الرئيسية / نصوص / لنهتف للوردة: سلاماً أيتها الحمراء كلون الدم الفلسطيني

لنهتف للوردة: سلاماً أيتها الحمراء كلون الدم الفلسطيني


موسى حوامدة *

لم نستطع تغييرَ العالم
لم نستطع وقف المجزرة
حسناً ..
لنفعل أشياء أفضل؛
لنهتف للوردة:
سلاماً أيتها الحمراء كلون الدم الفلسطيني
سلاما أيتها الزكية
سلاماً سلاماً وأنت تصدين الجنازير
بأغصانك الواهية
بلحمك العاري
بسحرك البسيط وأوراقك الطرية
صرتِ وجهاً جديداً لاحتفالات العشاق.

لم نستطع أن نشعل النار
في حطب المستحيل
لم نخرب هلامية الفيزياء
وانحياز الشر في عفن الأسطورة
لم نرفع أيدينا لنمسك الغربان،
حسناً
لنمسح الغبار عن وجه الفضاء
لتظلَّ سماء غزة صافيةً زرقاء
فربما نحتاجها
لنغرز إصبعاً في عين الشمس
ونفتك بخيوط الذهب الصفراء.

لم نُخرس قواربَ الشؤم من جهة الماء
حسناً
ليظل بحرها أزرق
فربما نحتاجه قريباً
لنقول للموج كلاماً قاسياً
عن عزة النفس
ومسقط الرأس
ومعنى الوطن.

حسناً
سنستعير من الجهاتِ غروبَها
لنقنع الجريمة بجدوى الغروب،
مضى وقت طويل طويل
وهي تَصرع أرواحنا
و(عناة)* لاهيةٌ عنا
مضى وقت ثقيل
والطبيعة صامتة تمارس التحديق في جراحنا.

قتلانا كثيرون
لكنّ حياتنا قادمة
قتلانا وسيمون
لكن جيناتنا قادرة
رياحنا هيّنة
لكن إعصارنا مريض
ربما نَكشف له علاجاً في رماد الأجساد المحروقة.

لم نقلعْ مستوطنات الشر
لم نفقأ عين الدمار
حسناً
لنفعل شيئاً لترويض الحكمة
ليست الآفات شراً مطلقا
سينمو البرتقال هناك
سيكبر الناجون من المذبحة
سيكبر جرحنا سنة جديدة
لكننا لن نُقلع عن الأمل
لن نَقلع شجر الحنين لجبل الكرمل
لبحر عكا وسماء يافا
لتراب الرملة البيضاء
لن نُقلع عن رؤيا السماء وفيةً لعشاقها
حانيةً لبيوتها الأرضية وأبنائها البسطاء.

حسناً
ستبقى الطيور لنا
الطيور التي ظلت تطير بعد خيانة السماء
الطيور التي لم ترتجف من لعبة الموت
الطيور التي لم تُخِفْها الصواريخ
ولم تكسر أجنحتها الطائرات،
حسناً
لدينا متسعٌ من الوقت لتقطيب الجراح
متسعٌ من الوقت لتشذيب التفاصيل
ستبدأ الحكاية من أولها
نرفع سقف بيتنا قليلا
نقرص خدَّ الهواء
فيرتجف الكون من جديد.

( القدس العربي )

شاهد أيضاً

عرض أزياء

خاص- ثقافات *محمود شقير        لم نفطن إلى أن مثل هذه الفرصة النادرة قد تقع، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *