الرئيسية / فنون / ” سارقة الكتب ” ..إلى المسرح

” سارقة الكتب ” ..إلى المسرح



* ترجمة / عادل العامل

عاش ماركوس زوساك بموطنه في سدني باستراليا، وقتاً عصيباً وهو يعتقد بأن أي واحد سيقرأ روايته القادمة ( سارقة الكتب The Book Thief ) ” و كنت أتصوَّر على الدوام الناس يحاولون أن يوصوا غيرهم بقراءته، فيُسألون عمّا إذا يدور فيقولون : إن أحداثه تجري في ألمانيا النازية ويرويها الموت، إنه في 560 صفحة وستحبونه “.

وكان زوساك على خطأ، ففي ست سنوات من نشره، بيع من الكتاب مليونين ونصف المليون نسخة في الولايات المتحدة وحدها، وكان العنوان النادر الذي أغرى الصغار و الكبار به، ذكوراً و أُناثاً.
وكان الكتاب اختيارَ الخريف الماضي في برنامج مكتبة عامة بشيكاغو حيث يجيء المقيمون معاً لقراءة ومناقشة عنوان واحد، و قيل إنه كان الاختيار الأكثر شعبيةً في تاريخ البرنامج البالغ 11 عاماً، كما تقول آني تولي، منسِّقة البرنامج، ” فهو كتاب أبلته القراءة ومرَّ هنا وهناك بين الأصحاب “.
والرواية التي تتابع فتاةً ألمانية فقيرة، تُخبّئ عائلتها رجلاً يهودياً في سرداب بيتها، ( في فترة الهولوكوست )، تحصل لها الآن أيضاً على حياةٍ خارج الصفحات، فقد اختارها برايان بيرسيفال، الذي أخرج حلقاتٍ عــدة من ( داونتون آبي )، ليخرج نسخة سينمائية و ظهرت مؤخراً أيضاً كمسرحية مكيَّفة عن الرواية من تأليف هايدي ستِلمان، في إنتاج للصغار والكبار ، هنا في مسرح ستيبنوولف بشيكاغو في أواخر العام الماضي.
وقد صرّح زوساك في مكالمة من الفندق بشيكاغو، حيث كان يُخطط لرؤية العرض وتقديم محاضرة في المكتبة الرئيسة، قائلاً ” لقد كتبتُ خمسة كتب نُشرت، أربعة منها تعني شيئاً لي، لكن ‘ سارقة الكتب ‘ يعني كل شيء لي “. وكانت هناك فكرة لرواية عن قارئة نهِمة تسرق الكتب قد خطرت لزوساك، 37 عاماً، حين كان يفكر بالكتابة عن الحرب العالمية الثانية من خلال عيون والديه، وهما أب استرالي وأم ألمانية، كانا سيرويان له قصصاً عن مدنٍ تُقصف ويهودٍ يُعدمون.
وفي حفلة عرض نهارية في ستيبنوولف للطلبة قام الممثل فرانسيس غوينان، و هو يرتدي معطفاً و بنطالاً متدلياً، بدور ( الموت ) كشخصٍ مشوَّش شبيه بالأب، وقد وجدت الطالبة فيليسيا كورتيس أن التصوير المسرحي للقصة يخفف من تأثير الكتاب، ” فالموت، في المسرحية، أكثر تعبيريةً، إنه يبدي شعوراً أكثر عاطفيةً، لكن المفترض ألا يكون شخصيةً تُبدي تعاطفاً في ما يتعلق بأخذ روح شخصٍ ما “.
وقالت الآنسة ستِلمان، كاتبة النص المسرحي: إن التحدي بالنسبة لها كان في أن تكيّف للمسرح كتاباً يتمايل بين الشعر المفعم بالحيوية والنثر الجاف، مع اندفاعة تاريخية تنتقل عبر الزمان والمكان. ” وكان هناك بعض الكفاح لا بد منه لجعله في شكل مسرحية، لكنه شكل مسرحي فائق المستوى “، كما قالت.
ويتبع النص قصة الرواية بشدة، وغالباً ما يقتبس حرفياً كلمات زوساك. ” وهناك دعابة فيه، وهي دعابة مخادعة نغمياً في الواقع، لكن ماركوس يتدبَّر أمرها على نحوٍ جميل في الكتاب، وأعتقد بأن هذا هو ما جعل الصغار يستجيبون له كثيراً “، على حد قولها.
وكان نُقاد المسرح أقل تحمساً في آرائهم، فقد أمتدح كريس جونز، في شيكاغو تربيون، الأداءات المسرحية، لكنه قال: إن التكييف لم يجدِ أن من السهل الإلمام بكل أوجه هذا الكتاب المعقد .
وتناولت سارة موستاد، معلمة الدراما في مدرسة ثانوية، العمل من الجانب التعليمي، قائلةً ” في ألمانيا النازية لم يكن المرء يرى على الدوام الكثير من الناس يقفون إلى جانب ما هو صحيح، لأنهم مفزوعون، والشيء نفسه يحدث في مجتمعاتنا اليوم “. وكانت قد قادت مجموعة من الطلبة في تمارين طلبت منهم أن يتصوروا قيامهم بالشيء الصحيح بصرف النظر عن المخاطرة، مرددةً أصداء موضوعات الرواية.
_____________
عن / نيويورك تايمز

شاهد أيضاً

فريدا كاهلو.. شريط ملوّن حول قنبلة

*أسامة فاروق في أحد المنتجعات السياحية الفاخرة المنتشرة على طول الساحل الشمالي المصري يطل وجه فريدا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *