الرئيسية / نصوص / أيقظوا الشاعر من حبيبته

أيقظوا الشاعر من حبيبته


فيوليت أبو الجلد *

ثقافات :

( مقاطع من قصيدة طويلة )

منذور ٌ لي ولا أريدكَ ،
أيها العالق في لعنة الحجاب ،
أيها المعمّد في نهر امرأة عصيّة على الماء ،
أيها المصاب بأعين لم ترَكَ … بجسد لم تمسّه،
بهسيس جِنّ مَسّكَ … مَسّك .

******

ماذا لو بعتُكَ في سوق النساء ؟
أدلّلُ عليكَ ، أقول :
ذهبي الغالي ، مالي وما ليس لي ،
ثروتي وعمري ….
من تشتري ؟
من تقدم لي غفوتَها ليلةً ،
مقابل قلب لم يعد ينام بي ؟

**********

في مغارة يعيدة ، خبأتُني كنزا ،
ولمّا لم يجدني أحد
أدركتُ أني شاعرة فقط .
*********

الحبل المتدلّي من سقف غرفتي
يدعو عنقي الى دائرة صامتة ،
الرياح التي تتسرب من الشباك الوحيد
ستوقع الكرسي
قبل أن أكمل سيكارتي الأخيرة ،
لكني سأبتسم طويلا لهذا المشد المكرر
الذي يتدلّى كل ليلة ليقتلني ولا يفعل.
******************

نحن نسقطُ عن شَعرنا الآن … ننهمر عن دمعنا ….
ننفصلُ عن رائحتنا …
نتفكّك يدا بعد يد ، خطوة تلو خطوة …
نحن نسيل من دمنا قبل أن تلتقطنا أنفاسنا ،
قبل أن نصعد الى عمرنا القصير .

***************

الذين يصعدون الدرجَ بخفّة ورشاقة ،
عشاق يظنون أن الحب يسكن في الطابق الأعلى …
في الطابق الأعلى ثمة حقائب جاهزة دائما
لحب على وشك المغادرة .

*********************

الجسر طريقٌ قلقٌ أرّقه أمر العابرين عليه ،
وحين مرّوا من تحته نام واقفا
محتضنا خوف المدينة من أبنائها
***************

عاشقٌ أيقظَ بي الأنثى ،
بعيدٌ أيقظ الشاعرة ،
حزينٌ أيقظ الفلسفة …
ثم غفوتُ من جديد
**************************

قليلٌ من الشجن لأحبكَ أكثر ،
ليسقط بعض اللون عن شَعري ،
لأكسر الشوك النابت على ورد القميص ،
لأطلق العصافير الحبيسة عن شراشف نومنا الأخير .
قليل من الشجن لنذوب أكثر في حُرقة الأغاني
لينقضّ علينا ذئبُ التشهّي
لنصير جمرة في صدر الكلام …
قليلٌ من الشجن لنحزن أنيقَين رغم عُري الدمع
رغم عربدة الموت على أجسادنا .

******************

لأكتب عليّ أن أطفئ النور وأشعل غرفتي ،
أن أغلق الشبابيك والأبواب وأفتح شهيتي ،
أن أعشق أكثر من رجل في عبارة قصيرة،
أن أراقصهم بفستان وحدتي الطويل … الطويل ،
أن أسير حافية على صمتهم عن خياناتي البريئة
لأكتب علي أن أوزّع الماضي على المساكين ،
أن أرافق المجانين الى عقولهم وأعود بغنائم فادحة ،
علي ان أخسر رئتيّ … أن أختنق بصوتي ،
بينما الأغنية التي مات عازفها منذ يومين
تمتد الى الحقول القريبة لتملأ هذا الجوار
بالحب الذي أطفأته وأنا … أكتب .

 

* شاعرة من لبنان

شاهد أيضاً

هل التاريخ لا نهايةٌ من الطّرائد؟

*أدونيس 1 – تعِبَ الأفقُ في عالمنا، من ثِقَل الأجنحة التي تحمل حقائب البريد، الآتية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *