الرئيسية / مقالات / الكاتبة الإيرانية آذر نفيسي

الكاتبة الإيرانية آذر نفيسي


لطفية الدليمي *

قبل أن أتحدث عن آذر نفيسي كمؤلفة لكتاب (ان تقرأ لوليتا في طهران) اود الإشارة الى انها من المساهمين الأساسيين معنا في مشروع (ائتلاف شارع المتنبي) الذي بادر إليه الشاعر الأمريكي بو بوسوليل انطلاقا من حادثة تفجير شارع المتنبي – قدمت آزر نفيسي محاضرة ضمن فعاليات المشروع وتحدثت عن (العراق كبلد حضارة وثقافة وأهمية ان نتعرف على الشعوب عبر تاريخها ومنجزها الثقافي وليس عبر الوقائع السياسية وما استذكارنا لشارع المتنبي إلا احتفاء بالحياة وأننا نستطيع عبر الفن والأدب تحقيق المساواة والتفاهم بين البشر)، وظهرت محاضرتها مع مقالتي ومقالات وقصائد المسهمين في الجزء الاول من كتاب انتولوجيا شارع المتنبي..



تكشف آذر نفيسي في كتابها السيري الجميل (ان تقرأ لوليتا في طهران) بطريقة أنيقة وحادة وبأسلوب عميق متبصر عن تحولات الرواية العالمية في عالم يحفل بالاستبداد، وتسهب في تدوين المتغيرات الاجتماعية الثقافية المتسارعة خلال عقد الثمانينيات في ايران النظام الاسلامي وانعكاس ذلك على التدريس الجامعي والنساء والفتيات بشكل خاص .



وتروي مذكراتها الشخصية كأستاذة للأدب واجهت تحديات كبيرة في رحاب الجامعات التي عملت فيها ثم اضطرت بعد تفاقم الاستبداد والرقابة على الاساتذة – من قبل مجاميع الطلاب – إلى الاستقالة من عملها استاذة للأدب بسبب رفضها القاطع لارتداء الحجاب.
تعمد نفيسي بعد استقالتها الى اختيار سبعة من افضل طالباتها وتستقبلهن كل خميس في منزلها للخوض في مناقشات ادبية يصعب إجراؤها في الأماكن العامة أو قاعات الجامعة نظرا للرقابة المحكمة على تدريس الأدب الاجنبي وتأويلات المتزمتين ومن نقاشات هذا التجمع النسوي نتابع أثر العمل الأدبي في مجتمع ضاغط يفرض القيود على الابداع والمخيلة والملابس والسلوك.



نشرت اذر نفيسي كتابين فقط للسيرة والمذكرات ( ان تقرأ لوليتا في طهران) وكتابها الآخر (أشياء سكتتُّ عنها) وهو كتاب عن طفولتها ونشأتها في ايران الملكية واكتشافها الجانب الحسي في الأدب ويصف النقاد الكتاب بأنه عمل ممتع كتبته حكاءة موهوبة عاشت التحولات التي أتاحت لها رؤية العالم وعرفت في المقام الاول لماذا علينا ان نقرأ ونتخيل.
تحذر نفيسي طالباتها (إياكن تحت وطأة أي ظرف أن تقللن من قيمة أي عمل ادبي بأن تجعلنه نسخة كاربونية من الواقع لأن ما نبحث عنه في الادب ليس الواقع تماما وإنما هو الاحتفاء بإبراز الحقيقة). وتصف نفيسي إحساسها الحقيقي وهي الكاتبة الأكاديمية المتمردة على تعاليم المجتمع المتزمت الذي مسخ مخيلة الناس واستولى عليها عندما تحدث زوجها بيجان وقد اتخذا قرار الهجرة سنة 1997(أن العيش في هذا المجتمع اشبه بممارسة الجنس مع شخص تبغضه ولا ترغب فيه فتتظاهر امام نفسك بأنك في مكان آخر وتحاول ان تلغي جسدك ثم تكره جسدك، هذا ما نفعله نحن هنا نتظاهر أمام أنفسنا بأننا في مكان آخر مكان آخر نحلم به) وتورد نفيسي أمنية جميلة أن تضاف مادة الى لائحة حقوق الإنسان تنص على (الحق في إطلاق حرية التخيّل) فلا وجود برأيها لأية ديموقراطية حقيقية دون حرية التخيّل ـ ودون اللجوء الى الأعمال الادبية الخيالية بلا قيد ولا شرط ، لقد أرّخت نفيسي لتفاقم الاستبداد في مجتمعها عبر مناقشة الاعمال الادبية العالمية وزاوجت بين الحظر السلطوي وبين حرية التخيّل بطريقة باهرة أهلت كتابها ليكون من أعلى الكتب مبيعا في أمريكا حال صدوره


( المدى العراقية )

شاهد أيضاً

درويش ناقدا

*خيري منصور يقول الشاعر ت. س. أليوت إن الشاعر هو الناقد في تجلياته التطبيقية، لهذا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *