الرئيسية / قراءات / جويس اوتس تكشف زيف عائلة محترمة

جويس اوتس تكشف زيف عائلة محترمة


*عدوية الهلالي

عندما صدرت في الولايات المتحدة ، أثارت رواية (شقيقتي الصغرى ..حبيبتي) للكاتبة جويس كارول اوتس النفور والتقزز لدى القراء ..ولا يشبه هذه التأثير ذلك الضيق والانزعاج الذي ألمّ بقراء روايات مثل (الزهرة الجميلة) و(انهيارات) بل انه تقزز ونفور حقيقي !!

استوحت الروائية ذات النتاج الغزير والمرشحة الدائمة لجائزة نوبل إحداث روايتها من سلسلة جرائم حقيقية حدثت في نهاية سنوات الثمانينات قام بها قاتل مهووس بقتل الفتيات الصغيرات وقد هزّت أميركا وقتذاك ..

فيما يخص هذه الرواية ، فإن الغالب عليها هو الأعمال الفاحشة وفقدان الاحترام إذ تكشف فيها اوتس عن شخصية فظة وقاسية لكنها مع ذلك لا تشبه قصة جنائزية مأساوية ومحزنة تصور انتهاكات وصور تشريحية مرعبة ..انها رواية تحفل بكل السحر الذي تفترضه رواية مفزعة تقودنا الى دهاليز منفرة لعائلة ذات أفراد عاديين يعيشون في منطقة مترفة في مدينة فيرهيلز ويحملون أسماءً ابتكرتها اوتس لتدل على منطقتهم …

يلاحظ مع ذلك بأن الزوج ( بيكس ) والزوجة ( بيتسي ) تغلف ملامحهم سعادة مصطنعة ..فعلى سبيل المثال ، إذا كرر بيكس على مسامع بيتسي إنها ” امرأته الجميلة أو دميته الرائعة ” فمعنى ذلك انه يخونها مع امرأة أخرى بينما لا تجيد بيتسي خداعه لأنها تخفي خلف ابتسامتها شخصية امرأة ضعيفة وهشة ..

وتظهر الكاتبة الزوجين في مستوى محدود فكرياً وذهنياً لكنهما يحلمان بمصير كبير لابد أن تعمل ذريتهم على إتمامه من بعدهم مع بعض الميل عن الواقع وجرعة كبيرة من الإرادة ..بالنسبة لأولادهما سكايلر وادنا لويز سيصبحان أشباحاً يرسم والداهما ملامحهما …وبعد الحادث الذي يجعل سكايلر معاقا ، يراهن الوالدان بيكس وبيتسي على فتاتهما الصغيرة ادنا لويز ذات العينين الزرقاوين والتي يكتشف والداها موهبتها الخارقة في التزلج وهي في الرابعة من عمرها ، وبعدها تبدأ والدتها بمحاولة إعطائها عمراً أكبر فتحشو جسدها الصغير داخل ” كورسيه ” وتلبسها ملابس مثيرة بل أنها تغير اسمها الى ( بليس ) وتزودها بأدوية وعقاقير تساعدها على التزلج على الجليد بكامل اشراقتها وبهائها ..

وتبالغ والدة الفتاة الصغيرة في نظرتها اليها فهي تحيطها بهالة مقدسة ولاتريدها ان تظل صغيرة ، لكنها وقبل ان تحقق احلام والدتها ، يعثر عليها ميتة ذات صباح من ايام كانون الثاني …

” شقيقتي الصغرى ..حبيبتي ” يرويها شقيقها سكايلر الذي يحبها بشدة والى درجة الغيرة، ما يدفع الشرطة الى الشك في تصرفاته واتهامه بقتلها …وتبرع الروائية جويس كارول اوتس في تصوير مثل هذه الجرائم المحاطة بأجواء نفسية خاصة فالشقيق ( سكايلر ) يعاني من الشيزوفرينيا ويعكس النص معرفة كبيرة من قبل الكاتبة بعلم الأمراض كما يضيف الى الكتاب الكثير من الجمال والغرابة ..

ترجم الكتاب عن الانكليزية الفرنسي كلود سيبان وصدر عن دار فيليب رأي للنشر في فرنسا بـ(667) صفحة ..
________
*(المدى)

شاهد أيضاً

“بعد الحياة بخطوة” للقيسي؛عوالـم نورانيـة،لا همـج فيهـــا ولا مرتزقــــة

*هفاف ميهوب ما قيمة الحياة في قاعِ العفن والعماء والخراب والتشرذم والجحيم؟!. في زمنِ الحقدِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *