الرئيسية / إضاءات / «البوكر» العربية.. الشعب يريد رواية جيّدة؟

«البوكر» العربية.. الشعب يريد رواية جيّدة؟


منذ تأسيسها عام 2007، وبدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة (هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حالياً)، شكّلت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) أهمّ حدث ثقافي في المشهد الإبداعي العربيّ خلال السنوات الستّ الأخيرة، وذلك من جهة كونها مكّنت القارئ العربيّ من التعرّف سنويّا إلى أفضل ما يُكتب في الرواية العربية، كما أسهمت في نشر الأدب الروائي العربيّ عبر ترجمته إلى اللغات العالمية كالإنجليزية والإسبانية وغيرهما. ولعلّ ما يؤكّد هذه الأهمية هو تنامي عدد الروايات المترشِّحة للجائزة من دورة إلى أخرى حتّى بلغ عددها في الدورة الحالية 133 رواية ممثِّلة لـ 15 بلداً عربياً.

تكشف الأعمال الروائية التي أدرجت على القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2013 الكثير مما يمكن قوله حول انشغالات المثقف العربي واهتماماته الفكرية والروائية. إذ تبين النماذج التي تم اختيارها لتصعد إلى هذه القائمة، وهي المرحلة الأخيرة في عملية الغربلة والتصفية التي مرّت بها الروايات، أن الروائيين العرب ليسوا منفكّين ولا منقطعين عن واقعهم وما يجري فيه. فالأعمال تشير إلى اتجاه بوصلة العرب الروائية إلى حيث يغلي واقعهم على الأرض: التطرف الديني وغياب التسامح ورفض الآخر، الازدواجية الأخلاقية وانفصال الفكر عن السلوك عند الإنسان العربي المعاصر، إحباط المرأة وعجزها عن اختراق الجدار الاجتماعي الذي يحاصرها، تعرية الواقع الفاسد والنفاق على المستويات الاجتماعية والدينية والسياسية والجنسية… وغيرها من الموضوعات التي هي محل أرق وقلق المثقف.

أما الروايات فهي: «يا مريم» للعراقي سنان أنطون، «أنا وهي والأخريات» للبنانية جنى فواز، و»القندس» للسعودي محمد حسن علوان، و»ساق البامبو» للكويتي سعود السنعوسي، و»سعادته السيد الوزير» للتونسي حسين الواد، و»مولانا» للمصري إبراهيم عيسى.
 
وأما الروائيون فعليهم الانتظار حتى 23 ابريل 2013 وهو التاريخ الذي ستعلن فيه أمانة الجائزة العالمية للرواية العربية عن اسم الفائز بجائزة البوكر العربية في دورتها السادسة خلال احتفالية كبيرة ستقام في أبوظبي.

أنطون.. سؤال الأقليات

من واقع العراق المثخن بالألم تأتي رواية «يا مريم» لـ سنان أنطون، الشاعر والروائي والمترجم العراقي الموجوع روائياً وشعرياً وسينمائياً بالعراق حتى النخاع، لتطرح رؤيتين متناقضتين لشخصيتين من عائلة عراقية مسيحية٬ تجمعهما ظروف البلد تحت سقف واحد في بغداد.

يوسف٬ رجل وحيد في خريف العمر٬ يرفض أن يترك البيت الذي بناه٬ وعاش فيه نصف قرن٬ ليهاجر. يظل متشبثا بخيوط الأمل وبذكريات ماض سعيد حيّ في ذاكرته. مها٬ شابة عصف العنف الطائفي بحياتها٬ فشرد عائلتها وفرقها عنهم لتعيش لاجئة في بلدها٬ ونزيلة في بيت يوسف. تنتظر مع زوجها موعد الهجرة عن وطن لا تشعر أنه يريدها.

تدور أحداث الرواية في يوم واحد، تتقاطع فيه سرديات الذاكرة الفردية والجماعية مع الواقع، ويصطدم فيه الأمل بالقدر، عندما يغيّر حدث حياة الشخصيتين إلى الأبد.

وقالت لجنة التحكيم عن الرواية: «تثير الرواية أسئلة جريئة وصعبة عن وضع الأقليات في العراق، إذ تبحث إحدى شخصياتها عن عراق كان، بينما تحاول الأخرى الهرب من عراق الآن».

مؤلف الرواية هو الشاعر والروائي والمترجم العراقي الموجوع بالعراق حتى النخاع، له روايتان «إعجام» و»وحدها شجرة الرمان» وديوان شعر بعنوان «ليل واحد في كل المدن» والعديد من المقالات بالعربية والإنجليزية. ترجمت كتاباته إلى الإنجليزية والألمانية والإيطالية والنرويجية والبرتغالية. عاد إلى العراق في 2003 ليخرج فيلما وثائقيا بعنوان «حول بغداد» عام 2004 عن العراق بعد الدكتاتورية والاحتلال. ترجم أشعار محمود درويش وسركون بولص وسعدي يوسف وغيرهم إلى الإنجليزية. نشرت ترجمته لكتاب «في حضرة الغياب» لمحمود درويش باللغة الإنجليزية عام 2011 عن دار آرشيبيلاغو. يعمل أستاذا للأدب العربي في جامعة نيويورك منذ عام 2005.

الحسن.. سؤال المرأة

أما رواية «أنا٬ هي والأخريات» لـ جنى فواز الحسن فتذهب إلى موضوعة المرأة في علاقتها مع الآخر/ الرجل، وفي سعيها الحثيث للخلاص من شرنقة الصورة النمطية المنجزة اجتماعياً للعلاقة بينهما. بطلة الرواية «سحر» تحس بالوحشة والفراغ٬ داخل أسرتها٬ وبعد الزواج٬ أرادت أن تكون صورة مغايرة لأمها٬ فوجدت نفسها تسير في نفس مسار أمها عندما تزوجت من «سامي٬ إذ لم تجد ملاذاً في الحياة الزوجية إلا في اصطناع الآخر في مخيلتها الذي يكملها وجدانيا وفكريا.

وفي تعليقها على الرواية قالت لجنة التحكيم: «رواية تتسم بالابتكار في بنائها الفني٬ وتتضمن تحليلا ناجحا لنفسية المرأة. تتميز الرواية بنظرات فلسفية عميقة٬ مع تعاطف إنساني قوي».

ومؤلفة الرواية كاتبة لبنانية صدرت روايتها الأولى «رغبات محرمة» عن جروس برس عام 2009 ونالت عنها جائزة سيمون الحايك في البترون٬ شمال لبنان. وترجمت مؤخرا كتابا من مطبوعات جامعة أوكسفورد بعنوان «مستقبل التكنولوجيا في 2030». وتعمل حاليا في صحيفة «الدايلي ستار» الصادرة باللغة الانجليزية.

السنعوسي.. سؤال الهوية

من الكويت تأتي رواية «ساق البامبو» للروائي سعود السنعوسي لتقول جملة من المشاكل الاجتماعية الناجمة عن التغيرات الديناميكية المتسارعة التي شهدتها المجتمعات الخليجية بعد ظهور النفط.

تأتي «جوزفين» للعمل في الكويت كخادمة تاركة دراستها وعائلتها٬ التي تعقد آمالها على جوزفين٬ لتضمن لها حياة كريمة٬ بعد أن ضاقت بها السبل. وهناك في منزل العائلة التي بدأت للتو عملها في رحابها٬ تتعرف جوزفين إلى «راشد» الابن الوحيد المدلل لدى الأم «غنيمة» والأب «عيسى»٬ فيقرر الابن الزواج بجوزفين بعد قصة حب قصيرة٬ والشرط أن يبقى الأمر سراً٬ ولكن٬ تجري الرياح بما لا تشتهي السفن٬ فتحمل جوزفين بوليدها «خوزيه»٬ عندئذ يتخلى الأب عن الابن الذي لم يبلغ الشهر الثاني من عمره٬ ويرسله إلى بلاد أمه٬ وفي الفلبين٬ يكابد الطفل الفقر وصعوبة الحياة ويمني نفسه بالعودة إلى بلاد أبيه حين يبلغ الثامنة عشرة٬ ومن هنا تبدأ الرواية.

«ساق البامبو» عمل روائي جريء٬ وفق شهادة لجنة التحكيم، يقترب بموضوعية من ظاهرة العمالة الأجنبية في البلدان العربية٬ ويطرح سؤال الهوية من خلال رصد حياة شاب وُلد لأب كويتي وأم فلبينية والذي يرجع إلى الكويت٬ الأرض «الحلم» أو «الجنة» كما صورتها له والدته منذ كان طفلا.

مؤلف الرواية سعود السنعوسي روائي وصحفي كويتي يعمل حالياً في جريدة القبس. صدرت روايته الأولى «سجين المرايا» (2010) وفازت بجائزة ليلى العثمان لإبداع الشباب في القصة والرواية في دورتها الرابعة عام 2010. حاز على المركز الأول في مسابقة «قصص على الهواء» التي تنظمها مجلة العربي بالتعاون مع إذاعة الـ (بي بي سي) العربية٬ وذلك عن قصة «البونساي والرجل العجوز» في يوليو 2011.

علوان.. ترميم الذاكرة

بطول المسافة بين مدينة الرياض في السعودية ومدينة بورتلند الأميركية٬ يخوض بطل رواية «القندس» للسعودي محمد حسن علوان «غالب الوجزي» رحلة عكسية في تاريخ عائلته يمر خلالها بسيرة ثلاثة أجيال من تاريخ أسرة «الوجزي» التي نشأ في كنفها نشأة مأزومة بين أبوين منفصلين وإخوة لا يجمع بينهم إلا حيطان البيت. يفر «غالب» من مدينته في خيبة الأربعين إلى مدينة بعيدة في هجرة اختيارية يحاول أثناءها ترميم ذاكرته بالقصص المبتورة مستعينا بحيوان القندس الذي رافقه أثناء رحلات صيد السمك على ضفة نهر ويلامت. تتداخل معه أثناء ذلك علاقته الملتبسة بعشيقته التي ظلت تزوره كلما استطاعت أن تغادر زوجها في أماكن مختلفة بين مدن العالم لسنوات طويلة.

مؤلف الرواية محمد حسن علوان أصدر أربع روايات بالإضافة إلى القصص القصيرة.

عيسى.. سؤال الفساد

تروي رواية «مولانا» للكاتب الصحفي المصري إبراهيم عيسى مسار الشيخ حاتم الشناوي (مولانا) الضيف الدائم للبرنامج التلفزيوني الذي يقدمه أنور عثمان والذي يجيب فيه على أسئلة المشاهدين. يصبح الشيخ حاتم (مولانا)، صاحب الشخصية الظريفة٬ من أكبر الأثرياء نتيجة لاستغلاله إلى أقصى حد الإعلام المرئي معتمدا على حنكته وعلى إجاباته التي لا تتضمن إلا ما يرضي الجمهور وأمن الدولة بعيدا عن قناعاته الشخصية.

يتعرض البطل في مسيرته لتجارب ولمغامرات متنوعة كعلاقته بنشوى المتحجبة من رأسها حتى أخمص قدميها والتي يكتشف فيما بعد أنها ممثلة تعمل مع المخابرات. على مدار الرواية تسبر الشخصية أغوار المجتمع المصري وتكشف بأسلوب هزلي وساخر عن خفايا المجتمع. تتحرك الأشخاص وتنمو في بيئة فاسدة يطغى عليها الخوف والتجسس والرشوة والتكاذب والتعلق بالمظاهر والقشور.

مؤلف الرواية ابراهيم عيسى الصحفي المصري المعروف بنشاطه السياسي ودفاعه عن الحريات وانتقاده لأداء النظام السياسي السابق في مصر. نال عدة جوائز منها جائزة جبران تويني لعام 2008 من الاتحاد العالمي للصحف٬ وجائزة صحفي العام الممنوحة من اتحاد الصحافة الإنجليزية لعام 2010 وجائزة منظمة إنديكس العالمية عام 2011. من رواياته: «دم الحسين» (1992)٬ «مريم التجلى الأخير» (1993)٬ «دم على نهد» (1996)٬ «مقتل الرجل الكبير» (1999) و «أشباح وطنية» (2008).

وتثير رواية «سعادته السيد الوزير» لـ حسين الواد هي الأخرى سؤال الفساد من خلال تجربة معلّم تونسي أصبح وزيرا على نحو غير متوقع وكيف شاهد خلال توليه لهذا المنصب الفساد المنتشر في البلاد٬ حتى يقع هو شخصيا فيه.

وقالت اللجنة عن الرواية: “رواية غنية بروح الفكاهة٬ وتصف بنجاح العديد من أوجه الضعف الإنساني».

مؤلف الرواية التونسي حسين الواد أستاذ جامعي باحث٬ له في الأدب العربي القديم والحديث والمناهج الحديثة مؤلفات عدّة٬ منها دراساته للمعرّي في رسالة الغفران٬ وللمتنبّي والتجربة الجمالية عند العرب٬ وللغة الشعرية عند أبي تمام، وغيرها. وله في الفن السردي «روائح المدينة» (2010).

معركة الإبداع

وزير الثقافة التونسيّ مهدي المبروك، الذي ألقى كلمة حفل الإعلان عن المرشحين الستة للقائمة القصيرة في تونس العاصمة، قال إن «جائزة البوكر من أنبل الجوائز الأدبية عربياً وعالمياً، وتمثّل جسرا تعبر منه الرواية العربية من قطر إلى آخر، وهي أيضا جسر لتتواصل عبره رواياتنا مع الروايات الأجنبية من خلال فعل الترجمة». مشيراً إلى أن «الأمة العربية التي خسرت كثيرا من معاركها، ستفوز، بمثل هذه الجائزة، في معركة الأدب والإبداع».

فيما أكد جوناثان تايلور، الرئيس الحالي لمجلس أمناء البوكر، على استقلالية الجائزة ونزاهة لجنة تحكيمها التي يتغيّر أعضاؤها كلّ عام، حيث قال: «لا دخل لأيّ طرف آخر في تقرير نتائجها، وهي لا تحتكم في اختيار الفائز إلى جنسه أو جنسيته أو دينه أو مدى شهرته، وإنّما تنظر فقط إلى جمالية روايته وفق معايير فنية واضحة».

واعتبر تايلور أنّ الجائزة أصبحت ذات مكانة عربية عالية، وهي ماضية قُدُما نحو تحقيق أهدافها بفضل ما تلقاه من رعاية ودعم كبيريْن من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.

وأرجعت فلور مونتانارو، منسقة جائزة البوكر العربية، نجاح هذه الجائزة واستمرار فاعليتها في الساحة الروائية العربية إلى الدّعم الماديّ والمعنويّ الذي تلقاه من قبل هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهو ما أكسبها انتشارا إعلاميا وجماهيريا وبُعدا فكريا عربيا وعالميا، ورغّب الروائيّين في الترشّح إليها بسبب سعيها الواضح إلى تعزيز مكانة الرواية العربية والنهوض بالفعل القرائي وتحقيق الثورة المعرفية في المنطقة العربية، ما يجوز معه رفع شعار: «الشعب يريد رواية جيّدة».

لا إقصاء ولا استبعاد

بيد أن كل الكلام السابق لم يقنع الصحافيين على ما يبدو، ففي المؤتمر الصحفي الذي أعقب الإعلان عن أسماء الفائزين في القائمة القصيرة لجائزة البوكر، كان السؤال المشهر في وجه لجنة التحكيم: لماذا تم استبعاد روائيين كبار ترشّحت رواياتهم للجائزة على غرار إلياس خوري وهدى بركات وربيع جابر وواسيني الأعرج، بالإضافة إلى الأحكام الانطباعية وغير النقدية التي وردت ببيان لجنة التحكيم، وثمة سؤال عن تغييب الروايات التي تناولت مسألة الربيع العربي.

ثلاثة أسئلة من العيار الثقيل، كل منها كفيل بأن يلقي شكوكاً حول القائمة المختارة، وهي أسئلة مشروعة بلا شك، لكن جلال أمين، رئيس اللجنة، تكفل بالردّ عليها وعلى غيرها، فذكر أنّ لجنة تحكيم الجائزة لم تُقصِِ أيّ كاتب «ولم تصدر حكما بإعدام روايات لكتّاب كبار، وما على القراء إلاّ أن يقبلوا بقرارات اللجنة بتسامح، فلا يفترض للكاتب العظيم أن يبقى عظيما طوال الوقت».

وبخصوص أحكام اللجنة الانطباعية قال أمين: «اللجنة لم تلجأ في خياراتها إلى تقسيمات جغرافية، ولم تهتمّ بشهرة الكاتب أو عدم شهرته ولا بجنسه أو بجنسيته، ولم تأخذ بعين الاعتبار جرأة القضايا المطروحة في الروايات ومدى قدرتها على اقتحام المقدّسات السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، إنّما هي اعتمدت معايير فنية واضحة تمّ الاتفاق عليها قبل بدء الفرز».

وفي السياق ذاته أكّدت الناقدة زاهية إسماعيل الصالحي نزاهةَ اختيارات اللجنة وعدم جزافيتها، وبرّرت ذلك بوجود روائيين شباب في القائمة القصيرة للجائزة.

أما عن تغييب الروايات التي ارتكزت في محكياتها على وقائع الربيع العربي، فأجاب جلال أمين: «هناك نصوص سارعت بل تسرّعت في تناول موضوع الربيع العربيّ قبل تنضج أفكاره، وهو ما جعل تلك النصوص باهتة الحكي ومخيبة للآمال الفنية، واللجنة لم تجد روايات أبدعت وصف ما جرى في عالمنا العربي».

إن لجنة البوكر، والعهدة على جلال أمين، «لم تتأثّر في اختياراتها للروايات المرشّحة للفوز إلاّ بجماليات السرد الروائي ونُبل المشاعر فيه، وما تضمّنه من قِيم إنسانية خيِّرة».

لكن من الأشياء اللافتة اعتراف جلال أمين أن «بأنّ الاختلافات بين أعضاء لجنة التحكيم حول الروايات المنتخبة لم تكن كبيرة، وبأن اللجنة فوجئت بوجود روايات لأسماء لم تحظ بحقّها في الانتشار، خاصّة من الروائيين الشباب».

لم يكن جلال أمين وحده الذي فوجئ بمواهب عربية روائية تنافس الأسماء المكرسة. وإذا كان هو قد لمس شخصياً جمال أن يقرأ المرء أفضل الروايات العربية خلال سنة كاملة مع الالتزام بعدم التأثّر بحجم شهرة الكاتب أو بجنسه أو بجنسيته»، كما قال في كلمته، فإننا أيضاً لمسنا (صواباً ما) يختفي وراء هذه الاختيارات التي أعلنت تقدم أسماء جديدة، او ذات شهرة محدودة، قياساً بما تتمتع به أسماء أخرى من شهرة كبيرة، ولعل هذا ما يشير مبدئياً (أقله إلى الآن) إلى حياد هذه الجائزة وحرصها على عدم الانحياز الى جاهزيات ثقافية معينة، أو الارتهان لحسابات أخرى غير حسابات الإبداع… ثم ما العيب في أن يتنحى (الكبار) قليلاً لكي تظهر إلى النور أسماء جيدة ومبدعة لم تأخذ حقها من الانتشار؟!، المكان الابداعي يتسع، أو هكذا ينبغي، للجميع ووصول روائي ما لا يعني فشل أو عدم أهلية الآخر للحصول على الجائزة؛ فالأمر في نهاية المطاف لا يعدو أن يكون جائزة قد نتفق مع تقييمات لجنة تحكيمها أو نختلف، المهم أن نحظى في النهاية برواية جيدة.

( الاتحاد الثقافي )

شاهد أيضاً

خلدون الداوود: مثابر بلا كلل.. يعتصم بالفن في مواجهة الخراب

 خاص- ثقافات   يحيى القيسي*   في منتصف التسعينات من القرن الماضي قادني الصديق الشاعر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *