الرئيسية / إضاءات / حوار شامل مع رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام الشيخ راشد الشرقي

حوار شامل مع رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام الشيخ راشد الشرقي


حاوره : عبدالله الحريثي *

( ثقافات)

يتميز المشهد الثقافي والإعلامي في إمارة الفجيرة بالحيوية والمثابرة على تقديم كل ما هو نوعي وجديد، ومنذ تأسيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام عام 2006 بمرسوم اميري لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة ، واختيار سمو الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيسا للهيئة فقد شهدت الإمارة العديد من الفعاليات الثقافية والإعلامية الكبرى بحيث أصبحت الحالة الثقافية والإعلامية في الإمارة لا تواكب فقط التطورات المتسارعة في المجالات الاقتصادية والرياضية وغيرها في إمارة الفجيرة بل تكون سباقة وبارزة، ولها حضور عربي ودولي واضح .


“الاتحاد” التقت سمو الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والمتميز بعشقه للقراءة، وحبه للبعد الفكري في الثقافة العربية، وحرصه على أن يكون المشهد الثقافي والإعلامي في الإمارة سباقا ومتميزا ومتجددا عبر متابعة سموه الحثيثة لعمل الهيئة وفعالياتها وخططها، وتوجيهاته المتواصلة لأن تكون الثقافة في طليعة مقومات التنمية البشرية الشاملة مع تعميق البعدين العربي والإسلامي فيها.
مرت ست سنوات على تأسيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام فكيف تقيمون سموكم هذه التجربة وما تحقق فيها ..؟
– العمل الثقافي والإعلامي لا يمكن النظر إليه بعدد سنوات معينة بل بمقدار ما تحقق منه، وما ترسخ في وجدان الناس، ومساهمته الفاعلة في التغيير والتنمية البشرية على عكس القطاعات الأخرى التي تظهر منجزاتها على شكل ملموس بالنسبة للناس مثل الجانب الاقتصادي والصحي والسياحي، ومنذ أن أصدر صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة مرسومه الأميري بإنشاء الهيئة، وأبدى لنا الكثير من التوجيهات التي نسير عليها في العمل الثقافي والإعلامي إلى يومنا هذا، فقد حاولنا أن نركز على الفعاليات النوعية في ظل وجود فعاليات كثيرة في شتى المجالات الثقافية في كافة إمارات الدولة، ولهذا فإننا نبحث عن التكامل أكثر من التنافس، أي تقديم ما هو مختلف وجديد وثري على المستوى العربي والدولي ليضاف إلى المشهد الثقافي الشامل والغني لدولتنا الحبيبة .
ولعل نظرة مقربة على نوعية الفعاليات التي تقوم بها الهيئة تبرز هذه الاستراتيجية التي اتبعناها مثل مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، وملتقى الفجيرة للربابة، وملتقى الفجيرة الإعلامي، ومهرجان المسرح المدرسي…، إضافة إلى أن السنوات السابقة كانت مرحلة تأسيس مهمة في الجانب الإعلامي عبر تأسيس مجموعة الفجيرة للإعلام، وتأسيس إذاعة زايد للقرآن الكريم، واذاعة الفجيرة اف ام ، وموقع الفجيرة نيوز، وأيضا تلفزيون الفجيرة ناهيك عن فتح المنطقة الحرة الإعلامية لاستقبال الشركات العربية والدولية لكي تكون الفجيرة مظلة لها من ناحية التسجيل والخدمات، ولهذا يمكن القول أن مرحلة التأسيس قد آتت ثمارها .

اسمح لي سموكم بالإشارة إلى بعض هذه الفعاليات التي وردت في حديثكم مثل مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما إذ يعد حدثا دوليا ثقافيا بشهادة المتخصصين، فهل لكم أن تطلعونا على انجازاتكم في هذا السياق وأين وصلت مسيرة هذا المهرجان البارز ؟؟

– حقق مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما منذ دورته الأولى عام 2003 حضورا عربيا ودوليا بارزا، ومع وصوله إلى الدورة السادسة في يناير المقبل 2014 أصبح المهرجان الدولي الأول في مجال المونودراما أو فن الممثل المسرحي الواحد على مستوى العالم، من حيث نوعية المشاركات، والتنظيم، والاعتراف الدولي المسرحي به، وبالتالي فإن علينا أن نحافظ على هذا المهرجان الذي يقام مرة كل سنتين بالتجديد المستمر، والتعريف به، وبث الروح في ثناياه، والدعم ، ومن هذه الناحية فإن إمارة الفجيرة تحتضن مقر الهيئة الدولية للمسرح والتابعة لليونسكو، إضافة إلى نجاح ابن الفجيرة المهندس محمد سيف الأفخم بالوصول إلى منصب الأمين العام لهذه الهيئة وهو أرفع منصب مسرحي عربي على المستوى الدولي، كما أننا في هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام نقدم الدعم لإصدارات الهيئة الدولية للمسرح، ونشرف على المسابقة الدولية لنصوص المونودراما باللغة العربية ، وندعم النسخة الانجليزية، ونوفر المجال لإقامة الاجتماعات في الفجيرة للمسرحيين العالميين لمناقشة المسائل المتخصصة المتعلقة بالمسرح، كما أطلقنا في الدورة الماضية تكريم شخصيات مسرحية لها مساهمات مهمة على المستوى العربي والدولي، وقد افتتحنا التكريم بالمسرحي البريطاني بيتر بروك، والعمل جار حاليا على التحضير للدورة المقبلة من المهرجان ليقدم كل ما هو جديد ومختلف بحساب النوعية لا الكم .
من الملاحظ سموكم اهتمامكم أيضا بفعاليات أخرى تنظمها الهيئة أو تشرف عليها، هل لكم أن تطلعونا على بعضها ومقدار مساهمتها في التنمية البشرية والتطوير المتسارع لإمارة الفجيرة ؟؟
– نسعى في هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام إلى تقديم فعاليات تساهم في تبادل الثقافات، والاطلاع على تجارب الشعوب الأخرى إضافة إلى الاهتمام بالأطفال، وتهيئة المجال لإطلاق قدراتهم الإبداعية في المستقبل ليساهموا في النهضة، مع التركيز على العنصر البشري والاستثمار فيه، ومن هنا يمكن الإشارة إلى ” مهرجان المسرح المدرسي ” الذي يقام سنويا، حيث يشكل فرصة للطلبة من مختلف المراحل لإبراز هواياتهم الفنية في العروض المسرحية، كما أن هناك توجها لإطلاق مبادرة للقراءة في أوساط الطلبة وكافة شرائح المواطنين في الإمارة من أجل تشجيع المطالعة في وقت طغت في الوسائل التقنية على حب الكتاب، وللأسف فإن أمراض التكنولوجيا قد أصابت اطفالنا وكبارنا أيضا في مقتل عبر الإدمان عليها، وهجر القراءة، بينما نرى أن الفرد الأوروبي وبرغم من كل المغريات التكنولوجية من حوله يخصص وقتا للقراءة والمحافظة على هذه العادة في كل مراحل حياته.
وهناك أيضا ملتقى الربابة الذي يقام مرة كل سنتين بالتناوب مع مهرجان المونودراما، حيث يشكل فرصة للباحثين والعازفين من كافة ارجاء العالم للانتباه إلى هذه الآلة وتاريخها واستخداماتها، كما أشير إلى جائزة الفجيرة للتصوير الضوئي التي تساهم في التوثيق الصوري لجوانب من الحياة في الإمارة والغنى الجغرافي الذي تتميز فيه، وتشجع المبدعين، وهناك أيضا ملتقى الفجيرة الإعلامي والذي ستنطلق الدورة الرابعة منه الأسبوع المقبل، وسوف نستمر بتقديم كل ما هوجديد ومتميز يساهم في المشهد الثقافي في الدولة .
– اسمح لي سموك بأن تتكرموا بالإضاءة قليلا حول الملتقى الإعلامي ودورته الجديدة وما حقق أيضا في سبيل النهضة الإعلامية التي تشهدها الإمارة ما دام أنكم تطرقتم إليه في حديثكم ؟
– لا شك أن قطاع الإعلام مسألة حيوية في العصر الحالي، وتأخذ منا في إمارة الفجيرة كل الاهتمام ، وفي هذا الصدد قمنا بتطوير البنية التحتية أولا للمؤسسات الإعلامية الحالية ورفدها بالكفاءات، وإطلاق العديد من المشاريع المهمة، وآخرها موقع “الفجيرة نيوز” بنسختيه العربية والإنجليزية، كما أننا وقعنا مجموعة من الاتفاقيات الإعلامية مع عدد من المؤسسات الدولية المهمة مثل وكالة الصحافة الفرنسية للتدريب الصحفي والتقديم الإذاعي والتلفزيوني، وهذه الدورات كانت مفتوحة ليس فقط لأبناء الإمارة والمقيمين فيها من الإعلاميين بل أيضا لأبناء الوطن كله، كما وقعنا اتفاقية لابتعاث عدد من طلبة الإمارة المواطنين لدراسة الإعلام في مرحلة الماجستير في المعهد الأردني للإعلام، وسيشهد ملتقى الفجيرة الإعلامي الرابع توقيع اتقافية تعاون في هذا الصدد.
ومن جهة أخرى حرصنا على الاستمرار في ترسيخ الملتقى الإعلامي حيث سيقام هذه المرة بمشاركة نخبة من الإعلاميين من الدول العربية والعالم لمناقشة موضوع مهم هو ” مصداقية الإعلام ” لا سيما في ظل الظروف المتشابكة التي تشهدها المنطقة من حولنا، وزيادة الضخ الإعلامي من جهات عديدة حكومية وخاصة ومواقع تواصل مجتمعي وبالتالي صار لزاما مناقشة هذه المسألة المهمة، والتي ستجتذب أيضا الطلبة والباحثين والإعلاميين في الفجيرة وتيسير لهم سبل التواصل المباشرة مع نخبة من الإعلاميين المرموقين وبالتالي الاستفادة منهم في تطوير تجاربهم اي عبر الاحتكاك المباشر والنقاش.
تكرم سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة برفقة سموكم بزيارة المؤسسات الإعلامية والهيئات الثقافية في الإمارة يوم 17 مارس الماضي فكيف ساهمت هذه الزيارة في دفع العمل الثقافي والإعلامي من ناحية الخطط المستقبلية والتطورات القائمة ؟
– كان لزيارة سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة الأثر الأكبر في نفوس العاملين في هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والمؤسسات الأخرى العاملة تحت مظلتها أو بالتعاون معها، حيث اطلع عن كثب على الجهود المبذولة للارتقاء بالفعل الثقافي والإعلامي، وأبدى سموه العديد من التوجيهات التي من شأنها دفع عجلة المشهد الإعلامي والثقافي في الإمارة قدما لا سيما في ظل التطورات الهائلة التي تشهدها الإمارة في الجانب الاقتصادي والعمراني، وأنه يجب ان يكون الإعلام سباقا في هذه التطورات، ولا يواكبها فحسب، كما ركز سموه على ضرورة التوثيق للتراث الشفوي لأبناء الإمارة كونه يعكس ثقافتها وعمقها التاريخي قبل أن يتلاشى في ظل التطورات الدولية المتسارعة والعولمة الإجبارية التي قد تطيح معها خصوصيات بعض المجتمعات الصغيرة، ومن جهة أخرى ركز سموه على ضرورة اصدار مجموعة من الكتب التي توثق لتاريخ الإمارة وجهود مؤسسيها، وجوانب الحياة الاجتماعية فيها، وسنعمل بتوجيهات سموه التي تأتي أيضا تبعا للتوجيهات العليا لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة والداعية أيضا إلى تعميق البعدين العربي والإسلامي في العمل الثقافي وفقا للأهداف التي قامت عليها الهيئة.
من الملاحظ أن موقع الفجيرة نيوز التابع لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام قد حقق حضورا واضحا في المشهد الإعلامي المحلي على الأقل خلال فترة وجيزة من انطلاقه، فكيف تقيمون سموكم هذه التجربة الإعلامية ؟؟
– لا شك بأن الإعلام الالكتروني اليوم يلعب دورا محوريا في سرعة ايصال الخبر وسهولة نشره إلى أكبر قطاع من الملتقين في شتى أنحاء العالم، وقد حقق موقع الفجيرة نيوز مكانة خاصة له كمصدر فوري للأخبار والصور ولا سيما فيما يتعلق بالاحداث اليومية في امارة الفجيرة ، وقد اطلقنا النسخة الانجليزية منه ايضا، واليوم بصدد الترويج لهذه التجربة لكي تصل الى اكبر عدد من الملتقين، وسنواصل دعمنا لهذا الموقع ورفده بالإعلاميين لكي تتعمق هذه التجربة ويكون لها الدور الأبرز في مجال الإعلام الالكتروني محليا وعربيا.
وماذا تقول سموك أيضا عن إذاعة زايد للقرآن الكريم وحضورها الأثيري في أنحاء الدولة ودورها في جانب ما يسمى بالإعلام الديني ؟؟
– هذه الإذاعة وليدة فكرة لصاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة حفظه الله، وفاء منه لمؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وقد راعينا أن تكون منذ انطلاقتها معبرة عن الوسطية في الإسلام ، ونقل روح الأخلاق النبوية إلى الناس، وكل ما من شأنه إعمار الأرض بالخير والمحبة، استنادا إلى القرآن الكريم والسيرة النبوية العطرة، وتقديم خطابها الديني المتسامح عبر تقنيات صوتية حديثة وطرق بث متطورة بحيث تصل إلى كافة انحاء الدولة.

أخيرا سمو الشيخ لو تكرمت بأن تطلعنا على بعض الخطط المستقبلية التي تعملون على انجازها فيما يتعلق بهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والملف الإعلامي في الإمارة تحديدا ؟؟

– نقوم بين الحين والآخر بمراجعة خططنا وترتيب أولوياتنا، ولهذا كان التركيز في الفترة الماضية على الاهتمام بالبيت الداخلي أي النظام الإداري والمالي الجديد لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام بحيث تمكنا من الاستقلال المالي والإداري بداية السنة الحالية، وهذا بالتالي يجعل حركتنا مرنة أكثر في اتجاهات الخطط والاستراتيجيات المستقبلية للهيئة إضافة إلى اصدار صاحب السمو حاكم الفجيرة قرارا بالتجديد لأعضاء مجلس إدارة الهيئة مع بعض التعديلات، ونفكر حاليا بمراجعة بعض الأنشطة، ومنها إقامة ملتقى الفجيرة الفكري أو الثقافي بالتناوب سنويا مع ملتقى الفجيرة الإعلامي لأهمية الفكر ومواكبة روح الهيئة في الجانب الثقافي ، كما أننا بصدد اطلاق مشروع المسح الشامل لإمارة الفجيرة في مجال التراث الشفوي للحفاظ عليه وتوثيقه وفق أحدث التقنيات الحديثة المرئية والبصرية والسمعية.
من جهة أخرى ننوي متابعة الدورات الصحفية المتخصصة لأبناء الفجيرة، وأيضا الاشراف على دورات للناطقين الإعلاميين للدوائر الحكومية، وسوف نقوم أيضا بالتركيز على تطوير موقع الفجيرة نيوز الموقع الإخباري الرائد ليكون المصدر الرئيسي لأخبار الإمارة أولا بأول ورفده بالكفاآت اللازمة، كما أن هناك توجها لبدء العمل في البناء الخاص بالهيئة وعمل مسرح شامل ومكتبة بحيث يكون هذا المركز مصدر ثقافة وابداع لكل أبناء الفجيرة والإمارات .
* ( إعلامي من الإمارات )

ينشر الحوار بالتزامن مع صحيفة الاتحاد الإماراتية 

شاهد أيضاً

سميح القاسم واحد من الشعراء الذين لا يموتون

خاص- ثقافات *عمر ح الدريسي    هل نُصدق بحق أننا أمام أمة تُأْكَل أوطانها أمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *