الرئيسية / مقالات / ماهي المعجزة …..؟؟

ماهي المعجزة …..؟؟


باولو كويلو *


ما هي المعجزة؟ هناك تعريف لكل نوع من المعجزات، فهي ربما تكون شيئاً يتعارض مع قوانين الطبيعة، أو تدخلاً سماوياً في لحظة أزمة كبرى، أو شيئاً يعتبر مستحيلاً من الناحية العلمية..
ولدي تعريفي الخاص، فالمعجزة هي شيء يفعم الروح بالسلام.. عندما تحدث المعجزة نشعر بتوقير عميق لما منحته السماء لنا.
قبل عشرين عاماً ونيف، كنت أجتاز مرحلتي «الهبية»، وطلبت مني أختي أن أكون عراباً لطفلتها الأولى، وأفعمني ذلك بالسرور.
كانت الطفلة قد ولدت ومر عامان عليها بلا تعميد، وظننت أن أختي غيرت رأيها. فأجابت عن سؤالي حول ذلك: «إنك لا تزال العراب، وكل ما هنالك أنني وعدت نها تشيكا، وأنا أريد تعميدها في بايبندي، لأنها حققت أمنيتي».
لم أكن أعرف أين تقع بايبندي. ولم أسمع، قبلاً، بنها تشيكا. وانقضت مرحلتي «الهبية» وأصبحت مسؤولاً تنفيذياً لشركة تسجيلات موسيقية. وولدت أختي طفلاً آخر، ولم يحدث التعميد، وأخيراً في عام 1978، اتخذ القرار فمضت عائلتها وعائلة زوجها إلى بايبندي، وهناك علمت أن نها تشيكا التي لم يكن لديها من المال ما يكفي لإعالة نفسها، أمضت الـ30 عاما الأخيرة في مساعدة الفقراء.
كنت حينها، أجتاز فترة عاصفة من حياتي، وغلب على ظني أن العالم المادي هو المهم، لا الروحي. وكنت قد تخليت عن تحقيق آمال شبابي، ومن بينها أن أصبح كاتباً، ولم تكن لدي نية العودة إلى عالم الأحلام، ولم أذهب إلى المكان الذي تجمعت فيه العائلتان إلا لأداء واجبي الاجتماعي فحسب.
وقبل أن يبدأ التعميد، مضيت في التجوال بالخارج، وانتهى بي المسار إلى بيت نها تشيكا الصغير، وهناك وعدت نفسي بأن أعود إلى هنا بعد أن أبلغ الخمسين، إذا أصبحت كاتباً، وأن أجلب معي، وردتين حمراوين ووردة بيضاء.
عندما بلغت الخمسين وأوغلت في عالم الكتابة حملت الورود وعدت إلى بايبندي. ومن البيت الصغير خرجت امرأة شابة. وقالت لي: «لاحظت أنك أهديت كتابك بعنوان «مكتوب» إلى نها تشيكا. وأراهن أنها سعيدة الآن».
لم تقل شيئاً آخر. ولكن تلك كانت الإشارة التي طالما انتظرتها.


– البيان

شاهد أيضاً

المصابيح الزرق انطفأتْ من زمان

*خليل النعيمي كنا صغاراً، وكانت «الحسَكَة» كبيرة. كبيرة جداً علينا. كنا ثلاثة: هشام وعوّاد وأنا. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *