الرئيسية / إضاءات / المفكر محمد أركون وخطابه “التأويلي ” الخفي ..!

المفكر محمد أركون وخطابه “التأويلي ” الخفي ..!



فؤاد اليزيد السني

 ( ثقافات )                     

نبذة عن حياة المفكر محمد أركون

     محمد أركون من مواليد 1928. وأصله من بلدة تاوريرت ميمون (آث يني) بمنطقة القبائل الكبرى ،الأمازيغية بالجزائر. انتقلت عائلته في صغره إلى بلدة عين الأربعاء، التي درس فيها المرحلة الابتدائية. ثم انتقل منها إلى “وهران”، لمتابعة دراسته الثانوية تحت إشراف ” الآباء البيض”. وهم مبشرين مسيحيين، كانوا يتميزون بلباسهم الأبيض، الشبيه بلباس السكان المحليين، حتى لا ينتبه إليهم. ثم انتقل من بعدها إلى الجزائر العاصمة لدراسة الأدب العربي والقانون والفلسفة والجغرافيا. ثم بتدخل من المستشرق الفرنسي “لوي ماسنيون” قام بإعداد التبريز في اللغة والآداب العربية في جامعة السوربون الفرنسية. وفي عام 1968 وبعد حصوله على درجة الدكتوراه في الفلسفة عين أركون محاضراً في جامعة السوربون، ولقد ترقى فيها إلى أن وصل لمنصب أستاذ التاريخ الإسلامي والفلسفة بشعبة الإسلاميات. وقد اتخذ من برلين ولندن إحدى محطاته الأكاديمية الأخرى. وكان يشغل في لندن منذ سنة 1993 لغاية وفاته 14 سبتمبر سنة 2010، عليه رحمة الله وغفرانه، منصب عضو في مجلس إدارة معاهد الدراسات الإسلامية.

تذكرة لا بد منها

ننبه القارئ الكريم، قبل الشروع في هذه الدراسة المتواضعة التي نضعها بين يديه، أن يطلع على قائمة فهرس الأعلام والمصطلحات، التي قيدناها في آخر هذا البحث، كيما يتسنى له أن يسهل قراءته. خصوصا وأن المفكر محمد أركون يستخدم قاموسا لغويا (اصطلاحات) منهجيا خاصا بقراءته، استقاه من مصادره الأجنبية التي كان يتعامل معها. فلقد ركزنا على شرح أهم المصطلحات المتداولة لديه، وعلى دلالاتها النظرية منها واللغوية. ولقد سقنا بهذه المناسبة لائحة للأعلام الأجانب باللغة الفرنسية، كيما يتسنى للراغب في مصادرها، أن يعود إليها بسهولة.

بداية المشوار

     لقد كنا من المتتبعين لأعمال الدكتور الأكاديمي محمد أركون، في ميدان “الإسلاميات” منذ الثمانينيات. ولاهتمامنا الكبير، بكل ما يمس قضايا الحركات الفكرية العربية الإسلامية، من قريب أو بعيد، سواء كان ذلك من إنتاج مفكرين أجانب أو عرب مسلمين. ومحمد أركون قد أثار انتباهنا كما اهتمامنا، من حيث أنه كان يطرح قضايا الفكر المعاصر، من وجهة نظر مدرسية. مدرسة فكرية لها منهجيتها، وآلياتها، وأدواتها التحليلية، ومفاهيمها، كما تصوراتها الذاتية الخاصة بها. بالفعل لقد كنا نراقب هذا المفكر، المنخرط في ميدان الدراسات الإسلامية، وكنا نقرأ له كتابا من هنا، ومقالة من هناك، وبعض الدراسات عنه، منها المؤيد، ومنها المستنكر لخطوطه المنهجية. ونعترف بأنه لم تتح لنا الفرصة، خلال كل هذه الفترة الزمنية، للتعقيب على كتاباته، أو مناقشتها، والتعليق عليها. ولقد ارتأينا الآن، بعد وفاة المفكر محمد أركون، في الأسبوع الماضي، أن نحرر هذه الدراسة المبسطة، عارضين فيها نوعا ما، تجربته الفكرية. وإننا نعترف والحالة هذه، أنه ليس من السهل، أن نقدم لفكر رجل قضى أكثر من نصف قرن في تشييده، وصياغته. وفي هذا السياق الشائك، وقع اختيارنا على تقديم قراءة نقدية نزيهة، ومحايدة عن الرجل، ومؤسسته الفكرية، عبر إحدى ندواته الأخيرة، التي عقدها، لمدة أسبوعين، (شهر ديسمبر، سنة 2008 ) في دولة الكويت، أمام جمهور لا يستهان به من المفكرين العرب. ولم نكتف بما ورد في تلك الندوة، وبالمداخلات التي تخللتها، بل عززنا قراءتنا هذه، بمعلومات إضافية لنا عن الموضوع. بل وعمدنا بالمناسبة، إلى تفسير بعض الأفكار، التي أشار إليها المفكر ضمنا، أو لم يجد الوقت الكافي لعرضها. وأفكارا أخرى أشار إليها بالتلميح دون التصريح بنواياها الخفية. ولقد استنتجنا من هذه الندوة، أن محمد أركون، قد لخص فيها أو كاد، تجربته الفكرية التي خاضها لأكثر من أربعين سنة.

مع محمد أركون

     ينتمي المفكر محمد أركون، إلى جيل مفكري الستينيات، الذي لعب دورا رياديا، في بلورة المفاهيم اللّسَنِيّة، داخل التيار البنيوي. ونذكر من رواد هذا التيار، على سبيل المثال، المفكر والفيلسوف الفرنسي، “ميشيل فوكو”، في منهجيته ” علم الأثريات أو الأحافير الفكرية”، المتعلقة بمسائل الخطاب حول المعرفة والسلطة، داخل حقل العلوم الإنسانية. والعالم “الإناسي”، “كلود ليفي شتراوس”، الذي بلور نظريته “الإناسية”، خلال إقامته في الثلاثينيات، لدى إحدى القبائل الهندية، المتواجدة بالبرازيل. أنظر بهذا الخصوص هذه التجربة التي ساقها في كتابه (المدار الحزين). ولقد كان اهتمامه خلال هذه الإقامة، دراسة هذا المجتمع القبلي المصغر، كما ذاكرة أساطيره الشفهية. ومن هنا تبلور اهتمامه بتحليل الأسطورة، التي اعتبرها كظاهرة يجب إخضاعها إلى المكونات البنيوية التي تشكلت منها، تم تفكيكها بالرجوع بأدواتها المكونة لها، إلى عناصرها البدائية الأولى. ولقد اعتمد محمد أركون، من جهة أخرى، نتائج بحث العالم الفرنسي “لوسيان فيفر”، ولا سيما منهجيته في ميدان التاريخ. وتأثر أيضا ب”الفقيه اللغوي”، ريجيس بلاشير”، هذا المستشرق المستعرب، الذي نقل القرآن إلى اللغة الفرنسية، والذي اقتبس منه أركون، كيفية تناول الوثائق النصية بالتدقيق والتحليل. ولربما قد تأثر مؤخرا، نوعا ما، بالعالم الاجتماعي الفرنسي “بيير بورديو”، في تحليلاته المتميزة، لظاهرة الشرائح الاجتماعية المهمشة، داخل المجتمع البورجوازي الحالي. كما اعتمد على دراسات العالم النفسي النمساوي “سڭموند فرويد”، فيما يتعلق بدور اللاشعور في علم التحليل النفسي. وعلماء اقتصاد ككارل ماركس وغيرهم. وخلاصة القول، لقد استطاع محمد أركون، أن يصوغ مشروعه الفكري، بانيا إياه ومدعما له، بمقاربة منهجية جمعت أدواتها، كما آلياتها التحليلية، من مجموع هذه التيارات، أو المدارس التي أشرنا إليها. وما يهمنا الآن، وباختصار، وهو كيف طبق محمد أركون هذه المنهجية “التأويلية” بآلياتها ومفاهيمها، على واقع النصوص الإسلامية التاريخية، بل وتراثها الإسلامي المتعلق بها ككل. ويجب أن نذكر، بأن الدكتور محمد أركون، كان يشغل منصب مدرس أكاديمي بشعبة “الإسلاميات”، بجامعة “السوربون” الفرنسية. ومن أهم ما يجب أن نلفت النظر إليه، بخصوص شعبة الإسلاميات هذه، وهو أنها تدرس هنا داخل الجامعات الأوربية بشكل عام، من منطلقات منهجية علمانية تحت إشراف أساتذة علمانيين. وكانت هذه مجرد ملاحظة، لوضع الأشياء في نصابها الموضوعي. ولقد كنا نود أن نعرض للندوة بعد هذه المقدمة، إلا أننا ارتأينا، أنه من النزاهة بمكان، ضرورة سياق موارد ومراجع محمد أركون، أي كما وردت في سياقاتها النظرية، كيما يتبين ويتضح للقارئ الكريم، الاختيارات المنهجية، التي قام بها المفكر.

المصادر والمراجع الأركونية

     إن لفظة “هِرْمِينوتيك” لغة، كلمة إغريقية تعني “التأويل والشرح”، وبعبارة أخرى، هي “تقنية” تقدم لنا المعنى الحقيقي للنص المكتوب. ولقد تطور استخدامها هذا بسبب تداوله، من القرون الوسطى إلى اليوم، ليصبح في نهاية المطاف، اصطلاحا يدل على “نظرية التأويل”. ولقد كانت في البداية، عبارة عن نظرية مبسطة، في تفسير الإشارات، على أنها عناصر رمزية معبرة عن حضارة ما. ولقد استخدمت هذه النظرية أيضا، بمفهوم “التأويل المقدس”، في تناولها للكتب المقدسة بالتأويل، والكتب القديمة بالتفسير. وهي إذن والحالة هذه، تعتمد عمليتي: التفسير والتعليل. وهذه الأخيرة، من خصائصها تأويل الكتب المقدسة، ولكن من قبل الكنيسة. ومن المآخذ عليها، أنها قد لا تتحلى بالموضوعية، بسبب دوغمائية المسئولين الدينيين أنفسهم، الذين يشرفون عليها. ولقد كانت ظاهرة الإصلاح الديني في القرن السادس عشر، مع كل من “مارتن لوثر” و “كالفين”، رد فعل لفسح المجال لتأويلات جديدة، ولكن ليس للعلمانيين، بل لإصلاحيين دينيين، مؤمنين، لا يعترفون بسلطة كنيسة روما المطلقة.

من “نظرية التأويل” إلى رحاب الفلسفة

     يخبرنا تاريخ “نظرية التأويل”، بأنها لم تلتق بالفلسفة إلا منذ بداية القرن التاسع عشر. لقد تبنت في هذه المرحلة مسائل “الإبستومولوجيا”، ساعية إلى أن تصبح المنهجية المثلى للعلوم الإنسانية، في مقابل العلوم الطبيعية. ولم تستطع “نظرية التأويل”، أن تشغل حقل الفلسفة، بكل ما تحمل الكلمة من معنى، إلا في منتصف القرن العشرين، مع كل من الفيلسوف الألماني “مارتن هايدجر” وتلميذه ” هانز جورج ڭدامر”. ونذكر في هذا السياق بأن الفيلسوف “فردريك نيتشه”، يعتبر أول من مهد لهذا الاهتمام الفلسفي. وترتكز القاعدة الأساسية ل”لنظرية التأويل” في حلتها الفلسفية الجديدة، على ما أطلقت عليه، وسمته ب”الدوران المنهجي”. فدائرة “نظرية التأويل”، يجب أن تفهم بشكل دائري، عبر علاقة الجزء بالكل، والطرف بباقي الأطراف المكملة له. وفي هذا السياق النظري، يجب أن يفهم “معنى النص”، من ناحية، في علاقته مع الأجزاء التي تكمله، ومن ناحية أخرى، في علاقته مع الأجزاء التي تكونه، ومن ناحية ثالثة، من حيث انتمائه إلى الكل الأكبر الذي أنشأه. وهذه العملية الجدلية ليست محدودة في الواقع: فالنص يحيل إلى الكتاب، والكتاب يحيل إلى الإنتاج، الذي بدوره يحيل إلى السياق الوجودي والثقافي، الذي يحيل بدوره إلى فترة زمنية، وإلى تاريخ. وتكون المحصلة بهذا المعنى، أننا حين نقوم بعملية التأويل، فإننا نقترح فرضيات للقراءة، أولى وثانية، وثالثة. وهذه الأخيرة في مسارها، تسعى إلى تصحيح صيرورتها شيئا، فشيئا، من أجل الوصول إلى فهم عميق وموضوعي.
ولقد تطورت “نظرية التأويل” مع الفيلسوف “ڭدامر” الذي تبنى المشروع “الهيڭلي” التاريخي، وأعاد النظر في قراءته. فهو يرى بأن :” الفلسفة، هي فلسفة تاريخ في التاريخ”. وأن التاريخ، هو بالدرجة الأولى، تقليد كتابي، وهو من هذه الناحية، يمكن أن يُتناول مرات عديدة، بالتأويل، والتعليل، والتعليق. ولا ننسى بأن “ڭدامر”، قد ركز أيضا وبشدة، على الجانب اللغوي، هذا الاهتمام الذي انحدر إليه، من قبل أستاذه “هايدڭر”. فهو يرى بأنه:” من خلال أفق تاريخنا، ومن خلال عالم لغتنا، نحن مدعوين للدخول في علاقة حوار، مع إنتاجات الماضي”. ويضيف قائلا بأن “نظرية التأويل”، تعتبر لا متناهية لأنه:” في أعماق إنتاج ما، نواة موضوعية أحادية البعد بإمكانها أن تمنح ل”نظرية التأويل”، حقيقة نهائية. لأن معنى النص يفضل لا متناهيا، ولا يزداد إلا غناء عقب كل تأويل جديد يجدد قراءته.

النقد المنهجي والإبستمولوجي

     إن العلوم الإنسانية، بسبب أنها تسعى إلى الفهم والتأويل، بخلاف العلوم الطبيعية التي تعتمد على الشرح، قد كانت دائما ولما تزل عرضة للنقد. وكذلك الأمر مع التأويل النظري، أو ما حددناه ب”نظرية التأويل”، فهذه الأخيرة بانتمائها إلى مجال العلوم الإنسانية، فإنها كانت دائما معرضة للنقد، الذي كان يأتيها من داخل حلقتها. وبهذا الخصوص يذكر “ڭدامر” ناقدا، بأننا لا يمكن أن نتناسى الدور الأساسي، والفعال، لذاتيتنا، وانتمائنا لفضاء تاريخي، وثقافي. وهذا يعني، في الوقت نفسه، انتماؤنا إلى التقاليد التي أنشأتنا. إن العقلانية “العِلْمَوِيّة”، والإرادة المنهجية، والقلق من اكتساب الموضوعية، هذه كلها لها تاريخ، وهي نتاج لتقاليد الماضي، التي تسعى إلى الانتماء إليه، مدعية ذلك، وكأنها قادمة إليه من الخارج. وانطلاقا من هذه الانتقادات المدرسية الداخلية، أو تلك التي وجهت إليها من الخارج، نصادف وجها جديدا ل”نظرية التأويل”، متمثلا في شخصية الفيلسوف “بول ريكور”. بالفعل، نلاقي وجها جديدا، وطرحا جديدا، قدم له الفيلسوف بما سماه ب”فلسفة الإرادة”. وهذه الفلسفة الجديدة، التي تتحدد داخل التيارات الفلسفية ب “فلسفة الفعل”، قد أبدت لها اهتماما كبيرا بمسألة “علم الأخلاق”.
لقد طور الفيلسوف “بول ريكور” “نظرية التأويل”، وطرحها من جديد ممثلة في شعبتين: “نظرية التأويل المعتمدة على الشبهات”، و”نظرية التأويل المعتمدة على الجلاء والوحي”، أو بما معناه، الكشفية. فالأولى قد بنيت على الريبة والشك، والثانية على الإعلان والتجلي. وفي نظر “ريكور”، إن هذه الشعبة الأولى قد وجدت لها أنصارها، في مدرسة التحليل النفسي، وهي في الأساس، من إنشاء الثالوث (سادة الشبهات)، ألا وهم” فرويد، نيتشه، وكارل ماركس”. وأن نظرية التحليل النفسي، هي أساسا رجعية، وتحقيرية، لأنها تمارس على الفرد ” منهجية الأحافير”، وتسوق كل دلالاته النفسية منها، والثقافية، إلى الشهوات الجنسية. وإنها في نهاية المطاف، لا تقدم أي توجه إيجابي. بل إنها بالعكس، مدمرة للمعايير والقيم. أما الشعبة الثانية، أي التأويلية الوَحْيِيّة، فإنها تنتمي إلى “ظهراتية” الديانات. وإنها المؤول الموضوعي للرموز المقدسة، والتي الهدف منها، حفظ وإصلاح “المعنى” والقيم.
ولقد خاض “ريكور” معركة ساخنة مع أصحاب الاتجاه البنيوي. ولقد ارتأينا أن نسوق، ولو مقدمة بسيطة عن هذا التيار البنيوي، عبر أحد ممثليها، ألا وهو العالم “الأناسي”، “كلود ليفي شتراوس”، لفهم موقف الفيلسوف “ريكور” منها بشكل واضح وجلي.
لقد سعى العالم “الأناسي” “ك.ل.شتراوس”، إلى تأسيس “البنيوية” على كل من علمي: “الأناسة” و “الأنساب”. ولقد كانت انطلاقة شرارة البنيوية مع العالم اللّسني ” فرديناند دي سوسير”، في كتابه “دروس في اللّسنيات العامة”، الذي أحدث ثورة في ميدان اللّسنيات. ولقد تطور هذا التيار عقب الحرب العالمية الثانية، خصوصا في مرحلة الستينيات، كرد فعل على الفلسفة الوجودية. ولقد وجد له من يعتنقه ويتبناه في تيارات ومدارس مختلفة. فلقد تبناه في الفلسفة “لوي ألتوسير” و ” ميشيل فوكو”، وفي ميدان التحليل النفسي “جاك لاكان”، و “رولان بارت” في ميدان النقد الأدبي. وبإمكاننا الآن، اختصار آليات هذه المنهجية البنيوية فيما يلي:
– التعامل مع الوحدات، كاللغة والكلام، وما هو تزامني ثابت وتزامني متغير، والمعنى المادي، والمعنى الدلالي، وحقل الدلالات المعنوية، بالإضافة إلى المعايير والقيم.
– التعامل مع الشكل، والمنظومة، والمنطق، والمسلمات البديهية، والتدبيرية، فيما يتعلق بحقل التطبيق.
– تعتبر البنيوية في أساسها شكلية لا تاريخية.
سنكتفي بهذا القدر، ولن ندخل في تفاصيل هذه المقاربة البنيوية، بل سنحيلكم فورا إلى تلك المناظرة التي دارت بين “ك.ل. شتراوس” ممثل هذا التيار البنيوي، و”بول ريكور” ممثل “نظرية التأويل الكشفي”.
يضع “ك.ل.شتراوس” نفسه، حسب قوله، على أرضية منهجية، هدفه منها، تجاوز الأحكام الفلسفية المسبقة، ذات الطابع “ألأنطولوجي”. ويعتبر “نظرية التأويل”، تشكل مقاربة منهجية، وأداة تحليلية للأحداث البشرية. بل كل ما يتعلق بها من ظواهر “للمعنى”: لغات، سلوك، مؤسسات، وتعبيرات دلالية، كالأساطير، والشعائر، والطقوس، الخ. و بنظره إن مقاربة “نظرية التأويل”، تظل في هذه الأثناء، “ذاتية”، وتأويلاتها ليست علمية، بل اتفاقية، اعتباطية. وهي ويعني “نظرية التأويل”، ترفض شرح ظواهر المعاني، أي بما معناه، ترفض إخضاع هذه الأخيرة إلى “اللا معنى”، الذي يعني بدوره “اللا كلمة”، أو “اللا دلالة. إنها تنتظر دائما متكلم مختفي وراء المعنى، أو اللا معنى الخفي. وهي بهذا الموقف، دينية أكثر منها علمية. إنها تلغم أكثر مما تؤسس “عِلْمَويِةّ” العلوم الإنسانية. لقد كان هذا موقف “ك.ل.شتراوس” من “نظرية التأويل”.
ولقد جاء رد “بول ريكور” على البنيوية المتمثلة في شخص “ك.ل.شتراوس”، على مستويين: مستوى منهجي، وآخر فلسفي عام. وهو يرى من وجهة نظره، أنه من المستحيل الوقوف فقط عند التحليل البنيوي، وعند “اللا معنى” للبنيات، إذا نحن لم نشبع رغباتنا بالوصف والمعاينة. وأن التجربة الإنسانية تتطلب منا أن نختار وأن نحكم. والسؤال:” ماذا يجب علي أن أعمل؟” يطرح نفسه بحدة، تماما كالسؤال:” كيف وماذا بإمكاني أن أعرف؟”. إن البنيوية تدعونا لعدم الاختيار، عدم التدخل، والبقاء في حالة عماء أمام الآلام والمظالم التي تنجبها البنيات، في نفس المكان. على كل حال، إن البنيوية لا تفسح أي مجال يذكر لفلسفة “الأخلاق” والعمل. إننا حين ندرك بنية ما في موضوعيتها، يتبادر إلينا فورا السؤال التالي:” هل علينا أن نحتفظ بها، نغيرها، أو ندمرها؟” إن سؤالا مثل هذا غير متصور بطريقة عاقلة، من قبل الفكر البنيوي. لأن هذا الأخير، بعدما يكون قد طرد الفاعل الواعي، المسئول المباشر على أفعاله، بالإضافة إلى كل مرجعية إلى معيار متعالي، يكون حينها قد حكم علينا بالعدم. لقد كان هذا ملخص تلك المناظرة التي دارت بين الرجلين. ونحن على ضوء هذا العرض الذي أجملناه في المراجع، التي استقى منها محمد أركون آلياته المنهجية، يتبين لنا جليا الاختيار الذي تبناه المفكر، والذي كانت تتحكم فيه المبررات العلمانية، بل أيديولوجيتها المعادية للدين. لقد كان بإمكان محمد أركون، أن يأخذ بعين الاعتبار ما يمثله “القرآن الكريم” للأمة الإسلامية ومسلميها من مختلف الأقطار والقارات. وكان بإمكانه أن يطرح أسئلة وجيهة، مراعيا لحرمة هذا الدين وقيمه الأخلاقية، الذي جند نفسه لتدميره، في مقابل أن يمنح أبناءه بديلا في مجاهل “العدم”. ونحن نرى كيف تبنى محمد أركون المقاربة البنيوية “الأناسية” التي استقاها من “ك.ل.شتراوس”، وكيف طبقها على الشعوب الإسلامية باعتبارها مجموعة قبائل بدائية، وأن النص القرآني مجرد خرافات وأساطير، وأن خطابه خطاب مجازي، تمثيلي، يغذي الخيال والتأمل، ويغذي الرغبة في التصعيد والتجاوز، والمجتمعات البشرية لا يمكنها أن تعيش طوال حياتها، على لغة المجاز. وهذا الخطاب المجازي، لا يتطابق والواقع العملي التاريخي.
ولن نتسرع في تبيان “الخطاب الأركوني” العِلْمَوي”، بل سنعود كما وعدنا في بداية هذه المقالة لمتابعته عبر ندوته، متممين لما كشفنا عنه من جهة، ومحللين موضحين من جهة أخرى، لما سكت عنه واكتفى بالإشارة إليه، في مشروعه الذي سماه ب”الإسلاميات التطبيقية”.
مثلما سبق ونوهنا في مدخل هذه الدراسة المبسطة، فيما يتعلق بندوة المفكر محمد أركون، سنحاول تلخيصها والتعليق عليها بحياد ونزاهة، وذلك عبر محورين أساسين وردا فيها: الإسلاميات التطبيقية ونقد العقل الديني، والتكوين التاريخي للأنوار.

العقل الديني في رحاب الإسلاميات التطبيقية

     يتمثل لدى محمد أركون، المشروع النقدي التاريخي، الذي يحاول من خلاله أن يدرس الإسلام عبر ما يسميه ب”الإسلاميات التطبيقية”، في نقد “القرآن” وتجريده من قداسته، عبر ما سماه ب”نقد العقل الديني” الإسلامي. ونقده هذا للعقل الديني الإسلامي، هو في الأساس، نقد للفكر الإسلامي، أكثر منه للأداة التي أنتجته، كما هو الحال مع محمد عابد الجابري، في مشروعه “نقد العقل العربي”. ولقد انطلق مما سماه “بالجهل المقدس”، ويعني به المؤسساتي، الذي صنعته السلطات السياسية العربية الإسلامية. فيجب إذن والحالة هذه، أن نخضع القرآن “للنظرية التأويلية”، أي تناوله من وجهة نظر تاريخية باعتباره نصا بشريا، مثله مثل أي نص كتابي متداول. ويجب أن يخضع هو الآخر، مثله، مثل المجتمع العربي الإسلامي، الذي يتداوله، إلى المعالجة والتحليل “ألأنسي”. فالمجتمع العربي الإسلامي يتحول بهذه المناسبة، إلى مجتمع بدائي، و”القرآن” إلى مجرد كتاب أساطير وخرافات. ويصبح السيد محمد أركون من جهته عالما “أناسيا” في شخص “ك.ل.شتراوس” ولكن ليس عند هنود البرازيل، بل عند هنود العرب. والهدف المنهجي الذي جند من أجله نفسه، بغية الوصول إليه مهما كان الثمن، هو إخضاع النص “القرآني” كأي نص كتابي قديم، على غرار ما حصل للكتب المقدسة المسيحية، إلى آليات التحليل المادي، لإخراجها من حرم المقدس، إلى حرم التداول المدني العلماني. ومن الملاحظ في هذه المقارنة، أن محمد أركون يعود بها إلى منابعها الإغريقية، معتبرا إياها الأصل، الذي بنيت عليه باقي الحضارات المتأخرة، والأوربية منها خصوصا. ويربطها، بهذه المناسبة، على سبيل المقارنة، بكل من المسيحية والإسلام. ويسوق بهذا الخصوص مصطلحي: “اللوغوس” و “الميثوس”، ويربط المصطلح الأول بالمعلم الأول، الفيلسوف “أرسطو”، ويسند المصطلح الثاني، للمعلم الثاني كما سماه العرب، “أفلاطون”. ثم إنه بدورة يد سحرية، يعيد قراءة هذين المصطلحين لربط “اللغوس” بالمعتقد المسيحي، و”الميثوس” بالعقيدة الإسلامية. ويسوق في هذا السياق، مقولة البابا في إحدى خطبه الأخيرة، متوجها إلى المسلمين قائلا:” لقد كانت المسيحية منذ كانت ذا علاقة متينة مع “اللوغوس” بينما كانت علاقة الإسلام ولما تزل مع “الميثوس”. وكأننا بمحمد أركون الذي يؤيد ضمنا، بل علنا هذا الموقف ويبرره، يضع المسيحية في موقف السلطة العاقلة “سلطة العقل”، والإسلام في موقف سلطة “اللا معقول الأسطوري”، أي البدائي الجاهل الذي ما يزال يتغذى على الخرافات والأساطير. وإذا نحن تعمقنا في هذا الإسقاط المتعمد، لتبين لنا ما تخفيه قراءة مقصودة مثل هذه. ف”اللوغوس” يعني في التراث الفلسفي الإغريقي، وبالتحديد في الأفلاطونية الحديثة، العقل الأول الذي كان يفصل بين الخالق، المدبر والعالم السفلي الدنيوي (أنظر بهذا الخصوص نظرية أفلوطين، ونظرية الفيض عند الفارابي). ثم جرد هذا المصطلح من دلالته الأصلية، وشحن بدلالة مجازية توفيقية، ليشير مع الكنيسة التي تبنته في “نظرية التأويل”، إلى كلمة الله، المسيح. ومقارنة محمد أركون هذه مغلوطة ومغشوشة، خصوصا وأنه لا يخفى عليه هو المطلع على علم الديانات المقارن، بأن المسيحية، تعتقد في قدسية المسيح، أكثر مما تعتقد في قدسية الإنجيل، وأن المسلمين من جهتم، يعتقدون بقداسة القرآن الكريم، أكثر مما يعتقدون بقداسة النبي محمد (ص). فالتصدي إذن للقرآن، لا يمكن أن يقارن بالكتب الإنجيلية المتعددة، بذريعة أن المسألة، هي مسألة حياد في نقد الديانات. ولماذا لم يتعرض محمد أركون ل “اللغوس”، باعتباره هو الآخر عبارة عن إسقاط مجازي، وأن هذا العقل المدبر للكون، بمفهوم “فيثاغورث”، “أريسطو”، “أفلاطون”، أو “أفلوطين”، هو عقل وثني، فلسفي تأملي، إن لم نقل باختصار أسطوري.

في ظلال الأنوار الأركونية

     بخصوص حركة فكر الأنوار الأوربية، التي أشار إليها محمد أركون، والتي حددها بالقرن السادس عشر، يعرض في سياقها للدور الذي قام به “سبينوزا” في نقده للكتب المقدسة، ليخلص إلى ” مارتن لوثر” وثورته على الكنيسة، بتطبيقه ل”نظرية التأويل” عليها. والشيء الذي يسكت عنه ولا يفسره في هذا المساق، وهو أن ثورة “لوثر” لم تكن ثورة علمانية على الدين المسيحي، بقدر ما كانت ثورة على السلطة الدينية الكاثوليكية، المتمثلة في باباوات روما، الذين كانوا يرهقون الشعوب الجرمانية، غير الناطقة باللاتينية، بصكوك الغفران، والإتاوات والضرائب غير المشروعة. ف”لوثر” في تمرده على الكنيسة، كان في الواقع مصلحا دينيا، من حيث رتبته كرجل دين، وكان هدفه الأساسي هو إخراج السلطة الدينية من أيادي باباوات روما، ووضعها مباشرة في متناول شعبه الجرماني بلغته الألمانية،-ترجمته للإنجيل إلى اللغة الألمانية- كيما يتمكن الجميع من ممارسة” التأويل النظري الديني” مباشرة، وبدون سلطة كنائسية. فيجب إذن أن لا نفهم من ثورة “لوثر”، بأنها كانت ثورة على النصوص الدينية، بقدر ما كانت على ذوي الممتلكين لسلطتها التأويلية المطلقة. ثم ينتقل المحاضر إلى دور مفكري عصر الأنوار، مرورا ب”فولتير” ومفكرين آخرين، ليوصلنا إلى محطة الخلاصة النهائية مرددا ما قاله بعض المفكرين الأوربيين المتعصبين لعرقهم، بأن هذه النهضة “الأنوارية” هي نهضة أوربية محضة، ,أنه لا مثيل لها في التاريخ، و، إنها لم تحصل في التاريخ قط، إلا على هذه الرقعة الأوربية. وهذه نظرة “مركز عرقية” متعصبة. وهي من ناحية أخرى، خطاب أيديولوجي، يبرر نوعا ما، ضرورة سيطرة الإمبريالية الليبرالية الأوربية، على بقية العالم. ونحن نذكر السيد أركون، بأنه إذا كانت رقعة العالم الإسلامي، إبان القرن السادس عشر، تمتد إلى مجمل القارات المعروفة، فإن محصلة الفكر البشري الذي انتهى إلى الأوربيين، كان منتجيه علماء مسلمين، من أمثال: الكندي، وابن سينا، والغزالي، وابن رشد، والخوارزمي، وابن البيطار، وابن رشد، وابن خلدون، وابن الهيثم، وابن النفيس، والقائمة طويلة. وهذا الإنتاج الذي تحقق داخل الرقعة الإسلامية، التي كانت تسمى ب”دار الإسلام”، والترجمات التي تناولته بالأخذ عنه والنقد والتحليل، كان دوره حاسما في إحداث هذه الثورة العلمية في ربوع أوربا. فالتراث العلمي والإنساني الضخم، الذي انتهى إلى أوربا، منذ الحروب الصليبية، من القاهرة، وبغداد، وفاس، والقيروان، وأصفهان، وإسطنبول، وإسبانيا، وإيطاليا وباقي الدول المجاورة، كان خليقا به، أن يحدث أكبر ثورة علمية و”أنوارية” في هذه البلدان التي تبنته. والسيد محمد أركون، قد أشار إلى هذه العبقرية الأوربية، ولم يشر إلى العبقرية الأخرى التي صنعتها، بل اكتفى بالحسرة على أخيه التوأم “أبو حيان التوحيدي”.
ثم ينتقل محمد أركون، إلى الثورة الفرنسية، ويربطها بما قبلها، وما جاء بعدها من الأحداث، مشيرا إلى مفهوم العلمانية، عبر القطيعة المعرفية، لدى كل من “هيڭل” و”كانط”، و”كارل ماركس”. ويرى بأن الثورة الفرنسية (1789)، تسجل حدثا تاريخيا هاما، بتبنيها للعلمانية، وبقطيعتها السياسية بكل ما يتصل بالسلطة الدينية الكنائسية. ولم يشر في هذا السياق للثورة الإنجليزية ولتبنيها لكنيستها الخاصة بها. ولم يشر للثورات التي حدثت في عدة دول أوربية “بروتستانتية”، التي شرعت في دساتيرها “البروتستانتية” كدين للدولة. فهذه التفرقة، بين الكنيسة والدولة، كانت متواجدة أصلا، منذ اعتناق الإمبراطور الروماني “قسطنطين” للدين المسيحي. فسلطة الكنيسة الدينية، كانت تقع دائما بجوار السلطة المدنية الحاكمة. ولم تحدث أزمة التفرقة بينهما، إلا من بعد ما حاولت السلطات الدينية، احتكار السلطة المدنية.
وفي ما يخص الميدان المعرفي، يسلط محمد أركون دور المشرعين للعلمانية من أمثال “هيكل” و”كارل ماركس”. ثم ينتهي بنا إلى ظاهرة الحرب العالمية الثانية، ليؤكد لنا بأن فكر التنوير، قد خرج منها متأثرا، بسبب إخلاله بمبادئه الأنوارية، التي كان يدعو إليها. وبأنه قد أصيب بالهلع، من شدة الدمار والخراب العالمي، الذي أحدثه من حوله. وبأنه، أي هذا الفكر التنويري، يعدنا بأنه هو غيره، بعد هذه الحرب العالمية الكبرى. وإننا لفي شك من هذا بعد كل هذا الخراب المتأخر، الذي أصاب كل من الشيشان، والبوسنة، والعراق، وأفغانستان، وغزة.
والأخطر من كل هذا، في هذا المشروع “الأركوني”، ونسوق بالمناسبة شهادة المفكر نفسه، التي وردت في كتابه “الإسلام، أوربا، الغرب” قائلا، مستعطفا، ومبررا:” على الرغم من أني أحد الباحثين المسلمين المعتنقين للمنهج العلمي والنقد الراديكالي للظاهرة الدينية، إلا أنهم ـــ أي الفرنسيين ـــ يستمرون في النظر إليّ وكأني مسلم تقليدي”. نستنتج من هذا التبرير، أن صاحبه ينظر إلى العالم الإسلامي من خلال “شبكة” أقيسة، ومعايير أوربية محضة. وهو، ونعني المفكر، يخطط لهذا العالم الإسلامي من الخارج، بلغة أجنبية، خارجة عليه، وموجهة لأجانب يعتبرهم كوصاة عليه. ونحن في هذا السياق نطرح سؤالا وجيها للغاية:” هل من الضرورة، أن نقرأ، ونؤول، ونحلل، ونصوغ مشاريع مستقبل الدول العربية الإسلامية، في مختبرات أوربية؟” “وهل أنه قد أصبح أمرا محتما على هذه الأمة الإسلامية، أن تخضع لإرادة هؤلاء الأفراد، الذين يعتقدون بأن لهم الحق في تقرير مصيرها الحضاري منه والثقافي، والتاريخي، والمستقبلي؟” طرحنا سؤالين عوضا من سؤال واحد، وكلاهما متمما للآخر. وجوابنا بطبيعة الحال، أن الأمة الإسلامية بطاقاتها الفكرية والعقلية، ليست بحاجة إلى مثل هذه الهرطقة الأيديولوجية الاستعمارية. والمجتمعات المدنية الإسلامية لا تقاس بمقياس العلمانية الأركونية، أو العلمانية الأوربية القائمة على فصل الدين عن الدولة حسب النموذج الفرنسي. فنحن لا رهبانية عندنا، ولا سلطة كنائسية، والمجتمع المدني، هو كذلك في مسائله الدنيوية، وهو ديني في قضاياه الدينية. والأقليات الدينية لها هي الأخرى مدنيتها، ولها دينها، ولها حقوقها، ولها واجباتها. ومجتمعنا هذا، لا حاجة له بإسقاط فتاوى العلمانية المفروضة عليه من الخارج، كسلاح ثقافي استعماري جديد، من أجل اللحاق بقطار الأنوار الحضاري، حسب الزعم “الأركوني”.
إن واقعنا الاجتماعي الآني، يعاني من غياب الإسلام العالم، القائم على الأمانة والصدق وتحمل المسؤولية. ويعاني من ارتفاع نسبة الأمية والجهل، ويعاني من الفارق الطبقي بين الفقراء والأغنياء، ويعاني من تخلف القرى والأرياف، يعاني من فساد القيم الأخلاقية، وفساد الحكم السياسي في بلدان عديدة. ويعاني من فساد الرشاوي وفساد المسؤوليات الحقوقية والأمنية، نعم يعاني من كل هذا، وكل هذا لن يتم حله بإسلاميات أركون التطبيقية، ولا بخطابات المستشرقين أولئك الذين يعملون لجهات معينة، الشيء الذي نعرفه جميعا. إن الحل الحقيقي، لا يمكن أن يأتي، إلا من داخل هذه المجتمعات نفسها. وتقع المسؤولية الأولى على مثقفيها، ومفكريها، وذوي السلطات السياسية فيها، الدينية منها، والتربوية، والحقوقية، وباختصار على مجتمعاتها المدنية ككل، وبجميع الشرائح التي تكونها. وأمتنا لن ترضى أبدا، أن تصبح عبارة عن صورة مشوهة، لا للغرب العلماني، ولا لغيره. إن طابع ثقافتنا الإسلامية، من “طَنْجَة” إلى “جاكرتا”، هو طابع متميز، ويجب من أجل مستقبل الإنسانية، أن يحتفظ بميزته وخصوصيته. فهل اليابان قد انتظرت مجيء مشروع “أنواري أركوني” كيما تصبح أكبر قوة تقنية في العالم، مع حفاظها في الوقت نفسه، على تقاليدها وعاداتها ومعتقداتها الدينية. وكذلك الصين والهند وأمم أخرى، في طريقها للتحرر من التبعيات الاستعمارية، حسب قدراتها وطاقاتها. ونحن نعلم ما مارسه الاستعمار الأوربي على مجتمعا العربي بشكل خاص، ومدى حرصه على مراقبته، وإبقائه دائما تحت رعايته وحمايته. بسبب موقعه الإستراتيجي المتميز، وبسبب ثرواته الطبيعية الضخمة، وبطاقاته البشرية الهائلة. ونحن أخيرا، والأوضاع على ما هي عليه، لا ندعو إلى انغلاق وانكماش على النفس، بل إننا نرى في حوار الغرب كما الشرق، ضرورة تاريخية وحضارية، من أجل بناء مجتمع إنساني أفضل، مسالم ومتنور.
وخلاصة القول، لقد كانت هذه الدراسة، مقاربة “تأويلية” تحليلية للمشروع “الأركوني”، الذي حاولنا من خلال هذه القراءة أن نبين مصادره ومنابعه، وان نرد عليه قدر الإمكان، وأن نبين بالأساس خطابه الأيديولوجي الخفي.

– انتهى –

آراء وشواهد

– وميزة أركون في معرفته التي قدمها لا تكمن في مجرد الذهاب إلى المناطق الشائكة، أو المحرمة بل في رأي جيرار ليكريك في كون أركون ”ليس مجرد واحد من المستشرقين العرب الذين يعيشون في الغرب، الذين استخدموا أساليب تقنية ومعرفية ترتبط بالعلوم الإنسانية، بل في حرص الرجل على تقديمه لنفسه في عالم الغرب المعرفي على أنه مثقف مسلم من أصل بربري ”أراد أن يكون إصلاحيا مبشرا بالإصلاح، أي منخرطا في حركة التطور التاريخي”.

– جيرار ليكرك: وبالنظر إلى المناخ المعرفي لأركون وبداياته نجد أن ثقافة الرجل لم تكن منفصلة عن مناهج المستشرقين الفيلولوجية (فقه اللغة) المحترفة وعلى رأسها جهود بريجيس بلاشير الذي علمه منهجية تحقيق وتدقيق النصوص ومقارنتها بعضها ببعض ودراستها تجريبيا على الطريقة التاريخية الوضعية

– ويقول أركون في كتابه الإسلام ـــ أوروبا ــــ الغرب: ”على الرغم من أني أحد الباحثين المسلمين المعتنقين للمنهج العلمي والنقد الراديكالي للظاهرة الدينية، إلا أنهم ـــ أي الفرنسيين ـــ يستمرون في النظر إليّ وكأني مسلم تقليدي


طروحات لكيرك عن أركون كانت في كتابه ”العولمة الثقافية .. الحضارات على المحك” كانت ضمن محاولة جادة من ليكرك لجهود منافسين أو مشاركين لأركون في الهم الثقافي العربي العام ومنهم عبد الله العروي وإدوارد سعيد، ويبدو جليا حرص ليكرك على تقديم طبيعة الرؤية التي رأى بها المفكرون الغربيون بعضا ممن استشرقوا في الغرب، أو من تقدموا للدراسات الإسلامية والمعرفية عن العرب بأدوات غربية.

– د.رضوان السيد ” أركون التشخيص والأولويات”

– توفّي قبل أيام المفكّر البارز محمد أركون، وهو جزائري المولد، فرنسي النشأة والتربية. ويُعتبر منذ زُهاء العقدين واحداً من سبعة أو ثمانية هم الأوسع تأثيراً بين المفكرين العرب المُعاصرين: العروي والجابري وأركون وجعيط وحنفي ونصر حامد أبو زيد وجابر عصفور ومحمد جابر الأنصاري.
– وباستثناء طه عبد الرحمن (ومآلات المسيري)؛ فهم متفقون على أنّ الموروث الديني والثقافي يُعتبر مشكلةً كبرى حائلة دون الدخول في حضارة العالم والعصر. وإنما اختلفت مناهجهم أو طرائقهم في تحرير الموروث أو التحرر من تأثيراته.
– بدأ يتحدث عن “الإسلاميات التطبيقية” أقبل على تجريب بعض التطبيقات على منهجه فقرأ بعض السُوَر القرآنية “قراءة ثانية”، وكتب برامجَ للخروج من أَسْر الموروث عبر القراءات الثواني، وعبر “الحفريات” في اللامفكَّر فيه بحسب تعبيره. وقد أراد الرجل التمييز بين التأويل كما عرفته تياراتٌ فكريةٌ في أزمنة الإسلام الكلاسيكية، وبين القراءات الثواني؛ بأنّ التأويل إنما يتناول ما يُعرف بباطن النصّ أو غير المتبادر منه لأول وهلةٍ بحسب اللغة ومباحث الألفاظ؛ بينما تهدف القراءات الثواني إلى اقتحام اللامفكَّر فيه بسبب استيلاء المسلَّمات والدوغمائيات على نصوص الإسلام الكلاسيكي وعقائده.
– وعندما تعرف وتصادق مع الشاعر أدونيس الذي هاجر إلى باريس في الثمانينيات، استجدَّ لديه همٌّ جديد. فأدونيس -باعتباره شاعراً يملك حاسّةً تخييليةً ورمزيةً عالية- شديد الإعجاب بنظْم القرآن وشعريته، لذلك فقد أَقنع أركون أنّ العملية ذات طرفين أو طريقين: فالقرآن أَسر العربَ الأوائل، لكنّ “الديموغرافية الإسلامية الشاسعة” إنما تأْسِرُ أو ترتهنُ القرآن ذاتَه، وتحولُ دون قراءته مجدداً من جانب النُخَب المثقفة. المطلوب إذن ليس تحرير المسلمين من الأرثوذكسيات وحسْب؛ بل وتحرير النصّ القرآني نفسه من إرغامات الكثرة الإسلامية الخانقة
-وقد ناقشت ُالأستاذ أركون ثلاث مراتٍ على الأقلّ، نقاشاً كان يطول لساعاتٍ، وأهمُّ موضوعاته أمران: الهُجاس لديه ولدى كبار المثقفين العرب المُعاصرين بالموروث الديني، ووقوعه مثل الأُصوليين في إسار التأصيل، أي اعتباره أنّ علاج المشكلات الإسلامية المُعاصرة إنما يتمُّ بالتعامل التحطيمي مع ذاك الموروث؛ في حين يرى الأصوليون أنّ المشكلة الإسلامية الحديثة والمعاصرة إنما تنحلُّ بالعودة إلى ذاك الموروث واتخاذه مرجعيةً في سائر الشؤون. (عن جريدة الإتحاد – أبوظبي- الأحد 19-سبتمبر – 2010

المراجع والمصادر

معجم المصطلحات

– archéologie : علم الأحافير أو علم الأثريات. ويستخدم هذا المعنى في منهجية العلوم الإنسانية بمعنى معرفي عند (ميشيل فوكو) بدراسة الطبقات المكونة للنص.
– anthologie : أنطولوجي، مصطلح فلسفي يعني : معرفة الوجود من حيث هو موجود.
Anthropologie -: علم الأناسة أو الإناسة : وهو علم يبحث في أصل الجنس البشري، وتطوره وأعراقه وعاداته ومعتقداته.
– ethnologie : أثني، أو سلالي : يعلم يبحث في أصول السلالات البشرية.
– épistémologie : مصطلح فلسفي متعلق بالمعرفة : وهو مبحث نقدي في مبادئ العلوم وأصولها المنطقية.
-coupure épistémologique : قطيعة معرفية : مصطلح فلسفي ورد عند الفيلسوف (غاستون باشلار) وقد استخدمه الفيلسوف الفرنسي (لوي ألتوسير) في دراسته لنظرية (كارل ماركس) قبل كتابه ل “رأس المال” وما بعده. والقطيعة بالمعنى المعرفي، هو قطع العلاقة بالمعرفة اللاحقة بالمعرفة السابقة تماما.
– herméneutique : مصطلح إغريقي: (نظرية في التأويل) تفسيري، تأويلي، متعلق بتفسير وتأويل رموز الكتب المقدسة أو النصوص القديمة.
– logos : مصطلح إغريقي ، لوغوس، ويعني العقل الأول، (يفصل بين الخالق والعالم المخلوق) في الأفلاطونية الحديثة. وهو يعني في المسيحية : كلمة الله، المسيح.
– muthos : مصطلح إغريقي، يعني أسطورة، أو خرافة. وقد تطور باسم “ميثولوجيا” “علم الميثولوجيا” قصة الأساطير والخرافات المتصلة بالآلهة وأنصاف الآلهة والأبطال الخرافيين عند شعب ما.
– linguistique : لغوي لسني أو ألسني : متعلق باللّسنيات الحديثة.
– philologie : فقه اللغة : وهو مصطلح يشير إلى الدراسات “الفقه لغوية” الكلاسيكية، التي تتناول النصوص القديمة بالتحليل.
– structuralisme : البنيوية : وهو نظرية لغوية تعتبر اللغة مجموعا مركبا من مجموعة وحدات لفظية ودلالية تتحدد داخل الأنساق الداخلية التي تتداخل فيما بينها داخل اللغة. وقد تبني العلوم الإنسانية هذه النظرية اللّسنية فأصبحت : نزعة مشتركة بين عدة علوم: كعلم النفس، وعلم الإناسة، والفلسفة، لتحديد واقعة بشرية بالنسبة لكل منظم داخل منظومته الخاصة به.
– scientisme : عِلْمَوي: وهو مصطلح نقدي في حق النظريات المعرفية التي تعتقد في النظريات العلمية و تتعامل معها كما لو كانت عقيدة منزهة عن النقد.

معجم الأعلام

– Emmanuel Kant (1724-1804)
-Georg Wilhelm Friedrich Hegel (1770-1831 ( –
– Karl Heinrich Marx (1818-1883)
– Baruch Spinoza (1632-1677)
– Hans-Georg Gadamer (1900-2002)
– Martin Heidegger (1889-1976)
– Claude Lévi-Strauss (1908-2009)
– Ferdinand de Saussure (1857-1913)
– Louis Massignon (1883-1962)
– Jacques Lacan (1901-1981)
– Sigmund Freud (1856-1939)
– Paul Michel Foucault (1926-1984)
– Roland Barthes, (1915 – 1980)
– Louis Althusser (1918-1990)
– Pierre Bourdieu (1930-2002)
– Paul Ricœur (1913-2005)
– Friedrich Wilhelm Nietzsche (1884-1900)
– Martin Luther (1483-1548)
– Platon ( 428 – 427 av. J.-C., 347 –)
– Aristote ( 384 -322 av.-J-C)
– Plotin (205 – 270 après J.-C.)

—————————————————

كتب محمد أركون كتبه باللغة الفرنسية أو بالإنجليزية وترجمت أعماله إلى العديد من اللغات من بينها العربية والهولندية والإنكليزية والإندونيسية ومن مؤلفاته المترجمة إلى العربية:
1. الفكر العربي
2. الإسلام: أصالة وممارسة
3. تاريخية الفكر العربي الإسلامي أو “نقد العقل الإسلامي”
4. الفكر الإسلامي: قراءة علمية
5. الإسلام: الأخلاق والسياسة
6. الفكر الإسلامي: نقد وإجتهاد
7. العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب
8. من الإجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي
9. من فيصل التفرقة إلى فصل المقال: أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
10. الإسلام أوروبا الغرب، رهانات المعنى وإرادات الهيمنة.
11. نزعة الأنسنة في الفكر العربي
12. قضايا في نقد العقل الديني. كيف نفهم الإسلام اليوم؟
13. الفكر الأصولي واستحالة التأصيل. نحو تاريخ آخر للفكر الإسلامي
14. معارك من أجل الأنسنة في السياقات الإسلامية.
15. من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني.
16. أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟
17. القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني
18. تاريخ الجماعات السرية
– ميرزا الخولدي ندوة على مدى يومين في الكويت تبحث مستقبل العرب (عن الشرق الأوسط) الخميـس 26 ذو الحجـة 1429 هـ 25 ديسمبر 2008 العدد 10985

• Mohammed ARKOUN et Maurice BORRMANS : L’Islam : religion et société. Interviews dirigées par Mario Arosio Traduit de l’italien par Maurice Borrmans. Ed. du Cerf. 1982
• Mohammed ARKOUN et Louis GARDET : L’Islam hier, demain. Paris : Buchet-Chastel , 1982
• l’Humanisme arabe au Xe siècle (1982, Vrin),
• Lectures du Coran (1982, Maisonneuve et Larose),
• Pour une critique de la raison islamique (1984, Maisonneuve et Larose),
• l’Islam, morale et politique (1986, Desclée de Brouwer/Unesco),
• Ouvertures sur l’islam. Paris : Grancher, 1992
• Penser l’islam aujourd’hui. Alger : Laphomic ENAL , 1993.
• Mohammed ARKOUN et Joseph MAÏLA : De Manhattan à Bagdad. Au-delà du bien et du mal. Desclée de Brouwer. 2003
• Mohammed ARKOUN, Humanisme et Islam : Combats et propositions, 311 pages, Librairie Philosophique Vrin (4 avril 2005). ISBN 2711617319 ISBN 978-2711617319
• Mohammed ARKOUN, “La pensée arabe, 128 pages, Que sais-je ?, PUF, (1991), 7e édition (10 septembre 2008). ISBN 2130570852 ISBN 978-2130570851
Participation à des ouvrages collectifs :
• La Liberté religieuse dans le Judaïsme, le Christianisme et l’Islam, Colloque international à l’abbaye de Sénanque. Préface de Claude Geffré. Ed du Cerf, 1981
• Christianisme, judaïsme et islam Fidélité et ouverture. Sous la direction de Mgr Joseph Doré. Ed. du Cerf, 1999
• Histoire de l’Islam et des musulmans en France du Moyen Age à nos jours, Mohammed Arkoun, Collectif, Jacques Le Goff (Préface). Ed. Albin Michel, 2006
• Le problème de la conscience historique, Paris-Louvain, Béatrice-Nauwelaerts, Publications universitaires de l’Université de Louvain, 1963.
• L’art de comprendre. Écrits I: herméneutique et tradition philosophique, Paris, Aubier, 1982.
• Écrits II: herméneutique et champ de l’expérience humaine, Paris, Aubier, 1991.
• Qui suis-je et qui es-tu? Commentaire de “Cristaux de Souffle” de Paul Celan, Paris, Actes Sud, 1987.
• Années d’apprentissage philosophique. Une rétrospective, Paris, Critérion, 1992.
• L’actualité du Beau, Paris, Aliné, 1992.
• Maladie mentale et (personnalité 1954) psychologie, Presses universitaires de France, coll. « Quadrige », Paris, 1954 (réimpr. 1962), 112 p. (ISBN 2130551394)
• Folie et déraison. Histoire de la folie à l’âge Classique, Librairie Plon, Paris, s.d. (1961), XI-672 p.
• Histoire de la folie à l’âge classique, U.G.E., coll. « 10/18 », Paris, 1964, 309 p.
• Histoire de la folie à l’âge classique. Folie et déraison, Gallimard, coll. « Tel », Paris, 1972, 583 p. (ISBN 2070295826)
• Naissance de la clinique. Une archéologie du regard médical, Presses Universitaires de France, Paris, 1963, 212 p. (ISBN 2130420885)
• Raymond Roussel, Gallimard, Paris, 1963, 256 p. (ISBN 2070327280)
• Les Mots et les Choses. Une archéologie des sciences humaines, Gallimard, coll. « Bibliothèque des sciences humaines », Paris, 1966, 405 p. (ISBN 2070224848)
• La Pensée du dehors, Fata Morgana, Paris, 1966, 72 p. (ISBN 2851940651)
• L’Archéologie du savoir, Gallimard, coll. « Bibliothèque des Sciences humaines », Paris, 1969, 288 p. (ISBN 207026999X)
• Sept propos sur le septième ange, Fata Morgana, Paris, 1970, 64 p. (ISBN 2851942085)
• L’Ordre du discours, Gallimard, Paris, 1971, 88 p. (ISBN 2070277747)

• La Vie familiale et sociale des Indiens Nambikwara, Paris, Société des américanistes, 1948.
• Les Structures élémentaires de la parenté, Paris, PUF, 1949 ; nouv. éd. revue, La Haye-Paris, Mouton, 1968.
• « Introduction à l’œuvre de Marcel Mauss », dans Marcel Mauss, Sociologie et anthropologie, Paris, PUF, 1950.
• Race et Histoire, Paris, UNESCO, 1952.
• Tristes Tropiques, Plon, Paris, 1955.
• Anthropologie structurale, Paris, Plon, 1958 ; nombreuses rééd. Pocket, 1997. (ISBN 2-266-07754-6)
• Le Totémisme aujourd’hui, Paris, PUF, 1962.
• La Pensée sauvage, Paris, Plon, 1962.
• Mythologiques, t. I : Le Cru et le cuit, Paris, Plon, 1964.
• Mythologiques, t. II : Du miel aux cendres, Paris, Plon, 1967.
• Mythologiques, t. III : L’Origine des manières de table, Paris, Plon, 1968.
• Mythologiques, t. IV : L’Homme nu, Paris, Plon, 1971.
• Anthropologie structurale deux, Paris, Plon, 1973
• (avec Mikel Dufrenne): Karl Jaspers et la philosophie de l’existence, Le Seuil, 1947.
• Gabriel Marcel et Karl Jaspers. Philosophie du mystère et philosophie du paradoxe, Le Seuil, 1948.
• Philosophie de la volonté. Tome I: Le volontaire et l’involontaire, Aubier, 1950.
• Histoire et vérité, Le Seuil, 1955.
• Philosophie de la volonté. Tome II: Finitude et culpabilité, Aubier, 2 volumes, 1960.
• De l’interprétation. Essai sur Sigmund Freud, Le Seuil, 1965.
• Entretiens avec Gabriel Marcel, Aubier, 1968.
• Le conflit des interprétations. Essais d’herméneutique I, Le Seuil, 1969.
• La métaphore vive, Le Seuil, 1975.
• Les cultures et le temps, Payot, 1975.

(نشرت هذه الدراسة بمجلة “طنجة الأدبية” الورقية 

 

   *   فؤاد اليزيد السني – بروكسيل / بلجيكا.

شاهد أيضاً

حلم العالم في الترجمة

خاص- ثقافات حوار مع : هيلين كاردونا/ أجرته : اليسون وليامز/ترجمة وتقديم : خضير اللامي   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *