الرئيسية / نصوص / القطيع

القطيع


أحمد كناني *

( ثقافات )


 



وأراه يلقي خطبةً عصماءَ
يقطرُ سمّها من جيب معطفه القديم
كما يشاءُ متى يشاءُ
وأراه يجمع في يديه الداءَ والأنواءَ
إن عزّ الدواءُ

وأراهُ يتلو آيةً في غار عتمتنا الأخيرِ
كأنّه وحيُ السماءِ ، كأنّ جبّته السماءُ
في الغار يثقبُ كوّةً
لتقود أدعيةَ العبيد
إلى مشارف سمعهِ
ولهم مشيئةُ عطفهِ أو سخطهِ
ما دام يسكنهم رجاءُ
في الجبّ يدلي دلوهُ
لا ماء في دمنا ليشرب
لا خيول ليمتطي للحربِ
إن عمّ البلاءُ.

…………………………

كان اشترانا
مثل قطعان النعاج
وساقنا
واختط للمرياع درباً
لا يغادر حدّه

واختار لون الصوف فوق جلودنا :
صوفاً بلون الليل لا يغري الذئابَ تنوشنا
صوفاً بلون الرمل في بيدائنا
ليحول دون الطامعين بلحمنا
إن كشر النابَ الشتاءُ

………………………..


كان القطيع على السليقة قانعاً
يرعى براري الله يأكلُ رملَها إن أمحلَتْ
يجترُّ عشبَ الذكرياتِ
ينام يحلم بالفلاة وقد تفجر بعد قحطٍ ماؤها
لا ذئب يعدو خلفَ قاصية القطيع ينوشها
إمّا غفا مرياعُها
لا ضبعَ يتّخذُ العِظامَ عَشاءهُ
لمّا تقاسمَ لحمَها – في غفلةٍ –
وحشُ الفلا وسباعُها
لا فرقَ في عُرفِ القطيعِ ، قد استوى
أن يقضمَ العشبَ القليلَ على الطوى
أو راح يجترُّ السرابَ جياعُها .

…………………………….



ما جفّ ضرعكِ يا نعاجُ
وإنما أضحى الحليبُ مجفّفاً ومعلّبا
راعي القطيع أضاع كلَّ لحونهِ
ما عدتُ أعشق لحنه إن شبّبا
ما عادَ ذئبُ الليلِ حول سياجنا

يعوي ولا هرّت كلابي ثعلبا
ما عاد يطربني القطيعُ ثغاؤُهُ
فاللحنُ إن يمّمتُ شرقاً غرّبا

………………….


* شاعر من الاردن

شاهد أيضاً

نَهْرُبُ مِنَ المَوْتِ لأنّهُ ليْسَ لَطيفاً

خاص- ثقافات *طلال حمّاد سنهرُبُ من قصفِ المَوْتِ فوقَ رؤوسنا في حربٍ لم نَخْتَرْها سنتسلّلُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *