الرئيسية / كتب / شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم (4)

شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم (4)



تبدأ ثقافات نشر كتب كاملة على موقعها في مجالات الآداب والفنون والفكر التنويري، وسيكون النشر على حلقات لايصال المادة إلى اكبر عدد من القراء، وستكون فاتحة هذه الكتب ” شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ” للمفكر السوداني الشيخ النيل عبد القادر أبو قرون، الذي سيصدر قريبا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، متمنيا أن تكون هذه الكتب موضع اهتمام ونقاش من القراء، وترحب ثقافات بدورها بنشر كتبكم الكاملة بالطريقة نفسها وستخصص زاوية لهذا الأمر.

قامت الدنيا ولم تقعد في الدول العربية والإسلامية خلال السنوات الماضية احتجاجاً على الرسوم الهزلية في الدنمارك، والفيلم المسيئ للنبي الأعظم صلى الله وبارك عليه وآله واقتصرت ردود فعل ما يسمى ” علماء المسلمين ” على التنديد والشجب والتهديد بالقوة أسوة بالهبات الشعبية العفوية، والدفاع بشكل عام عن الاسلام والمسلمين لا عن ذات النبي الشريفة، ولم ينتبه الكثيرون إلى أن معظم موضوعات تلك الإساءات تستند إلى مرجعيات واضحة في الكتب التي وصلتنا من السلف، وكان الأولى أن تتم مراجعتها وتفنيد الإساءات التي لحقت بالنبي الكريم صاحب الخلق العظيم، ولكن سكت الجميع عما حفلت به الكثير من كتب الحديث والتفاسير مما نسب إلى النبي زورا وبهتانا، أو جهلا وسوء تقدير…!
والكتاب الذي بين يدينا للمفكر السوداني والمجدد الشيخ النيّل عبد القادر أبو قرون يتصدى لنماذج من هذه الاتهامات أو الإساءات علها تكون مقدمة جريئة لمراجعة شاملة لما وصلنا فيما يخص سيد الخلق وإمام الأنبياء، فلا مجاملة أو مهادنة مع مثل هذه الاتهامات أو سوء التفسير وركاكة التأويل حتى لو وردت في الصحاح أو نسبت إلى كبار الصحابة…!
أما صاحب هذا الكتاب فقد سبق له أن أصدر العديد من المؤلفات الفكرية والمراجعات الجريئة والتي شهدت الكثير من النقاش حولها، ومنها :كلَية الإنسان، الإيمان بمحمد، الإسلام والدولة، نبي من بلاد السودان، مراجعات في الفكر الإسلامي…وغيرها
وقد تربى المؤلف النيّل أبو قرون في بيت علم وتصوف في السودان، ودرس القانون في جامعة الخرطوم، وتولى وزارة الشؤون القانونية في زمن النميري، وساهم في صياغة القوانين الإسلامية…، ولأجل أفكاره الجريئة وطروحاته المغايرة للسائد فقد تعرض وما يزال إلى الكثير من المحن والمضايقات ومنع كتبه في بلاد عديدة




(4)

الاتهام بحبّ زوجة زيد


قال تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ .



ظنّ بعض المفسرين ممن منعهم العُجب عن إظهار حسن الأدب، وقصرت بهم دعوى العلم عن بلوغ الأرب، وأعمى بصائرهم عدم الحب عن رؤية عظمة من حاز كل العلم وما كتب، ظنّوا أنهم فهموا كلام الله عن سيد العجم والعرب. فخاضوا في شرحٍ سقيم الفِكر، وقدّموا للمسلمين في تفاسيرهم موائد الداء والضرر، لعدم معرفتهم قدر من في حقه أُنزلت السور، وانحصارهم في أفق أنفسهم المليئة بالكدر، فتكلموا عنه كالتكلم عن سائر البشر، فانحرفوا بذلك عن مقصود الحق في العِبر.



وقالوا إن صاحب الخُلق العظيم تاقت نفسه لزوجة زيد وأخفى ذلك خشية أن يطّلِع عليه الناس فقال لزيد “أمسك عليك زوجك” . وصادف ذلك عند بعض الناس هوى، لجنوح النفوس وميلها إلى السوى، فكان لا بدّ لهذا من الدواء، ومحاولة معالجة ما خامر النفوس من هذا الداء. فقد جاء في تفسير القرطبي: “واختلف الناس في تأويل هذه الآية فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسرين منهم الطبري وغيره إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد وكان حريصاً على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو ثم إن زيدا لما أخبره بأنه يريد فراقها ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللسان وتعظماً بالشرف قال له اتق الله أي فيما تقول عنها وأمسك عليك زوجك وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها وهذا الذي كان يخفي في نفسه ولكنه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف. وقيل تخاف وتكره لائمة المسلمين لو قلت طلقها ويقولون أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها”.



لا يوجد أسوأ مما قالوا في حق رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله بادعائهم معرفة ما في نفسه بهذه الصورة: “وقع منه استحسان لزينب بنت جحش وهي في عصمة زيد وكان حريصاً على أن يطلقها زيد فيتزوجها هو” ويردِّدون القول مرَّةً أخرى دون حياء وشيء من خُلُق: “وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إياها وهذا الذي كان يخفي في نفسه”. فهل يوجد إدعاء بعلم الغيب وما تُخفي الصدور أكبر من هذا؟!! وهل توجد تهمة بسوء الخُلق أكبر من هذه؟ وفي حق رسول الله؟؟!



أقول: لم يذكر لنا الله سبحانه أنه وقع من النبي صلى الله وبارك عليه وآله استحسان لامرأة في عصمة زوجها وكان حريصاً على طلاقها منه ليتزوجها فمن أين جاءوا بهذه الفرية؟ وكيف تمت دعوى الألوهية والفرعونية من هؤلاء المفسرين في معرفتهم ما في قلب رسول الله وكيف قبلها المسلمون؟ إنّه إدعاء بمعرفة ما في قلب رسول الله ليسيؤوا إلى أنفسهم بما ينسبونه إليه!! إنّ كل ما أبداه الله سبحانه وتعالى هو زواجه منها فلم يُخفِ صلى الله وبارك عليه وآله عن زيد غير عِلمه بأنها إحدى زوجاته اللاتي كتب الله له. وهذا هو ما أبداه الله: ﴿…فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا…﴾ . ولكن المفسرين ادّعوا معرفة الغيب الذي في قلب رسول الله والذي لا يعلمه إلا الله ورسوله. ثم اتهموه – بادعائهم عِلم الغيب ومعرفة ما في نفسه – بفساد السريرة وإظهار غير ما يبطن، فأساءوا الأدب مع الله ومع رسول الله بهذا الإدعاء الفاسد!! ولا يوجد ادّعاءٌ للإلوهية والفرعونية أكثر من هذا، إذ لا يعلم ما في نفس الرسول صلى الله وبارك عليه وآله إلا الله سبحانه وتعالى. قال تعالى ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ…﴾ . والمتفحِّص فيما قالوا لا يجد أسوأ ما يمكن أن يوصّف به رجُلٌ شريف يتّقي الله، فكيف سوَّلت لهم أنفسهم أمراً كهذا في حقِّ أشرف الخلق؟!



فبالله أقول إنّ الله تبارك وتعالى قد جعل في هذه الآية لنبيه من علو القدر وعِظم الجاه، نعماً خاصة به بجانب نعم الله تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ…﴾ ولا عجب فقد جعل الله له كذلك فضلاً يغني به كما لله تعالى فضلاً يُغني به!! قال تعالى ﴿…وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ…﴾ . وقال تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ﴾ . بل جعل الله طاعته طاعته وبيعته بيعته في قوله تعالى ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ وقوله تعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه…﴾ .. فكيف بصاحب هذا المقام العلي الأسنى الذي مدحه الله بقوله ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ، كيف به أن تتوق نفسه إلى امرأة في عصمة زوجها؟! ويُخفي ذلك لأنه يخشى أن يطّلِع عليه الناس؟؟ وما يُخشى اطِّلاع الناس عليه فهو من المساوئ..، فما هذا الذي أخفاه الرسول صلى الله وبارك عليه وآله في نفسه – كما يقولون – من المساوئ وأبداه الله؟ هل أعلمنا الله أن محمداً صلى الله وبارك عليه وآله كان يحبّ زينب وهي في عصمة زوجها زيد؟ ويُخفي ذلك بقوله ﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّه﴾! وأنّ الله فضحه بأن أبدى للناس ذلك الذي أخفاه؟؟ كيف طابت نفوس هؤلاء المفسرين بأن يقولوا مثل هذا القول؟ وهو خُلق يترفع عنه من كان يرجو المحافظة على دينه، ناهيك عن من شرع الدين للناس وهو قدوتهم في السلوك في الظاهر والباطن ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرً﴾ ومدحه الله بعظيم خُلقِه!! سيد ولد آدم من بيده لواء الحمد والنبيون آدم ومن دونه تحت لوائه؟ ﴿… وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه…﴾ ما هذه الخشية؟ قال علي عليه السلام ” كنا إذا اشتد الوطيس نستتر برسول الله صلى الله وبارك عليه وآله “. فأي خشية هذه؟ أهي أن يطِّلع الناس على أنه يتوق لزينب وهي في عصمة زيد ؟؟ أهكذا يفسّر القرآن في حق صاحب الخُلق العظيم؟؟ وماذا أبدى الله غير زواجه منها؟



أقول وبالله التوفيق إن هذه الآية نزلت في مدح رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله. ففي بدايتها جعل الله لرسوله صلى الله وبارك عليه وآله نعماً كما لله نعم كما ذكرنا آنفاً ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ…﴾ وأنّ الرسول صلى الله وبارك عليه وآله لِما بلغ من الخُلق العظيم أمر زيداً بأن يمسك عليه زوجه حينما أراد أن يطلقها، رغم أنه كان يعلم أن زينب من زوجاته اللاتي كتب الله له. فأخفى علمه هذا عن زيد ﴿…وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ…﴾ أقول أخفى علمه بأنها من زوجاته المكتوبة له، وهو الذي أبداه الله ﴿…فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا…﴾، لا شعوره بحبّه لها كما فسره المخطئون الذين انحصرت نفوسهم في ملاذ الدنيا والشهوات، فلم يرتقوا إلى فهم علو القصد المحمدي الرفيع الذي طغت أخلاقه على إظهار علمه لزيد، خشية أن يتأذى زيد لو أخبره بذلك العلم لأنّ زينب كانت زوجة زيد حينذاك. وهذا معنى قوله تعالى ﴿… وَتَخْشَى النَّاسَ…﴾. أي تخشى أن يسمع الناس منك ما يؤذيهم ولو كان علماً حقاً. فلم تفهم النفوس المريضة والعقول الضعيفة ولم ترتق إلى علو معرفة عظمة تلك الأخلاق فانحطت إلى ترجمتها في محيط محبة النساء ولم يجدوا لهم دليلاً على ذلك فاختلقوا بادعائهم بمعرفة ما في قلب النبي ليقولوا فُحش قولهم واتهامهم!!! ﴿…وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاه…﴾ بإظهار علمك الذي أطلعك الله عليه “بُعثت معلِّماً” ليعلم زيد وغيره من الناس أن زينب هذه ممن كتب الله لك من الأزواج، رغم أنها كانت في عصمته. قال تعالى ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ…﴾ . ولكن خُلقك العظيم صبغ علمك يا مدينة العلم صلى الله وبارك عليك وعلى آلك! ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ والأخلاق هي التي كانت من أجلها البعثة المحمدية فلا يوجد في النهج المحمدي والسلوك إلا قمة الأخلاق في كل أوجه الحياة ومن يرى غير ذلك نسأل الله له الهداية. وتصرف النبي صلى الله وبارك عليه وآله مع زيد كان قمة في عظمة الأخلاق التي قصرت دونها الأفهام. والعلم من الصفات الإلهية، والأخلاق من الصفات البشرية. فكسوت علمك أخلاقاً ودثّرت الجلال بالجمال ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر﴾ . والحق جلال لا يطاق.. “لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره” . ولكنك برزخ الحق والخلق، والجلال والجمال، وما أبديت للخلق منك إلا الجمال. فأحبَّك الكل الحق والخلق. فصرت للحب أساساً، وللطف والرأفة والرحمة نبراساً، ولستر الناس في الدنيا والآخرة بالشفاعة لباساً. وكنت لهم بنعمتك عليهم من خزي الذنوب مبدلاً لتعسهم، وخالعاً جذور بؤسهم ويأسهم، لأنك كما قال تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ…﴾ لحرصك على مظهر نقائهم وطُهرهم، ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ صلى الله وبارك عليك وعلى آلك وعلى من يصلي عليك.



وفي آية ﴿…وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ…﴾ دليل على عدم لبس المرأة للنقاب كما يُشير إليه أيضاً قوله تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ…﴾ إذ لو كان الوجه مغطّى كله بالنقاب فليس هناك ما يُغض البصر عنه وهذا يدل على أنّه لا يوجد تشريع يوجب على المرأة تغطية وجهها وإلا لكان لا ضرورة لآية غض البصر. ولكان تغطية وجهها في العبادات أولى خاصة في الطواف.


شاهد أيضاً

سيدات زحل

( ثقافات ) ننشر تاليا رواية الأديبة العراقية لطفية الدليمي “سيدات زحل” قراءة ممتعة لمتصفحي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *