الرئيسية / نصوص / أيها الوغد

أيها الوغد


أشرف القرقني *

إلى الشّاعر الفلسطيني محمّد السّحّار،أكبر من الأبعاد الهندسيّة و من الجغرافيا.

أيّها الوغد الذي يرتع الآن في ضحكات الأقارب و الأصدقاء
يتحسّس الآن جلد غرفته الوحيدة،
يلمس إطاراتها،الفناجين المترنّحة على طاولاتها
يدخّن سيجارته في صمت و يفكّر في تونس كفتاة راودته طويلا،
في زقاق مهجور يسمّى ذاكرة
أيّها الوغد،
البارحة كنتُ أحلم بك … طويلا حلمتُ
لكنّني للأسف و قد تكسّرت الجرار على الطّريق المؤدّية إلى نهاري
لا أستطيع الآن أن أروي لك شيئا من ذلك الحلم
…………………………………………….
أنت على الأرجح تفتحُ الآن حقائبك للرّيح و للأقارب
هل ثمّة ما يكفي من الهدايا؟
سوف تعجب يا صديقي حين تنتفض الذكريات من حقيبتك الصّغيرة:
اللقاء الأوّل الذي جمعنا (كنتُ أرقبك شزرا صحبة شاعر تونسي تعيس)
المساءات اللقيطة في الطّوابق العليا،
قهوة “صلاح” ، “بَمْبُوتَه” (أتذكره؟ ذلك البدويّ الذي يطفو كقشّة على زبد الحياة)
واجهات “بُوجَعْفَرَ”(1) المحْشُوَّةُ بالغرباء و النّهايات الحزينة
أحاديثنا عن الحبّ و الشِّعر و الله و رجال الدّين المخْترمين
حتّى مطلع القصيدة التي كتبتُها و لم أنهها إلى الآن …
تلك التي تقول:” الصّوتُ عال يا محمّدُ،
لكنّ الغناء يهرب منّي
مثل مهرة تنساب في واد ذي زرعٍ تاركة صحراء حنجرتي
لدراويشها المتعبين..
أنا لا أجيد الغناء”
(أنتَ تعرف البقيّة يا صاحبي)
تلك القصيدة التي كانت لك و لم تعلم،ستنتفض الآن من حقيبتك الصّغيرة،
ستقولُ لك: “ازرعني نغما في حجرتك! نغما مشرّدا كأحلامك لا أكثر”
“جهادٌ”(2) كذلك سوف يرفل وجهه في كومة الأدباش
سوف تغمزُك ابتسامة بوذا على شفتيه
(اسمع!هو أيضا قرأ لي من يومين قصيدة عن الرّيح و الكتب القديمة و الحنين،
هو يشتاق إليك كذلك…لقد كتبها من أجلك ايّها الوغد)
هي ذي غزّة ملك يمينك
و سوسة(3) صارت طللا قديما يغوص في قاع ذاكرتك
ليس لك سوى أن تعيد ترتيب غرفتك القديمة
بما تيسّر لك من الذّكريات الجديدة،
اقرأ كثيرا أيّها الوغد!
لا تجعل رجال الدّين المخترمين يجعّدون مرايا الله في قلبك!
تمسّك بملابس غزّة الدّاخليّة!
و افرحْ!
خلّفْتَ قلبي شاعرين .. يتقضْقضان ..
في رحى غيابكَ …

 

——————————————————————————————
(1) “بوجعفر” :الشّاطئ الأشهر في مدينة سوسة السّاحليّة بالوسط التّونسي
(2) “جهاد” : هو جهاد جلال ، شاعر تونسي
(3) “سوسة” : المدينة المشار إليها آنفا و الملقّبة بجوهرة السّاحل التّونسي.أقام بها الشاعر الفلسطيني محمّد السّحّار

* شاعر من تونس

شاهد أيضاً

القضية..فلسطين / إلى..عهد التميمي

خاص- ثقافات *محمد الزهراوي دجَّنوهاǃ؟ ألا ترَوْن؟.. بيْضاءُ هذِه الفْرَسُ فِي الرّيحِ وأنا الشّاعِرُ.. مهْمومٌ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *