الرئيسية / قراءات / المكان والحنين والذاكرة في الرواية المعاصرة

المكان والحنين والذاكرة في الرواية المعاصرة




فاطمة الشيدي

“خلال الذاكرة فقط، نستطيع بواسطة التأمل، استعادة رجع أصداء تأمل الفخامة”
“الإنسان كإنسان، لا يمكنه أن يحيا أفقيا، هكذا في غالب الأحيان”

“باشلار ..جماليات المكان”

يمثل المكان في الذاكرة الإنسانية حالة حنينية خاصة، لا يمكن التملّص من سطوتها في الحياة والذاكرة معا، ويتعاظم الأمر ليصبح باهظا وجارحا حين يتعلق الأمر بالكتابة، الأمر الذي يجعل الكتابة تتعالق مع المكان تعالقا رحميا موجعا، سيما إذا كان الكاتب يعيش حالة الغربة الجبرية أو القهرية، ويتعاطى قسوة المنفى أو حتى جمالياته على مضض، المنفى الذي قد يكون جبريا سياسيا أو اختياريا اقتصاديا، أو حتى نفسيا، ولعل الذاكرة العربية والموسومة بالحنانات الجارحة، والتعلق النفسي بالجغرافيا الأولى هي الأكثر وضوحا وتجليا في هذا الأمر.

وفي ثلاث روايات قرأتها مؤخرا وبشكل متتابع تقريبا، وجدت استحضارا مكانيا عاليا، وخاصا يلخّص هذه الفكرة، ويجليها، ويوضح قيمة المكان في الذاكرة العربية المعاصرة بين المنفى والعودة، وشعرت بخيط من الحنين يربطها معا بحيث يمكن أن تجمعها فكرة المكان والحنين، وهذه الروايات هي:

“عربة قديمة بستائر” لغسان زقطان:

حين تقرأ رواية لشاعر تكون ضمنيا مأخوذا بالشعر، ومهيّأً لأن تلج عالمه المصنوع بالكثير من اللغة الشعرية والتقنيات والأساليب البلاغية والاستعارات، وربما ستكون متساهلا كثيرا مع الفكرة، والحبكات والشخصيات والصنعة الحكائية، حتى أنك لن تنتظر أن تجد نسيجا سرديا واقعيا، بل تريد حلما معلقا على خيوط السرد، وقصيدة مكتوبة بين ثنيات الحكاية.

ولكن هذا ليس ما هو موجود تماما في رواية “عربة قديمة بستائر” لغسان زقطان، الرواية الجميلة والصغيرة والتي تروى رحلة عودة الراوي لوطنه المسلوب، تلك الرحلة التي يخلط فيها بين الواقع والذاكرة، وبين المنفى والوطن، وبين الذات والآخر، ويرسم فيها المكان بين المحو الذي يغيّبه كثيرا على يد المحتل والزمن، وبين التاريخ الذي يستحضره ليستعين به على الحاضر الكئيب، التاريخ الذي هو منفذ الروح للولوج للقصي من التعالقات الحية بالمكان، والذي تبدأ به الرواية عبر حركة الجغرافيا وشواهدها الحية كالوديان والشوارع والمقابر الكنائس، وعبر ذاكرة متوقدة للحكي والسرد للإنسان، والتي هي مادة التاريخ لاحقا.

تتحرك الرواية في أماكن متعددة، ناصعة الحنين في الذاكرة، التي تتوزع بين ذاكرته وذاكرة المقيمين والمغتربين والمهاجرين العائدين والمنفيين، وذاكرة العائلة وخاصة أمه التي يستعيد حياتها ويجمع خيوطها لتتشكل في سرده، “كان الأمر بالنسبة له أقرب إلى تأدية أمانة تأخر في إيصالها ولم يعد ممكنا الاحتفاظ بها، والذي يقوده ويدفعه معا، عناد يشوبه نوع من الاستسلام” .

وتبدأ الرواية من نقطة الصفر من المعبر حيث عليه أن يذهب، ثم تسير في عدة اتجاهات، فهناك الرحلة الأولى من غزة إلى رام الله، بزواياها الداخلية والخارجية، وقصصها الجانبية التي تستحضر اللحظة الحالية وشخوصها المتكومين في عمق المشهد، والذين يصنعونه بلا رغبة منهم، بل يصبحون أبطالا لقصة ما، أو مشهد ما في مساحات الحكي الداخلية للراوي، حيث ينقل مشهد الشخوص وحكاياتهم المبتورة غالبا، والناقصة كثيرا، والمقتنصة من مشهد كبير ومتكامل “السمين الذي غش في الطابور”، و”هند المحتجّة” و”فاطمة التي تواصل المعاملة لزوجها الميت للم الشمل” ، و”الرجل العجوز”، فيجعلها الراوي تتحرك أمامه، وكأنه يصورها في فيلم سينمائي لحظوي، لا يهتم بما قبله، ولا بحركة الشخوص بعده خارج المشهد الآني، وينقلها لاحقا للمتلقي الساكن أمام صفحاته وليس أمام شاشة العرض.
ثم رحلة الذهاب لقريته “كفر زكريا”، المكان الأم، مع استحضارات كثيرة للماضي، وتداعيات لوجع الذاكرة والمكان المنفى، وحواشي جانبية لاستلهامات الحنين أو استيهاماته وشواهده. حيث لا يكاد القارئ يتتبع إحدى الرحلتين حتى يرجعه الراوي إلى نقطة بعيدة في المنفى أو الذاكرة، أو يأخذه لمنطقة ما في الوطن، أو يأتي له بشخوص وحكايات جانبية تحكي قصة جديدة، توازي المشهد وتعضد توازنه الحكائي، وكلها تحكي عذابات الغربة وقسوة الشتات. فهو يصهر الزمن في المكان، ويعيد تشكيل المكان في الزمن.
وبذلك يتخلّص الراوي ذاته، ويخلّص القارئ من عبء الحكاية الواحدة، وذهاب الحكاية لذاتها من أول خيط فيها حتى آخره، حيث لا توجد حكاية وحيدة للرواية، بل هناك الكثير من الحكايات، حكاية الراوي، وحكاية أمه، وحكاية هند، وحكاية فاطمة، وحكاية القيسي، والمغربية وحسن السائق، والكثير الكثير من الحكايات الصغيرة التي تنبت بسرعة على حواشي النص وهوامشه، ثم ما تلبث أن تتصدر المتن، فتصبح لفترة هي الحكاية الأساسية، ثم ما يلبث أن يعيدنا لرحلته لكفر زكريا الرحلة التي يأخذه فيها صاحب التاكسي “حسن” ويجلس فيها على المقهى الذي تديره مغربية، المقهى الذي ما هو إلا عربة من عربات سكة القطار القديمة التي كانت أمه تسأل عنها بإلحاح، والتي كانت تذهب إليها لتنتظر أخاها أو زوجها والتقت فيها بـ “رفقة”، حين لم يكن في الحكاية يهود، ولا نكسة ولا نكبة ولا هجرة، السكة التي سبقت القصة والنكبة والشتات والحزن والمنفى والذاكرة، بما فيها من “العربات القديمة والفارغة للحكايات التي بدأت بالتنفس وستائرها تهتز ” في آخر الحكاية.[1] 

“حيث لا تسقط الأمطار” لأمجد ناصر”

في هذه الرواية التي تحكي قصة الغائب العائد إلى وطنه بعد زمن من المنفى المتعدد الأوجه، والغياب والقهر، زمن طويل كان كافيا لتغيير كل شيء في الداخل والخارج، في الإنسان والمكان، وفي الروح والذاكرة، تتدفق الحكاية التي يكتبها ويعيشها الراوي في الحاضر بروح الحنين للماضي، والمقارنة بين ماضٍ نضر، وحاضر جاف كما الجسد والروح، لهذا العائد المنهك تماما.
ويحضر المكان في هذه الرواية مرمّزا ومشوبا بالغموض بدءا من رمزية الأسماء، أي عدم تجليها صراحة فهناك “الحامية”، و “بلاد النخيل”، و” المدينة الرمادية والحمراء” كتعويض ضمني عن الأسماء الحقيقية للبلدان، حتى محاولة الكاتب عدم مد يد الحكاية لتأخذ المتلقي لبيان ملامح وتفاصيل الأمكنة التي دارت فيها الحكاية أو الحكايات بدقة، ووضوح، وتعويضه عن ذلك بالسرد الداخلي للشخصيات وتفتيت مسامات الذاكرة بالألم والحنين والذكريات الكثيرة في المكان. ورغم أن القارئ لن يجد كثير عناء في رد الأسماء لمسمياتها؛ إلا أن الكاتب أراد ذلك الغموض في محاولة للذهاب بعيدا نسبيا عن فكرة السيرة الذاتية، التي لاشك أن الرواية تحمل الكثير منها، وتغيّب الكثير أيضا، بقصد أو بدون قصد.
فالرواية التي تعتمد سرد الحكاية من نهايتها تحكي قصة عودة الراوي/ البطل “يونس، أو أدهم” الذي خرج من وطنه هربا، تاركا وراءه البيت والعائلة والحبيبة، ليعود بعد عشرين عاما ليحاكم الأمكنة ويسائل الزمن عن كل ما ذهب في الوقت والخداع، والأفكار البراقة، والوجوه المتعددة للحالة السياسية والثقافية، يعود متشبثا بالماضي بقوة، مستحضرا كل الصور القريبة من الروح، والبعيدة في الذاكرة، الوالد، والحبيبة والأخوة والأصحاب، في قصص جانبية تنبعث من الماضي لتحكي للحاضر حكايتها الموشومة في الذاكرة ضد النسيان. فالطالب الجامعي المشاغب والمتمرد والذي يذهب في الحب والسياسة معا، كمواجهة حقيقية للزمن والحياة التي يحاول أن يعيشها كما يريد، لا كما تريد هي، ولكنها تجبره على الذهاب بعيدا في المنفى ولا يعود إلا بعد عشرين عاما، عشرون عاما هي زمن الحكاية تماما.

الحكاية التي تبدأ من حيث شاخ الجسد، وهرمت الروح، تستمد من الماضي والأمكنة حناناتها المفقودة، وشغبها الحميم، وشغفها بالحكاية، وتعالقها مع المكان الذي يتغير بفعل الزمن تماما كما الإنسان، وتحتفظ به الذاكرة حيّا وغضا وطفلا في كل مراحله وحالته، فرِحا وحزينا، موجعا وأمينا، كما تحتفظ بصورة الأسرة والحبيبة والرفاق في حالاتهم الصادقة والغادرة للشاب المفعم بالحيوية والاختلاف حتى عن والده “الخطاط “.يونس، أو أدهم اللذان هما تمرئي واحد لروح الإنسان والشباب، والرفض والأفكار الكبيرة، والكتابة، والتجريب، والحكاية، وتداعياتها عبر الزمن، عبر الشعر والمقالات والكتابات باسم آخر، والتعالق الجبري مع روح المكان قبل وبعد المنفى، بكل ثقل الحكايات والأفكار والتمرد، وبكل ثقل الزمن في الروح والجسد بعد عشرين عاما.

وكأن الرواية تريد أن تقول ببساطة قصوى: “هذه هي الحياة” موضحة أنها لا تعطي كل شيء، ولا تأتي كما نريد ونخطط ونتحمس في بدء أعمارنا، كل هذا عبر سرد حكائي ذاتي مكتنز باللغة والأسئلة الجارحة، والتأملات القصوى، وحافل بالمرارات والتجارب والوعي والأفكار، لمناضل شاب واجه العالم بأفكاره، ودفع ثمن ذلك غاليا، سنوات من الغربة والألم والغياب والمنفى، عاش، وعشق، ورفض، وسافر، واغترب، وفقد، وخسر الكثير من الحب والعمر والحياة والرفاق، آمن وكفر، أحب وكره، خبر وجرب، واستوعب الحياة كما ينبغي، ومن جلس ليستعيد هذه الحياة بحلاوتها ومرارتها عبر الكتابة؛ لتصبح حياة أخرى -أكثر خلودا وبقاءً، في إعلاء ضمني لفكرة الكتابة- ضمن الحياة العادية التي تسير إلى الموت من أول لحظة فيها، الحياة التي هي قدر الأحياء، والتي تتوازى مع المقبرة التي يرقد فيها الجميع، الأشقياء والسعداء، المقبرة التي ينهي فيها الراوي حكايته المتعددة الأماكن والأزمنة والحيوات والشخوص والسقوطات والأفكار والمراحل، برمزية عالية لفكرة الحياة والموت، للبداية والنهاية، ليقف فيها متوجعا،متألما، مدركا لمصيره الحتمي يتساءل “أيهما سينقش على شاهدة قبره؟ “[2]

“بروكلين هايتس” لميرال الطحاوي:

في رواية إنسانية عميقة تحكي ميرال الطحاوي حكاية امرأة خانها الحظ والزوج وضاقت عليها الحياة، ونازعتها الروح النزاعة للاختلاف، فقررت الهروب من واقعها القريب لواقع الغربة المرير، بصحبة طفلها الذي هو كل عالمها، إلى أمريكا، وتحديدا “بروكلين هايتس”، حيث تعيش وتعمل، لتخلق لها حياة أخرى، ربما تكون أجمل من حياتها السابقة.

تحكي الرواية حكاية “هند” التي قررت أن تترك مكانها الأوّل لتذهب لمكان أكثر اتساعا، وأكثر برودة أيضا، فتهاجر بسبب خيانات الزوج المتكررة، وشعورها بأنها غير قادرة على الحياة كما هي في ذلك المكان، فكل شيء أصبح ضدها، الروح والذاكرة والجسد، وقد ضاقت بقدَر الأمومة الذي تحب، “هند” التي تكره دور المرأة المسكينة والزوجة المغدورة ، التي تستحق الشفقة في مجتمع ذكوري فج، لا يرى في المرأة أكثر من كائن ضعيف، وموارب عليه أن يستكين لواقعه وظرفه، تحت كل المبررات والظروف، وهي لا تستطيع هذا الدور، ولذا قررت أن تغادر بلادها مع طفلها الوحيد، لتبدأ الحكاية، من الشقة الصغيرة التي تستأجرها “هند” قبل أن تراها، ومن التفاصيل المحيطة بالمكان مثل: الحديقة، والشوارع، والحانة الصغيرة “كوكو بار” في توازن تام مع مكان الذاكرة الأول، حيث طفولتها وترعرعها في حضن والديها.

تحكي “الراوية” الحكاية من الخارج، وبضمير الغائب “هي” وكأنها ظل البطلة، أو عين أخرى، أو كاميرا ملتصقة بها، تراقبها وتحكي كل شيء عنها وعن طفلها وعن المدينة، وعن تفاصيل الحياة والشارع، والطعام والناس، بلا تمجيد ولا احتقار، وبلا موقف محتد من الحياة، وبلا ألم كبير أيضا، إنها تحكي كل شيء كما هو، أو كما يحدث تماما، مع استحضار عميق وحاد وأصيل، للماضي حيث حياة “هند” الطفلية بكل مراحلها، بل ولحياة والديها وأخوتها، فتستحضر الشخوص بحكاياتهم الخاصة، لتتفرع الحكايات الماضوية منها، وتتداخل مع الحكاية الآنية التي تتشكل في الغربة الجديدة، كما تحكي على هامشها حكايات أخرى لشخوص تتحاذى “هند” معهم يوميا في الحكاية/الحياة التي تتشكل على مهل في الغربة، وتبني بيوتها الجانبية، وإسقاطاتها الكثيرة عليهم، إنها تحكي حكاية تتخلق بين مكانيين، بلاد “هند” حيث ولدت وعاشت، وبروكلين المدينة التي تعيش فيها الآن، مع طفلها الذي يمثل عالمها والذي تفكر كثيرا أنها تريده أن يكون سعيدا ومميزا، والذي يأكلها الخوف من أن تموت في الغربة وتتركه وحيدا، لذا ما تفتأ تحتاط بوضع كل العناوين التي يمكن أن يستدل عليها لمساعدته وإعادته لوطنه.

هند التي لا تبدو وهي الوحيدة الغريبة متذمرة جدا حسب الحكاية التي ترويها لنا الراوية القريبة، وكأن الحياة علمتها الكثير، وآلمتها أكثر لتصبح مستسلمة ومتعايشة مع الوضع أو الحال كما هو تماما، وكل ما تفعله الآن هو الحياة كما هي أو كما اتفق، لأنها تدرك أن الحياة هكذا، وهكذا فقط. فهي تمشي وتعيش، وتتأمل البشر، وتنبش حكاياتهم، وتدفعها للراوية لتكتبها من زاويتها الخاصة، أو من خلال تقاطعهم مع “هند”، وبحيادية كثيرة لتظهر للقارئ صوت الحقيقة.

الرواية أيضا لا تظهر لنا توجه “هند” الناقم على أحد، أو فكرها النسوي، أو الشكوى من المجتمعات الشرقية، حتى تبدو البطلة كأنها متصالحة جدا مع ماضيها وذاكرتها، ومع مجتمعها، وليس لديها أية حساسيات اجتماعية أو طبقية أو حتى دينية، وتحكي لنا حكاياتها الكثيرة القديمة، التي تنبت من جسد الحكاية الأولى والممتدة عبر الزمن القديم حتى الغربة الآنية، حكايات لرجال ونساء، أحياء، وأموات، حكايات ناقصة، وأخرى مكتملة،حكايات سعيدة، وأخرى حزينة، حكايات تعضد فكرة الحياة، وضبابية السعادة، والزمن والمراوغ، والرجل الخائن، والفقد المبكر، وتغيّر أحوال البشر، وامتحانات القسوة والنجاة والغرق التي يمر بها الجميع، والبرودة التي تتسري في الأرواح، والوحدة التي تحاول أن تتشبث في يد ما لتقضي على الوحشة قليلا.
تستحضر الرواية حكايات الذاكرة والتذكر لهند – الراوية التي نعلم جيدا أنها هي البطلة ذاتها، لكنها تراوغ بتغيير ضمير السرد من “أنا” لـ “هي” كي تبدو للحكاية طعم الحكايات البعيدة، أو المتشكلة بعيدا عن الذات، وعن سطوة النرجسية للكاتب، وعن فضول التلصص على الذات عند القارئ- ومن تلك الحكايات: حكاية الجدة ” الضيفة” التي كانت تتمتع بخصوصية ومكانة عالية، وحكاية الأم التي كانت بعيدة عن زوجها تنجب الأطفال وترعى البيت، وحكاية الأب المحامي و “شيخ عرب” في نفس الوقت، والذي ظل محتفظا بهيبة المكانة، رغم تغير الأحوال، وحكاية القرية، والمدرسين الذين سافروا وراء المال، والصديقات اللتي تفرقن بالزواج والحب والهجرة، والجارات اللواتي تغيرن واستغنين. ثم حكايات الغربة في بروكلين هايتس حكايات “إيميليا، وتشارلي، وفاطيما، ونجيب الخليلي، وناراك الأرمني، وليليت ” وغيرهم.

حكايات الشارع والحديقة والبار، والباعة، وأصدقاء الدرس، وجوه تخرج من ثقوب الحكاية لزمن قصير، ثم تختفي كفقاعات أطلت من رأسها فجأة، ثم مضت في الفناء في الزمن والمكان البعيد والقريب. حكايات كثيرة تحاول الراوية دمجها في الحكاية الأم بوعي مبطن لتمرير هذه الحكاية المتوزعة بين مكانين، وزمنين لامرأة واحدة، ووحيدة إلا من طفلها وذاكرتها في اللغة والمكان. “يحدث كثيرا في الحياة ..يختلط كل شيء مرة واحدة”[3]

1] . غسان زقطان ، عربة قديمة بستائر، الأهلية للنشر ، 2011

[2] . أمجد ناصر، حيث لاتسقط الأمطار، دار الآداب 2010

[3] . ميرال الطحاوي، بروكلين هايتس ، دار الآداب 2010



( المجلة الثقافية- الجزائر )

شاهد أيضاً

حفر في بنى تأبيد العذابات

خاص- ثقافات *جهاد الرنتيسي تطفو تشوهات العلاقات الانسانية على أسطح الحياة الاجتماعية لكن البحث عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *