الرئيسية / نصوص / يَفوتُ على التَلِّ.. ويُرَنِّمُ للغابات

يَفوتُ على التَلِّ.. ويُرَنِّمُ للغابات


مؤمن سمير*

( ثقافات )

 

(1)

الإقطاعيُ
يرسمُ الغابةَ
ثم يهيمُ .
كان ينسى الخدمَ والذهبَ والموسيقى
ويغمغمُ تحميني حيواناتي.
بعدما طالَت الرقصةُ في المرآةِ
شَدَّت الشكَ
وقالت موتاً تموت….
يَعْلَقُ بِظِلِّهِ
وهو يفوتُ في الحفرةِ
ويسحبُ الرائحةَ…
يخلعُ ويَنُطُّ للصورةِ
كيلا يَعُضُّ الندمُ
لسانَهُ
تحت التل….
حتى اضطُرَ
راكباً روحه الأخرى
أن يصدقَ الأشقياء
لَمَّا يحلمونَ في جثتهِ

بالقصر
العالي ….
……….
……….
(2)

ساقي العجوز
ابنة المشاوير الخاسرة
والتي نسيتها في آخر الأمر-
اختارها العنكبوت
لتكون بداية الدنيا.
في ربع ساعة تقريباً
نَسجَ من أعصابهِ شوارعَ
وثَبَّتَ أسواراً مضيئةً
وَرَبَّتَ على المملكةِ
وابتسم….
……….
قالَ أحيكُ للأشباحِ
الذين بدءوا الرقص فعلاً
ثياباً نَهِمَةً
وخفيفةً..
كأنها مطر الأسلاف..
وزيادةً في الصفاء
أرسمُ لجيوبها المخفيةِ
مقدارَ
فَصٍ ضئيلٍ
من
النشيجِ….

ليومَ نعدو بساقٍ مكتنزةٍ….
ولا يَحْجِل فينا الظِل….
………………………
(3)

قالت السماء
بكل فِضةِ شَعْرها
لطائرٍ قرر الانتحارَ
صراخاً….
نَمْ في عيونهم أولاً ،
في شهقتهم البليغةِ….
عَلِّمْهُم…
بجناحكَ الذي يرفرفُ
قبل الذبحِ ونشوتهِ..،
بِحَال الأجدادِ..
كلما طاروا من البريقِ
وَجَمَّلوا موتهم ،

على
هيئة
خوف ..
………
(4)

الأسد العالي
ينامُ أسفلَ الخميس وحكاويه ..
يلبسُ مدينة ” الهلالي “
بشوارعها الملفوفة
على رقبةِ وَعْل..
الشوارب الملكيةِ
حبيبةُ عصافيرِ كتبِ الصندرة..
.. سيفٌ مشحوذٌ قُدَّامَ كلام النار..
.. فحيحُ أنوثتكِ النهمةِ تحتَ القطيفةِ….
…………
بالأمس لَمَّا استقبلنا
زئيرَهُ
آخر الكلام…
صَدَّقنا التميمة التي يتعلقُ بها
الصدرُ
تمطر علينا حليبا..ً.
حمامةُ الذراعِ
كلما تحرسُ
رسائل الحبيبات….
بالأمس شربنا دَمهُ ليَخُشَّنا…
ليعودَ الرملُ حاراً
كلما مررتِ عليهِ
بكفِّكِ التي تقبض النشوةَ ،
وتنثرها في الصورةِ…….
لنبتسمَ..
ونحنُ نرتعشُ..

كلَ لهاث….

(5)

عندي حزامٌ له لسان
أسيءُ معاملته
فأضرب به الأصواتِ
وأربط النحلَ والذئابَ
وأخنق بهِ الظِلَ
لَمَّا يضحك قرب الجدار.
في المساء
يصيرُ حيةً … تتلوى وتَبْرُق..
تبتلعُ البيضَ بأفراخهِ
في الذكرياتِ
وتَنْفُثُ سُمَّاً في ماء العيون.
تلدغُ كل الذين أثاروا ضجيجاً
في النهار
ليناموا طويلاً
ويتَصادقوا مع الليلِ ،
الجُحْرِ الدافئ..
في الردهةِ
تتسلل وتصنعُ حلماً
أو حلمْين….
تحسُ في الرياح
أن إخوانَها وأصدقائها
يتزاورونَ فتدمع.
الجميلةُ
تنسى الخطواتِ البَهِيَّةِ
وتقول ” حالي لا يَسُرُّ أحداً “.

تنتحرُ
بأن تبلعَ
ريقَكَ….
……….
عندي حزامٌ
قديمٌ
كلما رميناهُ
ولا شلناهُ فينا-
يعــودُ
ليحرسَ البيت….
………………

(6)

سألت الصغيرةُ جدتها
مَن البشر؟
قالت أسماكٌ شاردةٌ
صَنَعت لنفسها
خطواتٍ مشوهة
بدلاً من الزعانف الجميلة..
ومساماً تضيقُ في الكذباتِ
ولذلك لا نسمحُ بالعودة
ولا نسامح….
عندما يصطادهم الحنين
يقذفون أذرعاً طويلةً
تُخدِّر أخواتنا الطيبات.
يجذبونهم ليزيدوا عددهم
بعد أن استهلكوا أنفسهم
في دواماتٍ يقولون لها:
الحروب……..
سألت السمكةُ جدتها
ما الطيور يا جَدَّة ؟
– قبلاتٌ خفيفةٌ …
كل صباح
ترمي بَللاً طائراً
فتنتشي المراهقات
أمثالكِ أنتِ….
ثم يَضِعنَّ في الخطيئة..
– الجميع شريرٌ إذن ؟
– بل خَوَّافونَ
يَبصُّونَ في قلوبهم
على
الراقد
في القاع….

(7)

الضوء يلاعب الدخان
: يدخلُ في مفاصله
ويستعمر المشاعر
ثم يُلقي نظرةً
على النبض وتحديقِهِ.
ومن ضمن اللعب..
يتركُ الضوءُ الدخانَ
يلاعبه
: يدخل في مسامه
ثم يتمشى بغرور
تحتَ القذيفة…
… ومن ضمن اللعب
: يتركان الفراشة
تعطي الضوء لوناً
من الجناح الأيمن
والدخان تنسى عنده
بقعتين…..
… ترقصُ
رقصتها المؤجلة
وتلقى على النهرِ
روحها..
: يستأنفان
القَدَرَ..

العبَثَ الجميل

* شاعر من مصر

شاهد أيضاً

مايكل جاكسون في حيِّنا

خاص- ثقافات *محمود شقير مايكل جاكسون جاء إلى حيِّنا وغنّى عدداً غير قليل من أغنياته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *