الرئيسية / نصوص / قاطِفُ النُّجومْ

قاطِفُ النُّجومْ


* فؤاد اليزيد السني

(ثقافات) 

-1-
لَقَدْ كانَ ذاكَ يَوْمَ خَرَجْتُ مِن حُلُمِ الحَقيقَة،
ومَشَيْتُ مُتَرَحِّلاً عَبْرَ جِبالِ زَيْتونِ “تاوْناتْ”،
غَيْرَ حافِلٍ بِمن وبما مَضى ولا بِما هُوَ آت،
وفي القَلْبِ تَسْتَريحُ واحَة،
وفي البالِ نَجْمَةٌ ورَغيفَة،
وتَأَمُّلٌ روحِيٌّ في نَفسي،
وفي ذهني أَحْلامٌ رَفيقَة.
-2-
لَقَدْ كانَ ذاكَ عِنْدَ مَشارِفِ الجَبَلِ عَشِيّة،
وقَدْ قَدِمَ اللّيْلُ مُتَسَلِّلاً كَسارِقِ مَساءْ،
وكُنْتُ كَغَريبٍ يَتَمَشّى بَيْنَ أَشْباحٍ حَزينَة،
وشُجَيْراتِ الرُّمّان في تَهاوُدٍ مَعَ “اللّشّينة”،
في حينِ تَوَسّدَتِ الدّارُ سَوادَ زُرْقَةِ الفَضاء، 
وتَنَقّلَتِ المَصابيحُ عَذْبَةً في العُيونِ السَّجينَة.
-3- 
لَقَدْ كانَ يا ما كانَ مِنْ سَناءْ وبَهاءْ !
في ذاكَ الجَبَلِ المُتَوّجِ بالجِبالِ الخَضْراءْ،
وتُرْبَةً حَمْراءَ ما تَزالُ تَزَكّى بِدِماءِ الشُّهداءْ،
ودورًا فَقيرَةً فِضِّيَّةَ السُّقُفِ بِلا أَبْوابْ،
وبِلا حُرّاسٍ وبِلا نُقودٍ وبِلا شَبابْ …
عَيْنُ الله تَحْرُسُها وسَكينَةُ الهِضابْ.
-4- 
لَقَدْ كانَ أَنْ صَعَدْتُ سُلَّمَ البَيْتِ المَهْجورْ،
نَحْوَ السَّطْحِ صاعِدًا بِمِعْراج روحي، 
والسَّماءُ الزَّرْقاءُ نَازِلَةٌ بِلَيْلٍ مِنْ مَنْبَعِ النّورْ، 
نَازِلَةٌ بِلَيْلٍ مِنْ فَوْقِهِ لَيْلٌ مِنْ تَحْتِهِ سَماءٌ قَرَوِيّة، 
وبِقِطَعٍ سَماوِيّةَ اللّيْلِ مَرْعى لِتِبْرِ النُّجومْ، 
تَسْطَعُ كَعُيونٍ مُتَّقِدَةَ سَناءً وسنًى،
مِنْ مَصابيحَ البَيْتِ المَأْمورْ.
-5- 
وارْتَفَعْتُ مُعَرِّجًا نَحْوَها العُلا،
قابَ قَوْسَيْنِ مِنْ سَماءِ لَيْلِ الزُّرْقَة،
وهِيَ لُعابًا تَسيلْ، 
ذَهَبًا تَسيلْ،
تَقَطّرُ عَسَلاً،
وضياءً عَلَيّا.
-6-
وارْتَفَعْتُ مادًّا يَدَيّا،
وصِرْتُ أَقْطِفُها أَحْتَويها، 
أَشُمُّها أَحْتَسيها،
وهِيَ تَساقَطُ دُرَراً،
بَرْقًا رُطَبًا هَنِيًّا،
عَلَيّ .. النُّجومْ.
___________________
* شاعر وناقد وأديب من المغرب يقيم في بروكسيل-بلجيكا

شاهد أيضاً

نداء الثورة

خاص- ثقافات *أعدها للمسرح : والتر وايكس/ ترجمة د : محمد عبد الحليم غنيم الشخصيات : …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *