الرئيسية / فنون / “ديجانغو بلا قيود” . . إطلالة على تاريخ أميركا المرعب

“ديجانغو بلا قيود” . . إطلالة على تاريخ أميركا المرعب



هذه ليست المرة الأولى التي تطل علينا بها هوليوود بأفلام رعاة البقر والغرب الأميركي التي اشتهرت كثيراً في خمسينات وستينات القرن الماضي، حينها تمكنت تلك الأفلام من تصوير جزء من التاريخ الأميركي الحديث، وبعد طول زمن عادت هوليوود من جديد لتقدم لنا هذه النوعية من الأفلام، والمتمثلة في فيلم «ديجانغو بلا قيود» للمخرج كوينتين تارانتينو، والذي نطل به على ماضي الولايات المتحدة الأميركية المرعب.
البحث عن الزوجة
الفيلم الذي اخترق حتى الآن في إيراداته حاجز 180 مليون دولار، ويلعب بطولته الممثل جامي فوكس وكيري واشنطن وكريستوف والتز وليوناردو دي كابريو، يتتبع حياة «ديجانغو» الذي يقع في يد رجل ألماني يمتهن مطاردة الهاربين والقبض عليهم مقابل أجر، ويقوم بنزع قيود ديجانغو وتحريره من العبودية مقابل أن يساعده على تنفيذ إحدى المهام التي يقوم بها. وبعد الانتهاء من المهمة يواصل ديجانغو سعيه للبحث عن زوجته وإطلاق سراحها من عبودية شخص وسيم، ولكنه شرير يدعى كالفن كاندي، الذي يمتلك مزرعة للعبيد يتم فيها تدريب الرجال السود على الدخول في مباريات قتالية للملاكمة والمصارعة، ويتم الرهان عليهم كنوع من تسلية للمتفرجين.
عبودية
ورغم ما يحفل به الفيلم من قسوة تعكس طبيعة فترة العبودية التي ظلت سائدة في أميركا حتى فترة قريبة، إلا أنه في المقابل جاء حافلاً بعناصر الترفيه والكوميديا، مقتفياً بذلك خط مجموعة من الأفلام الإيطالية القديمة التي قلدت رعاة البقر الأميركية، مثل فيلم «الطيب والشرس والقبيح»، والتي عرفت فيما بعد بمصطلح «أفلام الاسباغيتي الغربية»، فضلاً عن أن الفيلم يتمتع بكافة العناصر والزخارف التي تتسم بها أفلام الغرب الأميركي الكلاسيكية، مع الفارق أن المخرج هنا ركز كثيراً على شخصية «العبد الأسود» التي نادراً ما تظهر في هذه النوعية من الأفلام سواء الحديثة أو القديمة.
والمتابع لأفلام «الاسباغيتي الغربية»، وتحديداً تلك التي قدمها المخرج الإيطالي سيرجيو ليوني صاحب فيلم «من أجل حفنة دولارات»، يشعر بأن تارانتينو يقتفي أثر ليوني في هذا الفيلم الذي قصد من خلاله تصوير الماضي المرعب للولايات المتحدة الأميركية من خلال عمل سينمائي يتسم بالعمق، ولعل هذا ما يفسر سر نجاحه في دخوله حلبة المنافسة على أفضل فيلم في أوسكار 2013، علماً بأن مؤلف الموسيقى التصويرية لهذا الفيلم هو الموسيقار الإيطالي إنيو موريكوني.
الممثل جامي فوكس والذي أوكل له دور «ديجانغو» أبدى حرفية عالية في تجسيده لهذا الدور، وقد ساعده على ذلك انحداره من مدينة تيريل في ولاية تكساس، حيث يعاني الأميركيون من أصل إفريقي مصاعب كثيرة، وبالتالي ففوكس لم يعش كرجل أسود حياة سهلة، وفي إحدى المقابلات الصحافية التي أجريت معه قال إن هذا الفيلم علمه درساً كبيراً، لمس من خلاله الظروف البشعة التي عاشها أسلافه. وقال: «ستدرك عند مشاهدتك هذا الفيلم ما الذي كان يتعين عليهم أن يعانوه لكي يجعلوا لنا صوتاً».
توغل
رغم أن مجموعة من مخرجي الأفلام الحاليين لمسوا العبيد السود في أميركا، وقدموا لنا حياتهم في مجموعة سينمائية جميلة كفيلم (غير المغفور له) للمخرج كلينت إيستوود، إلا أنه لا أحد منهم توغل بعيداً في حياتهم كما فعل تارانتينو الذي يتناول فيلمه بشكل كامل قصة العبد الأسود «ديجانغو».
* عن البيان 

شاهد أيضاً

مفاهيمية الصورة في مزج التعبير الفني والفوتوغرافي مع التصورات البصرية جماليا

خاص- ثقافات *بشرى بن فاطمة تلازم تاريخ الفن المفاهيمي مع فن الصورة الفوتوغرافية بمراحلها الحداثية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *