الرئيسية / كتب / شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ( الحلقة الأخيرة )

شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ( الحلقة الأخيرة )


( ثقافات )

تبدأ ثقافات نشر كتب كاملة على موقعها في مجالات الآداب والفنون والفكر التنويري، وسيكون النشر على حلقات لايصال المادة إلى اكبر عدد من القراء، وستكون فاتحة هذه الكتب ” شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ” للمفكر السوداني الشيخ النيل عبد القادر أبو قرون، الذي سيصدر قريبا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، متمنيا أن تكون هذه الكتب موضع اهتمام ونقاش من القراء، وترحب ثقافات بدورها بنشر كتبكم الكاملة بالطريقة نفسها وستخصص زاوية لهذا الأمر.

قامت الدنيا ولم تقعد في الدول العربية والإسلامية خلال السنوات الماضية احتجاجاً على الرسوم الهزلية في الدنمارك، والفيلم المسيئ للنبي الأعظم صلى الله وبارك عليه وآله واقتصرت ردود فعل ما يسمى ” علماء المسلمين ” على التنديد والشجب والتهديد بالقوة أسوة بالهبات الشعبية العفوية، والدفاع بشكل عام عن الاسلام والمسلمين لا عن ذات النبي الشريفة، ولم ينتبه الكثيرون إلى أن معظم موضوعات تلك الإساءات تستند إلى مرجعيات واضحة في الكتب التي وصلتنا من السلف، وكان الأولى أن تتم مراجعتها وتفنيد الإساءات التي لحقت بالنبي الكريم صاحب الخلق العظيم، ولكن سكت الجميع عما حفلت به الكثير من كتب الحديث والتفاسير مما نسب إلى النبي زورا وبهتانا، أو جهلا وسوء تقدير…!
والكتاب الذي بين يدينا للمفكر السوداني والمجدد الشيخ النيّل عبد القادر أبو قرون يتصدى لنماذج من هذه الاتهامات أو الإساءات علها تكون مقدمة جريئة لمراجعة شاملة لما وصلنا فيما يخص سيد الخلق وإمام الأنبياء، فلا مجاملة أو مهادنة مع مثل هذه الاتهامات أو سوء التفسير وركاكة التأويل حتى لو وردت في الصحاح أو نسبت إلى كبار الصحابة…!
أما صاحب هذا الكتاب فقد سبق له أن أصدر العديد من المؤلفات الفكرية والمراجعات الجريئة والتي شهدت الكثير من النقاش حولها، ومنها :كلَية الإنسان، الإيمان بمحمد، الإسلام والدولة، نبي من بلاد السودان، مراجعات في الفكر الإسلامي…وغيرها
وقد تربى المؤلف النيّل أبو قرون في بيت علم وتصوف في السودان، ودرس القانون في جامعة الخرطوم، وتولى وزارة الشؤون القانونية في زمن النميري، وساهم في صياغة القوانين الإسلامية…، ولأجل أفكاره الجريئة وطروحاته المغايرة للسائد فقد تعرض وما يزال إلى الكثير من المحن والمضايقات ومنع كتبه في بلاد عديدة

13)

الاتهام بأنه سُحِر

جاء في صحيح البخاري: “…عن عائشة رضي الله عنها قالت ثم سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل فقال مطبوب قال من طبه قال لبيد بن الأعصم قال في أي شيء قال في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر قال وأين هو قال في بئر ذروان فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين قلت يا رسول الله أفلا استخرجته قال قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا فأمر بها فدفنت”.
لا يقول بسحر رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله إلا ظالم لأن الله سبحانه يقول ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً﴾ ﴿انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً﴾ ويقول سبحانه ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ، وإذا كان السحر يبطله القرآن فإن النبي صلى الله وبارك عليه وآله كان قرآناً يمشي فقد كان “خُلُقه القرآن” . ولو قالوا إن المسحور كانت عائشة التي نُسِبَ إليها الحديث أو أبابكر أو عمر لكان أولى فإن النبي صلى الله وبارك عليه وآله هو الذي يتولى شفاء المسحورين. انظروا إلى شخص النبي في نظر هؤلاء: رجل لا يدري ماذا فعل ولا ما يفعل!! وكم من الزمن كان على هذه الحالة وكيف اعتماد ما أُرسِل به في تلك المدة وكيف تُعرف؟ هل هذه حالة نبي أرسله الله لهداية الخلق؟ أيّلعَب بِعقلِهِ رجلٌ من بني زُرَيق ويتصرّف في سلوكه؟ أهكذا عندهم مفهوم الأسوة الحسنة؟ أيأمُرُ اللهُ سبحانه الناس بالأخذِ عنه وهو لا يدري ما يفعل، وكيف يتناغم ذلك مع قول الله تعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ ؟

(14)

الاتهام بمحاولته الانتحار

جاء في الحديث “عن عائشة… لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه تبدى له جبريل فقال يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدى له جبريل فقال له مثل ذلك”.
هل تكون هذه حال الرسول صلى الله وبارك عليه وآله الذي كان يُسلّم عليه حجر بمكة قبل البعثة مقراً بنبوته وهو القائل “كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد” ؟. أيريدون أن يقولوا لنا إن النبي صلى الله وبارك عليه وآله وبعد نزول الوحي عليه أصيب بإكتئاب حَمَلَهُ لمحاولة الانتحار وهو طِب القلوب ودواؤها ونور الأبصار وضياؤها وعافية الأبدان وشفاؤها؟! هكذا ينظر العلماء إلى شخصِ النبي صلى الله وبارك عليه وآله لأن ما جاء في البخاري لا يُرَدُّ عندهم كأنه هو المعصوم، لا النبي صلى الله وبارك عليه وآله. فالصورة للنبي عند مُعتَقِدي عصمة البخاري ومُسلم من العلماء هي التي يراها كل عدو مُستهزئ مِن مصادرهم هذه؛ فيرسم صورةً لرجُلٍ مُكتئبٍ على رأس جبل شاهق يريد أن يتردّى منه ويقول للناس هذا نبي المسلمين وقد جاءهم بما هو (شِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ) ؟!؟
بقيت مسألة مهمة في هذا السياق وهي أنّ راوي الحديث السيدة عائشة (رض) وأنّ محاولة الانتحار المزعومة جرت في مكة ، فكم كان عمرها حينما توفي ورقة، فإذا كان الأمر كما يقولون في مصادرهم فقد كان عمرها ست سنوات أو تسعة وهو في المدينة، فمتى سمعت هذا الحديث، أم هل كشف النبي العظيم لها سرا فيما بعد بأنه حاول الانتحار…نعوذ بالله مما يفترون، ثم ما ضرورة الإشارة إلى ورقة في هذا الحديث؟ هل يريدون أن يقولوا أن النبي العظيم كان يعتمد على ما ينقل من ورقة وان الوحي كان مسألة خادعة..!!
لا أدري كيف قبل ويقبل ما يسمى “علماء الشريعة” اليوم مثل هذه الترهات والاتهامات المبطنة والظاهرة ثم يرددوها على طلبتهم وفي منابرهم دون أن يرف لهم جفن أو تختلج عضلة في ضمائرهم؟

(15)

الاتهام بأنه كان ينسى القرآن

جاء في صحيح البخاري: “…عن عائشة قالت ثم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في سورة بالليل فقال يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا”.
الله سبحانه وتعالى يقول ﴿سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى﴾ ، أي أنه سيقرؤه قراءة لا ينساها. وإذا أراد الله أن ينسي نبيه آية فلا يمكن أن يحفظها غيره ليذكِّره بها! والحديث لا يذكر ذلك الشخص الذي كان يقرأ ولا يذكر الآيات ولا يذكر السورة أو السور التي نزلت فيها الآيات؛ فهل نسِيَها الراوي الذي ينسب النسيان إلى رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله؟ ونسي الرجل الذي كان يقرأ تلك الآيات؟ إن رَجلاً يُذكِّر النبي بآياتٍ نسيها النبي صلى الله وبارك عليه وآله جدير بأن يُعَرَّف ولا ينبغي أن يكون نكرة مُبهماً؛ فالأمر جدّ خطير لأنه يتعلّق بالرسالة وأدائها وكيفيّته!!
كيف يقبل مسلم أنّ رسول الله ينسى ما أُرسِل به؟ إنّه شك في حفظ الله للقرآن بينما هو اتهام للنبي بضياع رسالته التي جاء بها فالله سبحانه يقول ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ويقول لحبيبه ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ويجيئنا البخاري عن عائشة قائلاً إنّ النبي نسي قرآنه فذكّره به من لا يعلمه!!! إنّا لله وإنّا إليه راجعون.

(16)

الاتهام بالنهم في الطعام

جاء في سنن الدارمي: “… عن أبي عبيد ثم أنه طبخ للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا فقال له ناولني الذراع وكان يعجبه الذراع فناوله الذراع ثم قال ناولني الذراع فناوله ذراعا ثم قال ناولني الذراع فقلت يا نبي الله وكم للشاة من ذراع فقال والذي نفسي بيده أن لو سكت لأعطيت أذرعا ما دعوت به”.
والسؤال هل كان رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله يأكل أذرعاً إلى ما لا نهاية؟ وهو الذي كان يعصب بطنه بالحجر وهو القائل “حسب ابن آدم أكلات يُقمن صلبه”؟ ففي سنن الترمذي: “ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنٍ، بحسبِ ابنِ آدمَ أكلاتٍ يُقمنَ صُلبَهُ، فإن كان لا محالةَ: فثلُث لطعامِه، وثُلُثٌ لشرابِه وثُلُثٌ لنفَسِه”.
فصورَتُه صلى الله وبارك عليه وآله عندهم صورةُ رجلٍ يجلس عند القدر ويأكل منها وهي في النار ولا ينتظر أن يؤتى بالطعام إليه ولا يشبع مِن طلبِ المزيد! فهل هذه صورةُ أفضل خلق اللهِ خَلقاً وخُلُقاً؟ يجلس إلى قِدر اللحم وهو في النار ولا ينتظر أن يُحضَرَ إليه اللحم بعد إنضاجه، ويظل يأكل الذراع تلو الذراع! أهكذا منظر رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله!!
إنه مَنظرٌ يرفضون أن ينسبوه إلى إعرابي جائع اليوم؛ ولو رسَمتَ صورة أحد كبار المسؤولين أو الرؤساء العرب يجلس إلى قدر اللحم ويأمر الطباخ بإخراج اللحم مِن القِدر ويناوله الذراع لكان ذلك سبباً في قطع العلاقات بين الدول إن لم يكن سبباً للحرب!! بينما يمر الأمر لديهم بسهولة لأنه يتعلق بالحبيب صلى الله وبارك عليه وآله …!

(17)

الاتهام بذهابه إلى كاهن

جاء في صحيح البخاري: “… عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت ثم أول ما بدىء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ قال ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ قلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل اْلكَلْ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة يا بن عم اسمع من بن أخيك فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى فقال له ورقة هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى يا ليتني فيها جذعاً ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مخرجي هم قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي”.
فالنبي صلى الله وبارك عليه وآله كان يُسلّم عليه حجرٌ بمكة مُقرّاً بنبوتهِ قبل البعثة، وهو الذي يعلم أنه كان نبياً وآدم منجدل في طينته ولا غرابة في ذلك فإن عيسى عليه السلام كان يعلم أنه نبي وهو رضيع في حِجْر أمه (…قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً) . فكيف يحتاج النبي صلى الله وبارك عليه وآله إلى الذهاب إلى كاهن نصراني ليفتيه في أمره بعدما جاءه جبريل؟ ثم ينسبون إليه حديث تكفير من ذهب إلى كاهن، فجاء في مسند أحمد: “…عن أبي هريرة والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثم من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم”.
هل يراد من ذلك أن نعلم أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله كان ينهي عن فعل ويأتي مثله؟ فينهى عن الذهاب إلى الكهان وهو أول أمر يبدأ به رسالته؟!! فصورَتُه عندهم صورةُ رجلٍ مريض نفسياً يبحث عن الشفاء عند الكهان من أهل الكتاب! فكيف بالمُصَدِّق بهذا الحديث الدفاع عن صاحبه. ويستمر الحديث… “فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة لقد خشيت على نفسي..”.
هكذا تُظهر المراجع صورة رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله الذي كان يعلم أنه نبي وآدم بين الروح والجسد!! أيخافُ مِن رؤية جبريل عليه السلام؟ فهل يا ترى جاءه جبريل بأقبح صورة مُخيفة؟ لقد كان جبريل إذا تجسّد للنبي صلى الله وبارك عليه وآله يتجسَّد في أجمل صورة بشرية، فقد ذُكِر أنه كان يتجسّد في صورة دحية الكلبي. ولو افترضنا أنه لم يأته جبريل في صورةٍ جميلة، فهل كان رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله تنقصه الشجاعة في لقائه؟ هل كان هناك من هو أشجع منه في لقاء العدو؟ وحين يفزع الناس ليلاً من مراقدهم فيجدونه عائداً راكباً بغلته يطمئنهم قائلاً “لن تراعوا”؟ لكن المراجع تُظهر النبي صلى الله وبارك عليه وآله في صورة الخائف الذي يتدثّر بثيابه من شدّة الخوف. والله سبحانه وتعالى ينفي الخوف عن رسله قال تعالى ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ !! فليس في هذا الحديث إلا مُحاولة إظهار الضعف والخوف في الذات الشريفة! ونسبة الشك إليه في أنّه مرسل من الله إلى الناس كافة وأنّه يحتاج إلى شهادة غيره لمعرفة جبريل وأنّ الذي جاءه هذا هو الناموس الذي نزل على موسى!! بينما موسى عليه السلام كلّمه الله تكليماً ولم يقل أنّه أنزل عليه ناموساً!!

(18)

الاتهام بالجزع عند الموت

جاء في صحيح البخاري: “…أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت ثم لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه في أن يمرَّض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط رجلاه في الأرض بين عباس وآخر فأخبرت أبن عباس قال هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة قلت لا قال هو علي قالت عائشة فقال النبي صلى الله عليه وسلم بعدما دخل بيتها واشتد به وجعه هريقوا عليّ من سبع قرب لم تحل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس قالت فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه حتى جعل يشير إلينا أن قد فعلتن قالت وخرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم”. وينسبون إليه قول “واكرباه” ! وهي تفيد الجزع عند الموت.
فهل كان النبي صلى الله وبارك عليه وآله يخشى من سوء المصير؟ أولم يأذن لِمَلِك الموت بالدخول؟ ألم يكن يُحِب لقاء الله؟ أمِنَ المدح أن يُذكر المرء بأنه جزع عند الموت؟ وهل هناك من هو أشجع من رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله؟؟!. ثم إن ماء سبع قِرَب لم تحل أوكيتهن كفيل بملء الغرفة كلها!

(19)

الاتهام برمي نبي الله إبراهيم بالكذب

جاء في البخاري فيما نسب إلى من مدحه خالقه بحسن الخُلُق أنّه قال “لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات”.
معلوم أنّ الواجب في حق الرسل الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، ويستحيل في حقهم الكذب والخيانة والكتمان والبلادة وتعالى الله سبحانه أن يُرسِل لهداية الخلق أحداً يكذب. فقد سئل أشرف الخلق وأكرمهم على الله محمد صلى الله وبارك عليه وآله: “قيل لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ: أيكونُ المؤمنُ جبانًا؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكونُ المؤمنُ بخيلًا؟ فقال: نعم، فقيل له: أيكونُ المؤمنُ كذابًا؟ فقال: لا” فلا أخلاق ولا خلاق لمن يكذب. فكيف يُراد بهذا الحديث أن يشهد رسول الله على كذب رسول من أولي العزم هو إبراهيم عليه السلام. وصيغة الحديث تدل على أنّ الثلاث كذبات أمر يسير يمكن أن يتغاضى عنه الناس “…إلا ثلاث كذبات” فقط!! والله سبحانه وتعالى يصف إبراهيم عليه السلام في كتابه الحكيم بقوله ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ .
إنّ ما يرمي إليه هذا الحديث هو:
1. أنّ الأنبياء تكذب وأنّ ثلاث كذبات من نبي لا بأس بها.
2. أنّ من شهِد بذلك هو محمد صلى الله وبارك عليه وآله ووصف أحد أولي العزم وهو أبوالأنبياء بأنه يكذب.
3. بما أنّ إبراهيم عليه السلام كما جاء في البخاري يكذب فهو لا إيمان له لأنّ محمداً رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله أكد (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ…) .
4. أنّ الرسول صلى الله وبارك عليه وآله كما يقول البخاري يخالف القرآن فالله سبحانه يقول في إبراهيم ﴿…إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ ومحمد صلى الله وبارك عليه وآله يقول كذب ثلاث كذبات.
وإذا أضيف حديث “نحن أحق بالشك من إبراهيم” إلى هذا الحديث فقد يكون الناتج “نحن أحق بالكذب من إبراهيم” وإذا كانت الأنبياء تكذب فما هو المطلوب من المُرسَل إليهم؟ وقد تكون هذه الأحاديث هي السبب في تفشي الكذب في هذه الأمة بينما نجد في الأمم الأخرى من أهل الكتاب إذا وصِف واحد منهم بالكذب فليس هناك ذنب فوق ذلك يؤاخذ عليه.

شاهد أيضاً

سيدات زحل

( ثقافات ) ننشر تاليا رواية الأديبة العراقية لطفية الدليمي “سيدات زحل” قراءة ممتعة لمتصفحي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *