الرئيسية / كتب / شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ( 3 )

شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ( 3 )



( ثقافات )


 


تبدأ ثقافات نشر كتب كاملة على موقعها في مجالات الآداب والفنون والفكر التنويري، وسيكون النشر على حلقات لايصال المادة إلى اكبر عدد من القراء، وستكون فاتحة هذه الكتب ” شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ” للمفكر السوداني الشيخ النيل عبد القادر أبو قرون، الذي سيصدر قريبا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، متمنيا أن تكون هذه الكتب موضع اهتمام ونقاش من القراء، وترحب ثقافات بدورها بنشر كتبكم الكاملة بالطريقة نفسها وستخصص زاوية لهذا الأمر.

قامت الدنيا ولم تقعد في الدول العربية والإسلامية خلال السنوات الماضية احتجاجاً على الرسوم الهزلية في الدنمارك، والفيلم المسيئ للنبي الأعظم صلى الله وبارك عليه وآله واقتصرت ردود فعل ما يسمى ” علماء المسلمين ” على التنديد والشجب والتهديد بالقوة أسوة بالهبات الشعبية العفوية، والدفاع بشكل عام عن الاسلام والمسلمين لا عن ذات النبي الشريفة، ولم ينتبه الكثيرون إلى أن معظم موضوعات تلك الإساءات تستند إلى مرجعيات واضحة في الكتب التي وصلتنا من السلف، وكان الأولى أن تتم مراجعتها وتفنيد الإساءات التي لحقت بالنبي الكريم صاحب الخلق العظيم، ولكن سكت الجميع عما حفلت به الكثير من كتب الحديث والتفاسير مما نسب إلى النبي زورا وبهتانا، أو جهلا وسوء تقدير…!
والكتاب الذي بين يدينا للمفكر السوداني والمجدد الشيخ النيّل عبد القادر أبو قرون يتصدى لنماذج من هذه الاتهامات أو الإساءات علها تكون مقدمة جريئة لمراجعة شاملة لما وصلنا فيما يخص سيد الخلق وإمام الأنبياء، فلا مجاملة أو مهادنة مع مثل هذه الاتهامات أو سوء التفسير وركاكة التأويل حتى لو وردت في الصحاح أو نسبت إلى كبار الصحابة…!
أما صاحب هذا الكتاب فقد سبق له أن أصدر العديد من المؤلفات الفكرية والمراجعات الجريئة والتي شهدت الكثير من النقاش حولها، ومنها :كلَية الإنسان، الإيمان بمحمد، الإسلام والدولة، نبي من بلاد السودان، مراجعات في الفكر الإسلامي…وغيرها
وقد تربى المؤلف النيّل أبو قرون في بيت علم وتصوف في السودان، ودرس القانون في جامعة الخرطوم، وتولى وزارة الشؤون القانونية في زمن النميري، وساهم في صياغة القوانين الإسلامية…، ولأجل أفكاره الجريئة وطروحاته المغايرة للسائد فقد تعرض وما يزال إلى الكثير من المحن والمضايقات ومنع كتبه في بلاد عديدة


الاتهام بالقرين الشيطان


قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ . وقال تعالى ﴿…وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا﴾ .
فالشيطان القرين موكل بمن يعش عن ذكر الرحمن، ذلك الذي يتخذ الدنيا مقصداً وغايةً لذاتها وزخرفها، لا الكيّس الذي دان نفسه وعمل لما بعد الموت، وجعل الآخرة الباقية نصب عينيه عوضاً عن الدنيا الفانية.. ذلك الذي قـام ليله لربـه، وصـام نهـاره لقُربه، وهام بحبه، وكان من الذين ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ…﴾ فكـان ممن قال الله فيهم ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ الذين مدحهم ربهم بكريم صفاتهم في محكم تنزيله.. الذين ملأت تقوى الله قلوبهم فالتزموا القرب من أولياء الله الصادقين، التزاما بأمر الله تعالى لهم. فهو ربهم الذي يربيهم حيث قال تعالى: ﴿…اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ الصادقون أهل المعية مع رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله… فإيمانهم بربهم واجتهادهم في مرضاته بقيام ليلهم وصيام نهارهم واجتناب نواهيه والسعي فيما يرضيه والفرار إليه التزاما بقوله تعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ…﴾ كساهم صفة العبودية لربهم، وخلع عليهم صفة التقوى، فهم عباده المؤمنون وهم المتقون… وبإيمانهم بالله وتقواهم هذه يتأهلون ليكونوا مع الصادقين أهل الإيمان برسول الله صلى الله وبارك عليه وآله. أهل المقام الأسنى، والقرب الأدنى، في الحس والمعنى، الذين آمنوا بالرسول صلى الله وبارك عليه وآله ﴿…وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ…﴾ . فأهل الإيمان بالله إذا كسوه بالتقوى فهم أقرب الناس إلى الإيمان برسول الله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ …﴾ ليكونوا خواصّ عباد الله، أحباب النبي الذين قال فيهم: “وددت أني لقيت إخواني قالوا:ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني” وإلى هؤلاء.. أهل الإيمان بالله وأهل القلوب المليئة بالتقوى يتوجَّه الخطاب الإلهي يحثّهم إلى مقام الصادقين أهل الإيمان برسول الله صلى الله وبارك عليه وآله، أحباب النبي صلى الله وبارك عليه وآله أهل المقام الأسنى الذين ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ…﴾ وهم الذين آمنوا برسول الله صلى الله وبارك عليه وآله. قال الله جلّ شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ .
فهؤلاء ليس للشيطان القرين إليهم من سبيل لأنهم عباد الله الخاصين المخلصين قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ…﴾ فهم أهل الاختصاص قال جلّ شـأنه ﴿…يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ فإنّ الذين آمنوا بالله واتقوا وآمنوا برسول الله صلى الله وبارك عليه وآله فقد عصمهم الله من الشيطان القرين بنصّ القران قـال جـل شأنه ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ وقد يبلغ المرء من هؤلاء في سموِّه الروحي إلى أن يصير الحقُّ سمعه وبصره ويده ورجله فينطق الحق بلسانه “سبحاني ما أعظم شأني” كما نُقل عن البسطامي رضي الله عنه، وهي مقولة لم ينكرها ابن قيم الجوزية ولا ابن تيمية الحرّاني الذي يراه البعض ويتخذه إماماً معارضاً لأهل السلوك الربّاني والمعارف الإلهية.
وإذا كانت هذه الطوائف اتفقت على السمو الروحي لهؤلاء القوم وسلامتهم من الشيطان القرين فكيف يجرؤون على القول بأنّ رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله الذي اصطفاه الله من بينهم وأرسله إليهم ليعلمهم الكتاب والحكمة فعلمهم السلوك إلى الله، والتقرب إليه به، كيف يقولون إنّ له شيطان قرين لكنه أسلم، فلا يأمره إلا بخير!!! ألأنه جاء في صحيح مسلم ويجب علينا الأخذ بكل ما جاء فيه؟ وأنه يحرم علينا رفضه وإن كان فيه ما ينتقص من القدر الشريف؟ بحجة أنه أصح الكتب بعد كتاب الله – كما ادعوا بغير دليل- وإذا رفضناه فقد هدمنا السنّة؟!!!
ألا يرى هؤلاء أننا إذا قبلناه هدمنا عقيدتنا وديننا كله؟!! بل نكون قد جعلنا مقام النبي صلى الله وبارك عليه وآله أقل من مقام أحد المشايخ! كيف بك أيُّها المسلم إذا قيل لك أن شيوخاً عارفين مثل عبد القادر الجيلاني والرفاعي والبدوي والشاذلي والتجاني رضي الله عنهم كان لكل واحد منهم شيطان قرين كافر؟!! لأنه في الحديث لم يُسلم إلا الشيطان القرين الخاص بالنبي صلى الله وبارك عليه وآله!!!! غفرانك اللهم من ذكر هذا القول وإن كان ذكرنا له بقصد إظهار بشاعته لدحضه وإنك تعلم النوايا وما تخفي الصدور… ولا حول ولا قوة إلا بك… ماذا يبقى من الدين للذي يقول إن للنبي شيطاناً مسلماً يأمره!!! بل يتحتم على صاحب هذا المعتقد أن يقول إن لكل من أبي بكر وعمر شيطاناً قريناً كافراً ولا يأمر بخير لأنّ القرين الذي يأمر بالخير هو الخاص بالنبي – كما قالوا – والأعجب من ذلك من يعتقد في هذا الحديث ويعتقد كذلك في الأحاديث التي تفضل عمر على النبي بتأييد الله لعمر دون النبي حين يختلفان كما ذكروا في أسرى بدر أي أنّ الله يفضل الذي له شيطان قرين كافر ولا يأمره بخير!!!
قد يقول قائل ليس بالضرورة أن يكون لكلّ من أبي بكر وعمر شيطان كافر إذ لا يوجد ما يمنع أنه أسلم وهذا القول يقابله أنه لا يوجد ما يثبت أنه أسلم فعلى أفضل الأحوال الأمر شكٌ في إسلام شيطانيهما، أما شيطان عائشة فالنص يؤكد أنه لم يسلم فلها شيطان قرين كافر يختلف عن قرين رسول الله، وإلا لما كان هناك مجال عتاب لها بشيطانها إذا لم يكن يختلف عن شيطان المُعاتب ولا حول ولا قوة إلا بالله!!! وقد نسبوا لأبي بكر أنه قال “إن لي شيطاناً يحضرني” .
وكيف يتفق هذا الحديث مع قول الله تعالى ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ…﴾ وقوله تعالى ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ وقوله تعالى في إقرار الشيطـان بـذلك ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ وهذه الآيات خاصة بالذين أُرسل إليهم النبي صلى الله وبارك عليه وآله ليبلغهم ذلك فهل يكون هو عند الله أقل مقاماً عن الذين أُرسِل إليهم ليكون له شيطان أعانه الله عليه حتى يسلم؟!!
فقد جاء في صحيح مسلم “حدثني هرون بن سعد الايلي حدثنا ابن وهب أخبرني أبو صخر عن ابن قسيط حدثه أن عروة حدثه أن عائشة زوج النبي صلى الله وبارك عليه وآله خرج من عندها ليلاً قالت فغرتُ عليه فجاء فرأى ما أصنع فقال: “مالك يا عائشة أغرتِ؟ “فقلت ومالي لا يغار مثلي على مثلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أقد جاءك شيطانك”؟ قلت يا رسول الله أو معي شيطان؟ قال: “نعم” قلت ومع كل إنسان؟ قال “نعم” قلت ومعك يا رسول الله؟ قال “نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم”.
وفي حديث آخر”… عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله “ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن” قالوا وإياك يا رسول الله؟ قال: “وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير” .
وفي مسند أحمد بن حنبل عن جابر بن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله “لا تلجوا على المغيبات فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم” قلنا: ومنك يا رسول الله؟ قال: “ومني ولكن الله أعانني عليه فأسلم”.
معلوم أن الشيطـان كافـر بنص القران ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا…﴾ أما الجن فقد قـال الله تعالى فيهم ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ وقال: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ فالكافر من الجن هو الشيطان القرين وعلى مُعتقِد هذا الحديث أن يقر بأن لكل من أبي بكر وعمر وعائشة وكل صحابة النبي رضي الله عنهم لكل واحدٍ منهم شيطان قرين كافر ولا يأمره بخير!!! وأنه يعتقد ويجزم أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله يتلقى الأمر لفعل الخير مِن شيطان أسلم أو من الله تعالى!!!! وأننا قد نتلقى الخير في سنة النبي التي شرعها لنا من شيطان مسلم يأمره بها!!!!
فأي رسالة يُراد إيصالها للناس بهذا الحديث؟ أليزدادوا ثقة في صحة الرسالة المحمدية؟ أهذا هو الدين الذي يراد منا اعتقاده؟ أهكذا تكون عقيدتنا في رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله؟ والسؤال هو ماذا تخدم هذه الأحاديث في نشر رسالة النبي صلى الله وبارك عليه وآله؟ وهي الأحاديث التي من يحفظونها يقال إنّهم من العلماء!! وترعد بها أصواتهم على منابر المساجد حيث يخطب الإمام ولا يجرؤ أحد على مقاطعته فتُردد على الناس حتى تُصبِح مقبولة عندهم بل تُصبِح نوعاً من زيادة العِلم عندهم!!
ولو كان الشيطان أسلم فإن الدخول في الإسلام لا يكون إلا بنطق الشهادتين فكيف بالشيطان الذي أسلم برسول الله وشهد أن محمداً رسول الله ليدخل في الإسلام كيف يتسلط على وسيلته للدخول في الإسلام ليأمره بفعل الخير؟! وأي نوع من الخير؟ وهل القراَن داخل في هذا الخير؟!! أي هل يكون القراَن من أمر الشيطان الذي أسلم؟ غفرانك اللهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وماذا كان قبل أن يسلم؟ ومتى أسلم؟ وكونه أسلم يعني أن ذلك تم بعد أن تم تعريف الإسلام أي بعد أن عرف ما هو الإسلام وذلك يعني بعد البعثة وذلك يعني أن البعثة تمت وللنبي شيطان كافر قرين!!! هل تدل هذه الأحاديث على عظمة الرسالة المحمدية وعلى عظمة من جاءت على يديه؟ وماذا يريد المستهزئ أكثر من هذا ليرسم صورة رجل يرافقه شيطان ويقول هذا رسول المسلمين!!! اللهم إنا نبرأ إليك من هذا المعتقد وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الهالكين فإنك أنت أهل التقوى وأهل المغفرة وصلي اللهم وبارك وشرّف وكرّم على أفضل خلقك وأحبهم إليك الذي صليت عليه أزلاً قبل خلق أبينا آدم واتخذته نبياً قبل بث الروح فيه وعلى آله الأطهار صلاةً لا تدع لنا بها ذنباً إلا غفرته وتزيدنا بها حباً في حبيبك وتاج كمالاتك ونور كونك ومركز تجلياتك وبارك كما يليق بعظمته وكما تحب أن يصلى عليه..


شاهد أيضاً

سيدات زحل

( ثقافات ) ننشر تاليا رواية الأديبة العراقية لطفية الدليمي “سيدات زحل” قراءة ممتعة لمتصفحي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *