتحول من متمردين إلى حكماء نوزع الموعظة؟ يا لَـــ بؤسنا! …ألا نستحق الشفقة!

21
ليس بيني وبين التمرد أي كراهية، لكنني في كل استراحة، أشتاق لترتيب ملامحي، و تفقد ما نالها من عبث و تشوه؟ هذه الحالة تأخذ مني وقتا طويلا.

22
أحيانا يتفاقم شعوري باللاشيء، وبأنني لا شيء! ومآلي أيضا إلى لا شيء، لولا هذه الكتابة التي تقبض على الحلم والتي أشك أيضا في جدواها … يا لها من حقيقة مرعبة!

23
لا أحد حقيقي هنا!
كلنا يحمل نفس الكمية من الغرور والكذب، المهم هو أن نعرف كيف نكذب بصدق؟ إنها لعبة نرجسية محضة…

24
لم يعد الأمر يتعلق بالحلم، فما أنا الآن إلا بائعة كبريت في هذه المدينة!

25
الخريف يترك أثرا جميلا، وموحشا، وغريبا بداخلنا- كلحن حزين يتسرب إلينا- لا غيره حفيف أوراق الشجر الذي يتساقط كالعمر، وأغنية الغبار، يمسك بتلابيب أرواحنا، ونحن نختبئ كأطفال وراء النافذة، نسترق السمع، دون أن يفارقنا رعب داخلي يعوي، والريح خارجنا تأخذ حريتها بالكامل.

26
كل ما علينا الآن هو أن ندفع أبناءنا؛ كي يحتقروننا! لأننا وبكل بساطة لا نفهم جيدا حاجتهم الحقيقية للحرية والمعرفة والوجود، كل ما يهمنا هو أن نوجههم كما نوجه سيل الماء لمزروعاتنا اليابسة؛ حتى نقنع أناتنا الفارغة بأننا قدمنا شيئا خارقا…وفي النهاية، نغضب حين تخيب آمالنا فيهم…

27
الخيانة تكمن في عنصر التضليل الذي نمارسه على أطفالنا حين نعلمهم كيف يكتبون الحروف، ويكوّنون الكلمات من أجل أن نحشو رؤوسهم بالأضاليل والأوهام! إنها جريمة لا تغتفر.

28
النصوص التي قتلتها تنهض الآن….
أرى رؤوسا بداخلها تتهمني بقتلها! كيف سأبرر جرائمي اليومية وكل تلك الأفكار التي جمعتها من الأشرار والطيبين؟ والألم الذي يذبل وجهه كلما اقتربت منه.

29
لا شيء يفصل بيننا أيها الطيبون سوى تلك الهوة السحيقة التي ينحتها الوهم.

30
كلما تأملت أعمدة وزخارف المساجد والمعابد …أحس تماما بأن الله خارجها!

31
على رأس كل سنة تتجدد فكرة خلق العالم في رؤوسنا.

32
غربتنا تتفاقم والزمن يموت بين أيدينا… يتسرب كحفنة ماء مستعصية على المكوث في حضن كف مرتجفة.

33
الحزن أبيض بما فيه الكفاية، ليجعلنا نعشق من أجله الأسود، لا لون آخر يقدر على التعبير عن العنف، مثلهما.

34
سأمارس القتل ضدك اليوم ،وأنتظر فرصتك للفتك بي ..هكذا يعيش العالم في انسجام كامل.

35
هل يجب ارتداء ملابس الرجال مثلا… كي نتحدث عن الحب بحرية؟ في اعتقادي أن اللباس الرجالي، لباس مزيف ويوحي بالوحشة والسطحية، لأنه يحمل الكثير من الأفكار الرديئة والعنيفة.

36
كلما فكرت في الوطن أفكر في تلك الغنيمة التي تركها لي أبي، أو أخرى لم يستطع أبي تحقيقها.. ثم ألعن كل القيم التي درستها في المدرسة، القيم التي ألقت بنا فيما بعد في مزبلة الدولة … الدولة التي ترتبنا كقطيع حسب الأولويات.

37
جعلونا نكتب بؤسنا ونرتب شرور الآلهة ثم نصلي لها خوفا من الشياطين….. ياله ذلك الخوف! هو البؤس الوحيد الذي يخلع أصابعنا ويشل وميض الروح..

38
أنا وصديقتي نثرثر كثيرا، ننتقذ مواقف صديقاتٍ أخريات، ثم نقترح في النهاية أنها مسألة شخصية.

39
في الثرثرة، نجد الكثير من الصدق في التعبير عن لاشيء، أتأمل الضجر الذي يلقي بظلاله على حدقات البشر، أحس أحيانا بحزن عميق، وأحيانا، ما يفتأ أن يتحول إلى سلام وبلاهة، لأن كل ما نفعله هو الهروب من الرتابة ومن الخوف، لذلك ليس سيئا أن نجرب هذا المسكن، الذي ألهم الإنسانية كل هذا الموت.

40
لم أقترب من الألم إلا قليلا ، قليلا فقط …حين أفقد الكلمة التي تختصرني وتختصر كل هذا الجنون والألم، أدرك تماما كم من الموت أحتاج لأدرك وهم الحياة؟

41
جيد… مازال هناك بعض الإحساس بالغبطة، مبعثه تلك اللحظات المدهشة، للتأمل، وأخذ قسط من الراحة، وسط هذا الجحيم!
____________
* شاعرة من المغرب تقيم في الأردن.

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *