الرئيسية / كتب / شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ( 2 )

شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ( 2 )



( ثقافات )



تبدأ ثقافات نشر كتب كاملة على موقعها في مجالات الآداب والفنون والفكر التنويري، وسيكون النشر على حلقات لايصال المادة إلى اكبر عدد من القراء، وستكون فاتحة هذه الكتب ” شفاء الذمم من اتهامات المسلمين للنبي الأعظم ” للمفكر السوداني الشيخ النيل عبد القادر أبو قرون، الذي سيصدر قريبا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، متمنيا أن تكون هذه الكتب موضع اهتمام ونقاش من القراء، وترحب ثقافات بدورها بنشر كتبكم الكاملة بالطريقة نفسها وستخصص زاوية لهذا الأمر.

قامت الدنيا ولم تقعد في الدول العربية والإسلامية خلال السنوات الماضية احتجاجاً على الرسوم الهزلية في الدنمارك، والفيلم المسيئ للنبي الأعظم صلى الله وبارك عليه وآله واقتصرت ردود فعل ما يسمى ” علماء المسلمين ” على التنديد والشجب والتهديد بالقوة أسوة بالهبات الشعبية العفوية، والدفاع بشكل عام عن الاسلام والمسلمين لا عن ذات النبي الشريفة، ولم ينتبه الكثيرون إلى أن معظم موضوعات تلك الإساءات تستند إلى مرجعيات واضحة في الكتب التي وصلتنا من السلف، وكان الأولى أن تتم مراجعتها وتفنيد الإساءات التي لحقت بالنبي الكريم صاحب الخلق العظيم، ولكن سكت الجميع عما حفلت به الكثير من كتب الحديث والتفاسير مما نسب إلى النبي زورا وبهتانا، أو جهلا وسوء تقدير…!
والكتاب الذي بين يدينا للمفكر السوداني والمجدد الشيخ النيّل عبد القادر أبو قرون يتصدى لنماذج من هذه الاتهامات أو الإساءات علها تكون مقدمة جريئة لمراجعة شاملة لما وصلنا فيما يخص سيد الخلق وإمام الأنبياء، فلا مجاملة أو مهادنة مع مثل هذه الاتهامات أو سوء التفسير وركاكة التأويل حتى لو وردت في الصحاح أو نسبت إلى كبار الصحابة…!
أما صاحب هذا الكتاب فقد سبق له أن أصدر العديد من المؤلفات الفكرية والمراجعات الجريئة والتي شهدت الكثير من النقاش حولها، ومنها :كلَية الإنسان، الإيمان بمحمد، الإسلام والدولة، نبي من بلاد السودان، مراجعات في الفكر الإسلامي…وغيرها
وقد تربى المؤلف النيّل أبو قرون في بيت علم وتصوف في السودان، ودرس القانون في جامعة الخرطوم، وتولى وزارة الشؤون القانونية في زمن النميري، وساهم في صياغة القوانين الإسلامية…، ولأجل أفكاره الجريئة وطروحاته المغايرة للسائد فقد تعرض وما يزال إلى الكثير من المحن والمضايقات ومنع كتبه في بلاد عديدة



الاتهام بالصلاة على منافق


قال تعالى﴿ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا…﴾ . فأرسى سبحانه عدم الإكراه للإنسان ﴿…فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ…﴾ . وما هذه إلا تذكرة لمن أراد أن يذّكر فليتدبر فالأمر جدير بكل الاهنمام ومراجعة النفس، والنظر إلى اليوم الآخِر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا رحمة الله المتمثلة في صاحب الشفاعة، فأين أنت منه؟
يمكن القول بأنه يندر أن تجد مسلماً لا عِلم له بما قيل في عبد الله بن سلول من النفاق كأنه ركن من أركان الإسلام حتى صار من المسلمات ويضرب به المثل عند العامة. فما هي أهمية إثبات النفاق على عبد الله بن سلول بينما النبي صلى الله وبارك عليه وآله يقول “في أصحابي إثنا عشر منافقاً فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط” وهذا الحديث يدل على أنّ الصحبة لا تنفي النفاق وجعل العِلم بهؤلاء المنافقين سراً لم يعلمه أحد من الصحابة غير حذيفة رضي الله عنه ولم يسمّ أحداً منهم لا عبد الله بن سلول ولا غيره ورغم ذلك لا تجد مسلماً اليوم من السنّة أو الشيعة لا يقول بغير نفاق عبد الله بن سلول.
فالأمر قد يبدو في ظاهره إثبات نفاق عبد الله بن سلول ولكن بالتحقيق فيه فهو بخلاف ذلك بل هو أكبر وأخطر. فليس إثبات النفاق على أحد من الناس قضية خطيرة تهم الإسلام والمسلمين. إذاً ما هو الأمر الخطير الداعي لهذا الاهتمام بإثبات النفاق على هذا الرجل؟
والإجابة أنّ الخطورة المبطنة في هذا الموضوع هي أنّه يتعلق بأعظم وأكرم وأشرف خلق الله صلى الله وبارك عليه وآله وفعله وعلمه، بل اتهامه وإثبات الخطأ عليه!!! فلننظر في هذا الأمر بعين بصيرة لنشاهد حقيقة ما يرمي إليه ولنتمعّن الأسئلة التالية:
هل يمكن أن يُحاسِب أحد الرسول صلى الله وبارك عليه وآله على رسالته؟ هل تعلم بأن رسول الله كفن عبد الله بن سلول بثوبه وصلى عليه؟! وهل الصلاة على الميت إلا الدعاء بالمغفرة؟! وهل دعاء رسول الله بالمغفرة ليس مستجاباً؟! ألا يشفع؟! هل فعل رسول الله لا قيمة له؟! هل خالف رسول الله ربه؟! هل يمكن أن يُتهم رسول الله بالجهل بالقرآن؟! هل يمكن قبول تصحيح الرسول فيما جاء به؟ وهل هناك صحابي يعلم المنافقين غير حذيفة صاحب سر رسول الله؟! هل صرح رسول الله بأن ابن سلول من المنافقين؟! هل صرح حذيفة وباح بالسر وقال بأن ابن سلول من المنافقين؟! هل جُلِد ابن سلول في حادثة الإفك عندما جُلِد حسّان ابن ثابت ومن معه؟! هل تعلم بحديث أورده البخاري بأن الذي تولى كِبر حادثة الإفك هو حسّان بن ثابت؟! ألم يكن عمر بن الخطاب في خلافته لا يصلي على ميت إلا إذا حضر حذيفة الصلاة؟! إذا كان الواقع هو أن النبي وصاحب سره حذيفة لم يصرحا بأن ابن سلول منافق فمن أين جاء هذا الاتهام؟



اختصّ الله سبحانه وتعالى رسوله وحده بالعلم بالمنافقين حيث قال تعالى ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ فنفى عن النبي صلى الله وبارك عليه وآله العلم من نفسه بالمنافقين وأثبت له علم الله أي جعل علمه بالمنافقين علم الله بهم. ولم يُعلم النبي أحداً بالمنافقين غير حذيفة رضي الله عنه. واحتفظ حذيفة بذلك السر ولم يذعه، رغم محاولة عمر بن الخطاب له ليعرِّفه بهم أو ليعرِّفه هل هو منهم ، حتى أنه كان في خلافته يتحرّى حضور حذيفة للصلاة على الجنائز – كما ذكروا – فإن صلى حذيفة صلى عمر وإلا فلا. وهذا أيضاً يدل على أن المنافق لا يصلى عليه. فإن كان حذيفة لا يصلي على المنافق فمن المعلوم بالضرورة أن من علَّمه ذلك، وهو النبي صلى الله وبارك عليه وآله يستحيل أن يصلي على منافق. لأنه لا ينهى عن خلق ويأتي مثله..! ويستحيل أن يصلي على من منعه الله من الصلاة عليه.



وقد جاء في الحديث أن الرسول صلى الله وبارك عليه وآله إذا جاءت جنازة أحد فقراء المسلمين من الذين لم يستطيعوا أن يؤدوا ديونهم من شدة الفقر والعوز – ولو كان عليه دين قدر دينار- لا يصلي على ذلك المسلم الفقير . ويقول صلّوا على صاحبكم، ومعلوم أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله أدّى دين سلمان رضي الله عنه ودين جويرية رضي الله عنها، وهو أكرم من مشى على وجه الأرض، وهو رحمة الله المبعوث لكلّ الخلق ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ وأسعد الناس به الفقراء والمساكين وهو القائل “من أكرم غنيا لغناه، أو أهان فقيرا لفقره، لم يزل في لعنة الله أبد الآبدين” فكيف لا يضمن دين الفقراء عنهم ويصلي عليهم؟ فهل من الخُلُق المحمدي أن يصلي على منافق ولا يصلي على الفقير المعدم؟!! فإن ثبت أنّ النبي لم يصل على فقير مدين فإن العلة ليست في الفقر والدين بل في أمر يعلم النبي صلى الله وبارك عليه وآله من أجله أنه لا يصلي على ذلك الميت وليس ذلك إلا النفاق.



قالوا إن النبي صلى الله وبارك عليه وآله لا يصلي على من مات فقيراً معدماً مديناً ولكنه صلى على من قالوا إنه رأس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول وكفنه بثوبه، ووقف على قبره حتى دفن، فقد جاء في صحيح البخاري: أنه لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه، فأعطاه. ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله فقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما خيرني الله فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ ، وسأزيده على السبعين. قال: انه منافق. قال: فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأنزل الله ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ .



واضح من الحديث أنّ عمر كان يعترض مستنداً إلى الآية ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَات…﴾ لقوله “أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟” فالأمر خاص بالمنع عن الصلاة على المنافق وهي الآية 84 من سورة التوبة، فكيف يُقال أنّ النبي صلى الله وبارك عليه وآله أجاب عن ما خُيِّر فيه وهو الاستغفار وليس عن الذي مُنِع منه وهو الصلاة على المنافقين؟ وما خُيِّر فيه النبي صلى الله وبارك عليه وآله هو الاستغفار للمنافقين في الآية 80 من سورة التوبة وهي لا تتحدث عن الصلاة على المنافقين بل عن الاستغفار وسابقة لآية المنع عن الصلاة في (الآية 84). واعتراض عمر لم يكن على استغفار النبي للمنافقين بل على الصلاة!! فكيف يجيبه النبي صلى الله وبارك عليه وآله عن الاستغفار؟



نجد في هذا الحديث أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله لم يقل إن ابن سلول كان منافقا ولا يوجد ذلك في أي حديث آخر ينسب للنبي صلى الله وبارك عليه وآله، ولم يذكر حذيفة صاحب رسول الله الذي يعلم المنافقين، والذي كان عمر يسأله عن المنافقين – لأن عمر لا يعلمهم – أنّ ابن سلول من المنافقين!! وما كان ليذيع سراً لرسول الله صلى الله وبارك عليه وآله. وأن الذي قال إن عبد الله بن سلول منافق هو عمر بن الخطاب كما جاء في الحديث وكذلك قالت عائشة في أحاديث الإفك!!!



وحاول عمر أن يثني رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله عن الصلاة على ابن سلول، ورفض الرسول صلى الله وبارك عليه وآله اعتراض عمر حين أمسك بثوبه، فجبذه منه؛ ثم وقف عمر أمامه يقول له أتصلي عليه وقد قال كذا وكذا يوم كذا؟ والنبي يبتسم، ثم أمره النبي أن يتنحى عنه ليصلي عليه فقال عمر “إنه منافق” وصلى عليه رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله. ومن هنا جاء أن ابن سلول منافق ، أي من عمر الذي لا يعلم المنافقين !! ثم قالوا إنه رأس المنافقين، ولم يقل ذلك النبي ولا حذيفة وهما وحدهما اللذان يعلمان المنافقين.



فنُسِب النفاق لابن سلول ممن لا علم له بالمنافقين، وأصروا على أنه منافق رغم أن النبي صلى عليه وكفنه بثوبه ووقف على قبره. فلِم الإصرار على أنه منافق؟ هل ليبرر اعتراض عمر على النبي حيث ما كان ينبغي له -ولا لأي مسلم- أن يعترض على رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله في أي فعل أو أمر؟ فقد قال تعالى ﴿…فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ…﴾ أم ليقولوا إن موقف عمر في اعتراضه على النبي كان أصحّ من فعل النبي المعصوم؟ رغم أنه لم يكن يستند إلى علم اللهم إلا أن يقال أنه هو الأعلم من النبي بالقرآن وتنفيذه وبأداء الرسالة فيتجرأ ويقول لرسول الله الذي أُنزِل عليه القرآن “أتصلي عليه وقد نهاك الله”!! كأنه يعظه من ارتكاب فعل نهى الله عنه!!! فالواجب على عمر طاعة رسول الله التي هي طاعة الله.



وإن كان عمر يستند إلى القرآن باعتبار أن آية المنع نزلت قبل الصلاة على ابن سلول – وهو ما يخالف ما يرمي إليه الحديث- فهو ليس الأعلم بالقرآن ممن أنزل عليه ليعترض على النبي بما نزل قبل ذلك من القرآن كأنّه هو الأعلم به منه!! وليس هو المفسّر للقرآن بحضرة النبي صلى الله وبارك عليه وآله. ولا يجوز له التعدي على النبي بالاعتراض وجذبه من ثوبه بدعوى معرفته للقرآن ومراد الله من الرسالة..!!



وما أرى ذلك إلا هو الأذى بعينه – إن صح كل ذلك من عمر- فإذا قبلناه، فذلك يعني إثبات خروج عمر عن طاعة الله ورسوله صلى الله وبارك عليه وآله فالله سبحانه يقول: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) كما أنّه لم يبق عندنا قدر ولا إيمان لنبينا صلى الله وبارك عليه وآله في معرفته بما جاء به من عند الله كما لعمر!! ولا يقول مسلم بذلك معتقداً صحته ونعوذ بالله أن نكون من الجاهلين. واعتقاد ذلك يعني أن صلاة النبي –كما يقولون- كانت محل المؤاخذة من الله، الذي أرسله وتفضيل عمر عليه، إذا كان ابن سلول حقاً منافقاً!! ويلاحظ في الحديث أن عمر قال “أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه” مما يدل على أن النهي عن الصلاة على المنافقين، كان سابقاً لصلاة النبي على ابن سلول ولكلام عمر معه – كما جاء في الحديث- مما ينفي دعوى عمر أنّ المنع في القرآن نزل مؤيداً له بعد اعتراضه، ويؤكد أن النبي صلى على ابن سلول بعد نزول آية منع الصلاة على المنافقين وليس قبلها..!!



فأرادوا أن يثبتوا أولاً أن ابن سلول منافق – رغم انه لا يوجد نص بذلك ممن يعلم المنافقين – ثم ليقولوا بعد ذلك إن النبي صلى على منافق. وأن عمر – الذي لا يعلم المنافقين – اعترض على رسول الله في الصلاة عليه، كأنّه هو المتيقن من معرفة المنافقين دون النبي، ثم يقولوا أنّ الله بعد ذلك أيّد عمر بنزول الآية لموقفه القوي المعارض للرسول وبكيفية أداء الرسالة دون النبي، ولعلمه الأكثر بالمنافقين، وبما يجب أن يكون في التعامل معهم، ويؤاخذ نبيه مدينة العلم الذي أوجب طاعته في أداء رسالته صلى الله وبارك عليه وآله..!



بعد أن أثبت الله سبحانه في محكم تنزيله أن لا أحد له عِلم بالمنافقين غيره تعالى وذلك في قوله ﴿… وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾ أخبر الله سبحانه بعد ذلك رسوله بهم وأمره بعدم الصلاة عليهم. فالعِلم بهم لغير رسول الله محال وليس لأحد أن يتجرأ بتلك المعرفة إلا من يخبره رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله ولم يخبر رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله إلا حذيفة وحده! وبما أنّ الصحبة لا تنفي النفاق لقول رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله “في أصحابي إثنا عشر منافقاً فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط” فلا يبقى شيء يجزم بنفي النفاق عن صحابي إلا صلاة النبي صلى الله وبارك عليه وآله أو صلاة حذيفة بعد انتقال النبي صلى الله وبارك عليه وآله.



يُلاحظ الاضطراب في هذا الحديث في قول عمر حين اعترض على رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله “أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه…” وهذا الكلام يدل على أنّ عمر يستند إلى آية المنع ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ…﴾. قال فصلى عليه رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله فأنزل الله ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ…﴾!! أي أنّ عمر اعترض مستنداً إلى آية المنع ثم يقول أنّ آية المنع أُنزِلت بعد اعتراضه!!!



ويلاحظ في الحديث أيضاً أنّ الموضوع هو الصلاة على المنافقين، حيث قال عمر “أتصلي عليه وقد نهاك الله…”. وينسب للنبي رده على ذلك بقوله “إنما خيرني الله تعالى استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة لن يغفر لهم… وسأزيده على السبعين”. والأمر الإلهي هو ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ…﴾ ولا تخيير في أمر الصلاة على المنافق ولكن التخيير في الاستغفار وموضوع الحديث هو الصلاة على المنافق ولا دخل للإستغفار بالموضوع.


والحق في قوله تعالى ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا…﴾ أحد أمرين، إما أن يقال إنّ محمداً رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله خالف ربه صراحة وصلى على منافق على الرغم من هذه الآية، وإما أن يكون ابن سلول ليس منافقاً. واتهام النبي بمخالفة الأمر الإلهي كفر. لأنّه يعني أنّه ليس مرسلاً وهذا قول الكافرين ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا…﴾ . إذن اتهام ابن سلول بالنفاق إنما القصد منه تحقير فعل النبي وإسناد الخطأ إليه بل مخالفته لأمر ربه وإخفاقه في أداء الرسالة وأنّ عمر أدرى وأقوى منه في الحق وأنّ الله يؤيده ويعاتب رسوله لمخالفته!!! بمعنى أنّ عمر أجدر منه كما يقولون وأعرف بأداء الرسالة على الوجه الصحيح!! وأنّ النبي الذي اختاره الله لأداء رسالته ليس جديراً عندهم بالرسالة كجدارة عمر!!! كأن الله سبحانه لم يختار الأنسب لرسالته.



وقد نُسب إلى ابن سلول أنه هو الذي تولى كبر حادث الإفك. رغم انه لم يجلد في تلك الفتنة. ولم يقم عليه حد القذف كما أقيم على حسان بن ثابت ومسطح وحمنة، من الذين خاضوا في حادث الإفك، فكيف يكون هو الذي تولى كبره ولم يثبت عليه ما يقام به الحد؟



جاء في البخاري في حديث الإفك عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت “… فقام رسول الله فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي بن سلول قالت فقال رسول الله وهو على المنبر يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيراً ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك قالت فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج – وكانت أم حسان بن ثابت بنت عمه من فخذه – وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية فقال لسعد كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو بن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيّان الأوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله قائم على المنبر…” .



يلاحظ أولاً في هذا الحديث أن عائشة هي التي قالت أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله استعذر من ابن سلول ولم يقل النبي ذلك، ولم تقل هي أن النبي قال ذلك فالحديث يبين أنّ المستعذر منه لم يسمِّه النبي باسمه.
ثانياً، الحديث يدل على أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله، قال هذا الكلام قبل أن يتثبت من البينة على المتهم وهو أمر يستحيل صدوره من النبي صلى الله وبارك عليه وآله. ولو كانت هناك بينة كافية ضد إبن سلول فإنّ النبي لن يتردد في إقامة الحد عليه، وقد أقيم الحد على حسّان ومن معه بعد ثبوت البينة.
ثالثاً، كيف يوكل صاحب الأمر والنهي رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله الحكم في قضية إلى المجتمع كله ليقتص من متهَمِ نكرة بعد أن يثيرهم عليه في خطبة عامة؟ وكيف ينفذ الحكم؟ وما هو الحكم؟ الجلد أم القتل أم ماذا؟



رابعاً يلاحظ في قول سعد بن معاذ زعيم الأوس “إن كان من الأوس ضربت عنقه” بينما الجريمة ولو ثبتت وعرف من هو المتهم فعقوبتها الجلد لا ضرب العنق لأنها قذف!
يلاحظ في الحديث أيضاً أن عائشة ذكرت أنّ أم حسان بن ثابت هي بنت عم سعد بن عبادة زعيم الخزرج فأخذت الحميّة سعد بن عبادة فردّ على سعد بن معاذ!!! وهذا يدل –لو صح الحديث- على أنّ النبي استعذر من حسان بن ثابت وليس من عبد الله بن سلول، لأنّ حسّان هو الذي جُلِد في حادث الإفك!



يلاحظ كذلك قول عائشة (رض) أنّ سعد بن عبادة كان رجلاً صالحاً فأخذته الحمية ورد على سعد بن معاذ بقوله “كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله” وهذا يدل على أنّ الحمية هنا خاصة بحسان بن ثابت بينما سعد بن معاذ لم يقل أنه سيقتله إن كان من الخزرج بل قال لرسول الله صلى الله وبارك عليه وآله “وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك”.



فانظروا ماذا كان سيحصل من أثر لمثل هذه الخطبة المنسوبة للنبي صلى الله وبارك عليه وآله؟! القتل في جريمة قذف وينفذ الحكم من العامة لا من القاضي الحاكم ودون إثبات والمتهم لم يُعرَف بعد!!
أترى أن الرسول صلى الله وبارك عليه وآله كان يومها عاجزاً عن التقصي ومعرفة الحق وعن تنفيذ حكم الشرع في متهم ما أياً كان ذلك المتهم؟!!
خامساً، كلام سعد بن معاذ يوضح أن المقصود رجل مجهول لا يعلم أهو من الأوس أم من الخزرج ولا يعرف اسمه فإن الرسول صلى الله وبارك عليه وآله لم يسم عبد الله بن أبي ولا غيره.



سادساً إقامة الحد على حسان بن ثابت ومسطح وحمنة، يدل على أنه كان هناك تحرِّ وسماع بينات وتنفيذ حكم لا دخل لعبد الله بن سلول فيه. فكيف يستقيم هذا الحديث وهذه الخطبة المنسوبة لرسول الله صلى الله وبارك عليه وآله المجهول فيها المتهم والحكم؟ ثم أنظر إلى صورة الصحابة في هذا الحديث وتعاملهم مع النبي واتهام بعضهم بعضاً بالنفاق وسوء العلاقة بينهم! أهكذا كانت صورة أحباب النبي وصحابته أمامه؟! إن الذين يريدون أن يؤخذ كل ما جاء في البخاري فليراجعوا أنفسهم قبل أن يتهموا من يرفض ذلك.



وجاء في حديث آخر في البخاري “… عن مسروق قال دخلنا على عائشة رضي الله عنها وعندها حسّان بن ثابت ينشدها شعراً يشبب بأبيات له… قال مسروق فقلت لها لم تأذنين له أن يدخل عليك وقد قال الله تعالى: ﴿…وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . فقالت: وأي عذاب أشد من العمى…” وهذا يدل على أن حسّان هو الذي تولى كبر حادث الإفك، وليس ابن سلول. إذن فمن الذي قال إن ابن سلول منافق أو هو رأس المنافقين؟؟ لم يقل ذلك رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله ، لأنّه لا يفشي ما أسره، ولم يقله حذيفة صاحب السر ولا يوجد غيرهما من يعرف المنافقين!!!



ولو افترضنا أن النهى عن الصلاة على المنافقين جاء بعد صلاة النبي صلى الله وبارك عليه وآله على ابن سلول، وأن ابن سلول كان منهم كما زعموا فهل ذلك يبطل أثر صلاة النبي السابقة ويلغى مفعولها أم هو لما يقدُم من فعل مماثل؟ وهل يراد من المسلمين – كما هو حاصل الآن- أن لا يجعلوا قيمة لصلاة النبي على ابن سلول، وتكفينه بثوبه وأن ما فعله النبي كان جهلاً وعبثاً لا قيمة له!؟ أو أنه خالف ربه! ونظل نلعن من صلى عليه النبي ودعا له بالمغفرة في الصلاة!! أم أنه – كما يظن البعض – كان يظهر الصلاة عليه ترحماً بالخير ويدعو عليه بالشر سراً..، وهذا خلق لا يوصف به أدنى مسلم له صدق مع الله وإخلاص في القول والعمل ؛ ناهيك عن النبي صلى الله وبارك عليه وآله، الذي بعث ليتمم صالح الأخلاق. ولا أدري ماذا يكون رد مسلم إذا قيل له إنّ النبي صلى على ابن سلول ودعا له بالمغفرة فهلا فعلت اتِّباعاً للنبي؟ هل سيفعل أم يستنكف ليثبت اتهامه للنبي صلى الله وبارك عليه وآله؟



ثم إنه لا يوجد ما يجعل النبي صلى الله وبارك عليه وآله يفعل أمراً في الدين لا يريده، ولا يريده الله الذي أرسله بالحق، وجعله الأسوة الحسنة في الصدق والإخلاص والقوة في الجهر بالحق وعدم المجاملة فيه. ويوضح ذلك أنّه لم يتردد في منع عمر نفسه عن إمامة المسلمين حينما سمعه يؤم الناس في صلاة المغرب وقال “يأبى الله ذلك والمسلمون” . ولا يعتقد مسلم أن في عمر قوة في الحق أكثر من النبي اللهم إلا أن يكون رسوله عمر!!



من يقول إنّ عمر أقوى من النبي في إظهار الحق والجهر به، فقد حط في نفسه من قدر النبي الأسوة الحسنة ورفع من قدر عمر فوقه ، وجعل عمر هو الأسوة الحسنة عنده في الحق!!!
إنّ من ينتقص من القدر المحمدي الشريف ليس مسلماً، وأهل هذا المعتقد الفاسد، هم الذين ينظرون إلى القائم عليه السلام نظرة المخالف لأهل السنة، وهم الأكثرية التي سوف تقاتله على نهجه في إحياء السنة وتصحيح العقيدة، وتوضيح قدر رسول الله العظيم صلى الله وبارك عليه وآله، الذي لا يدانيه أحدٌ من أمته عمرٌ كان أو غيره !!! ويكشف الله به عن بصيرة قوم كانت أعينهم في غطاء عن لوم الأمة للنبي أربعة عشر قرناً من الزمان.



وقد يكون قصدهم من عدم تخطئة عمر ورفع قدره هو تبرئة صاحب رسول الله من مخالفته لله سبحانه. لأنّ ذلك يخرجه من الصحبة بل من طاعة الله، لأن طاعة النبي هي طاعة الله ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) فكيف يكون الخليفة الثاني قد وصم بعدم طاعة الله ورسوله في حياة النبي ويستحيل عندهم رفض حديث البخاري؟ ولمحافظتهم على كل ما جاء في البخاري يُقبَل الحديث الذي يصف عمر بالمخالفة ثم تبرر المخالفة!!! ولذلك قالوا يجب أن تكون كل أفعال الخليفة الثاني عندهم صحيحة ممتازة، كما ذكرها البخاري ولو عارض فيها النبي صلى الله وبارك عليه وآله!! ولكي لا يكون موصوما بعدم طاعة الله ، يقولون إن القرآن من عند الله جاء مؤيداً له حتى لا تكون عدم طاعته لرسول الله هي عدم طاعته لله !! ﴿…وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ…﴾ ويفصلون طاعة رسول الله عن طاعة الله!!! إنهم حقيقة يقولون إن طاعة الله ممكنة رغم معصية رسول الله ولا يشترط لطاعة الله طاعة رسول الله، رغم إثبات الله لها ﴿…وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ…﴾ أي نطيع الله ولا نطيع رسوله ﴿…وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ وما ذلك إلا خوفا من أن يكون في الإسلام – خاصة ممن عاصروا النبي صلى الله وبارك عليه وآله – أصحاب يخطئون. يريدون أن يُخرجوا صورة ملائكية وعصمة للمسلمين الأوائل كما ذكر البخاري ولو احتاج ذلك لِليّ عنق الحقيقة وتخطئة رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله. لأنهم يريدون أن يكون رجال الإسلام خاصة صحابة النبي صلى الله وبارك عليه وآله جميعهم كما ذكر البخاري معصومين لا يخطؤون – ولو عارض أحدهم النبي نفسه فإنه يكون محقاً والنبي هو المخطئ – ولا ينافقون، وكلهم عدول رغم أن النبي صلى الله وبارك عليه وآله يقول في صحيح مسلم “في أصحابي إثنا عشر منافقاً فيهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط” وقال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ وهم كفار اليهود وقال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ . و قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ…﴾ . كل ذلك لأولئك النفر من الذين ما كانوا يعرفون قدر النبي وتوقيره حتى يزجرهم الله بمراعاة الأدب معه وعدم رفع الصوت فوق صوته بل حتى لا يتكلمون معه بصوت جهور، ولا باسمه مجرداً كما يدعون بعضهم بعضاً. فكم تركوه صلى الله وبارك عليه وآله قائماً في المحراب للصلاة وخرجوا من المسجد لأجل اللهو لسماع الجواري المغنِّيات أو ليتسابقوا على شراء الزيت القادم من الشام (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا…) .



ورغم أنّ القرآن كان يتنزّل في وجودهم ويعلمون أنّ أزواج النبي أمهاتهم فتجد بين الذين كانوا يدخلون على بيوت النبي من الصحابة من بلغ من الإنحطاط وسوء الخلق أنّه كان يطمع في نساء النبي. وأثبت الله سبحانه وتعالى ذلك في محكم تنزيله –ولم يكن إبن سلول من الذين يدخلون على بيوت النبي- قال تعالى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ…﴾ فمنعهم الله سبحانه من الدخول على بيوت النبي حتى يؤذن لهم لأنّهم كانوا يطمعون في نساء النبي وذلك كان يؤذي النبي! وتجد منهم من نُسب إليه إيذاء النبي بما لا يليق بمسلم عادي فيقول – وهو الذي قالوا إنه مبشر بالجنة – لئن مات محمدٌ لأنكحن عائشة من بعده !!! وقال في رواية أخرى “أيحدبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا؟ لئن حدث به حدث لننكحن نساءه من بعده” . انظروا إلى هذا المبشر بالجنة – إن صح ما يقولون – وهو يقول ” محمد” مجردا بدون الصلاة عليه، وينتظر موته لينكح أزواجه من بعده!! وهذا القائل – لأنّه من أصحاب محمد صلى الله وبارك عليه وآله – يريدون أن يخرجوه من هذه الصورة البشعة التي لا يجرؤ مسلم على قولها ولا كافر فيجعلونه من المبشرين بالجنة!!! ولا يعتبرون بقول الله تعالى ولا يلتفتون إلى إذية رسول الله صلى الله وبارك عليه وآله.



أترى لأنه يتمنى موت النبي وينتظر ذلك بفارغ الصبر لينكح أزواجه من بعده ولذلك وجبت له الجنة ..! ألأنه بهذا القول النتن الشنيع – الذي لا يمكن صدوره من أحد صعاليك المدينة وسفهائها – آذى رسول الله وآذى كل أمة محمد فوجبت له الجنة ؟!! ورغم أن الله تعالى أنزل فيه ﴿… وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ يجعلونه مبشراً بالجنة ؟ فما بقي لأهل هذا المعتقد إلا ليقولوا لكل من يؤذي رسول الله هنيئاً لك أيها المبشّر بالجنة ويقولوا إنّ من يعارض رسول الله يمكن أن يُنزِّل الله قرآناً يؤيده ويؤاخِذ نبيه المعصوم ورسوله مدينة العلوم وأفضل خلقه من رسله وأنبيائه وملائكته الذي يصلي عليه الحي القيوم.

شاهد أيضاً

سيدات زحل

( ثقافات ) ننشر تاليا رواية الأديبة العراقية لطفية الدليمي “سيدات زحل” قراءة ممتعة لمتصفحي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *