الرئيسية / نصوص / الحنين الباهت, كحجر قديم على عتبة البيت..

الحنين الباهت, كحجر قديم على عتبة البيت..


سالم ابو شبانة
( ثقافات )

حكايةٌ ..

تقفين على حافّة الذكرى
كطائر البلاشون
مستوحدةً لا ترفعين عينكِ
عن قطعِ الماضي المبعثرةِ
تنحتين الكفَّ النّحيلةَ على البابِ
وتمررين الماءِ والحَبَّ
للعصافيرِ على حافّة الشُّباكِ
وكأنّي هناك شاهدٌ
ألاحقً تداعي الصّورِ
والنساءُ يراودنني عنّي
كلٌّ منّا في وحدته
كلٌّ منّا كان يصارعُ التنانينَ
مستسلمًا لقدرِهِ
لم تقولي يومًا كرهتُ حبَّكَ
لم تقولي يومًا أحبُّكَ
وأنا لم أكنْ أكثرَ من رجلٍ
وحيدٍ بلا امرأةٍ
رَغِمَ الحريرِ الأسودِ الصّاخبِ
لم تكوني امرأةً حقيقةً
كنتِ تكابدين تاريخًا
من الأحقادِ
حين يدي لا تملكُ شيئًا
ولا تاريخَ لي إلا القسّوةِ
كلانا كنّا نمشي واثقين
صوبَ الفخِّ القريبِ
وما كنَّا ندري
أنّ الأيامَ لا تنسى
وأنّ الآخرين قادرون
على نسيان
هذا الصخبِ الهادئ..

نوستالجيا

يحدثُ: أدندنُ باسمكِ
بعدَ كلِّ هذه الثواني,
الدقائقِ, الساعاتِ,
السنين…
بعد كلِّ صباحٍ ومساءٍ
مرّ على روحي
كلِّ قمرٍ أطلّ علىّ
كلِّ نسمةٍ, كلِّ أغنيةٍ
يا لجحيم الذّكرياتِ
وغوايةِ الحنينِ التي لا تجفُّ
كمْ كنتُ أحملُ منكِ
في طريقي
ولا أعلمُ أنَّ القلبَ
مصابٌ بلعنتكِ
أيّتها المرأةُ التي قبضتْ الزمنَ
ولمْ يفلتُ من بين أصابعِها
أكرهُكِ يا حبيبتي..
وأكره هذا الحنين
الذي يلوث دمي إليكِ

زهرُ الدموعِ

تعرفين..
لم لا يبكي الرجالُ؟
لأنَّ أوَّلَ امرأةٍ بكتْ
نبتتْ تحت قدميها
زهرةٌ بيضاءُ
كدمعةٍ كبيرةٍ
ارتوتْ من الدموعِ البيضاءِ
فصارتْ تلمعُ
في كلِّ عينِ امرأةٍ تبكي
هل تعرفين لمَ أبكي
حزنًا بعدكِ
لأنَّ عيونَ النّساءِ
تصيرُ مطفأةً
فيصيرُ علىَّ أنْ أرعى
حديقةَ الألوانِ
وأسكبُها على الورقةِ البيضاءِ
كدمعةٍ كبيرةٍ بيضاءَ
ربّما يا حبيبتي أبكي
بأصابعي فوقَ حديقةِ الألوانِ
تعرفين لمَ لا يبكي الرجالُ؟
لأنّهم لم يرعوا مرةً
زهرةً بيضاءَ
كدمعةٍ كبيرةٍ بيضاءَ….

* شاعر من مصر.

شاهد أيضاً

“ريف” العائدة

خاص-ثقافات *ميمون حرش أمسكت “ريف “بالمقود بثقة، أدلقت رأسها من سيارتها، وقد ارتسمت على محياها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *