الرئيسية / إضاءات / مواجهة مع مرام المصري حول أنطولجيا الشاعرات العربيات بالفرنسية

مواجهة مع مرام المصري حول أنطولجيا الشاعرات العربيات بالفرنسية


خلود الفلاح *

ثقافات :

صدرت في باريس أنطولوجيا ضمت 50 قصيدة مترجمة من اللغة العربية إلى الفرنسية لشاعرات عربيات من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب ومصر والسعودية والامارات واليمن تحت عنوان ” امرأة شاعرة”. قامت بجمع النصوص وترجمتها الشاعرة السورية المقيمة في باريس مرام المصري.
القصائد تحاكي موقع المرأة في عالمنا العربي وظروف واقعها اليومي. هنا نتحاور مع الشاعرة مرام المصري حول الانطولوجيا وظروف اعدادها والناشر وكيفة استقبال القارئ الفرنسي لها.

_لماذا الشعر؟

_ اعرف انه نادر وغريب في عالم مزدحم بالمصائب والازمات, بالحروب ولكنه صامتا يعمل ليشفي العالم, ببساطة اجيب الشعر هو همي وشاغلي وهو باعتقادي وجه الحياة الخفي والصادق. الشعر يساعدني على معرفة نفسي ومعرفة الاخر. لأنه أداتي لمواجهة القبح بالجمال. هو رسالة وشاهد ضد ضد الدكتاتوريات.

_ انطولوجيا المرأة شاعرة… كم تضم من الشاعرات العربيات؟

_ انطولوجيا تضم المرأة الشاعرة العربية من كل انحاء الوطن العربي. في البدء قررت خمس شاعرات من كل بلد ولكن للاسف لم استطع تحقيق الهدف, رضى الناشر بخمسين شاعرة. فضلت ان اعرض عددا اكبر من الشاعرات على ان يكون باللغتين العربية والفرنسية, خمسون شاعرة يكتبن بالرغم من كل المصاعب في بلادهن التي تبدو احيانا سجونا حقيقية, اعرف تكلفة الكتابة جسديا ونفسيا ولو ظهر اننا قد تخطينا كل الحواجز. حتى هنا في فرنسا هناك كاتبات طلقن بسبب كتاب؟ إذن تبقى الكتابة والفنون من المحرمات والمخاطرات.

_ كيف وجدت الاصوات الشعرية التي ترجمت نصوصها للفرنسية؟ وهل قمت بتحديد سن معينة؟

_ بفضل الانترت تعرفت على ما يكتب في الوطن ووجدت كتابات مدهشة لشاعرات لم ينشرن بعد كمريم عبدالله من السعودية وسحر عبدالله ومنار شبوك، ولكن للاسف لم ينشرن مما احال دون ذكرهن في الانطولوجيا. وهناك من عرفتهن بعد إنتهاء الكتاب كابتسام بركات من فلسطين، وأميمة عزالدين من مصر وهناك من نسي ملفه كايمان إبراهيم من سوريا وهناك المشهورات جدا جدا شعرت ان عدم وجودهن لن يؤثر, وقد كان الربيع العربي عاملا مهما في رغبتي ان اقوم بهذه الرحلة الاستكشافية للاقتراب من الشاعرات التي لولا الانترنت لبقيت محرومة من جمال شعرهن, إنها قصائد قوية جريئة مليئة حزنا وفرحا, في كتاب سابق كتبت قصائد سميتها باسم “نساء” بنفس الروح جعلت الشاعرات يكتبن عني, كانت ترجمتهن متعة حقيقية, خروجي من الانا إليهن وذوباني بهن, خدمة الآخر تحتاج لكثير من الجهد للارتقاء بالأنا ووضعها أمام محك الكرم والمشاركة. على فكرة لم أضع أية قصيدة لي.على الرغم من اصرار الناشر.

_ هل تعتقدين ان تحمس الناشر لكتابك مغامرة؟

_كل شيء في الحياة مغامرة. الخروج من البيت مغامرة. النوم مغامرة. لا بد ان هناك مغامرة ما ومن هنا تكون أهميتها. وخاصة ان الكتاب يتعرض في فرنسا لأزمة، وهي وضع ضريبة إضافية عليه في ظل الأزمة الاقتصادية التي تشمل الحياة اليومية للمواطن. إلا ان الناشر عندما رأى العمل منتهيا احس بالفرح لجمال الكتاب ولجمال القصائد ولما يحوي وجوده من مغزى سياسي. ناشر الانطولوجيا معروف بمواقفه الأنسانية.وايديولوجيته المساندة للعرب. ولكن على ما يبدو انها مغامرة ناجحة فالمكتبات تطلبه وتحتفل به وبهن.

_انطولوجيا شعرية عربية نسائية. ماذا تقولين عنها الآن؟

_ أعيش بعيدة عن الوطن منذ ثلاثين سنة. واعيش في عالم فرنسي. ولكن التواصل مع الاصدقاء هنا وهناك عبر الانترنت فتح لي الحدود واذا بي اشرب القهوة معكِ خلود, وغيركِ من الشاعرات التي لم اكن اعرف بوجودهن؟ تفاجأت الحقيقة من عصرية اللغة من قوة الصورة التي تكتبين بها خلود وكانت الثورة الليبية متأججة شعرت بحاجة أن أساند وأن أشارك بهذه الثورة بالشعر لكي اعطي للقارئ الفرنسي صورا أخرى عن النساء هناك، فلطالما سئلت فيما إذا كان هناك شاعرات يجرأن على الكتابة؟؟ وأنت امرأة متحجبة تكتب وتكتب جيدا.

_ كيف تم اختيار الشاعرات …وعلى اي الاسس ؟
_الواقع لم يكن يهمني الاسم والشهرة، ما همني هو القصيدة التي سأترجمها. كانت الفكرة هي فتح الباب لشاعرات غير معروفات على الصعيد العالمي ان يحتلين المسرح وأن تلقى الاضواء عليهن. كان بودي ان يكون لكل بلد خمس شاعرات وطبعا لم استطع ان اجد مثل هذا العدد، ففي بلد مثل الصومال أو موريتانيا وفي السودان. هناك صعوبات لم أستطع أن اتخطاها.

_ الصعوبات التي واجهتك هل تمثلت في اختيار النصوص. وهل لذائقتك الشعرية دور في ذلك؟

_ الصعوبات كانت كثيرة. وهذا ما كتبته في مقدمتي للكتاب. كل عمل يترتب عليه مسؤوليات أخلاقية وادبية وفنية. بالنسبة لي انه كالجنين الوقت والعمل يلبسه العظم واللحم والروح. ولكن ليس لهذا الولادة حتمية. فالمخاض أحياناً صعب.
طبعا ذائقتي الشعرية عليها ان تكون راضية عن النص وإلا لما استطعت ترجمته. ثم حجم النص لعب دوره ايضا. الواقع ان هناك نصوص لشاعرة أكثر من أخرى لم يكن هذا مرغوبا ولكنه حصل. في البدء كان لدي وقت للترجمة بعدها الوقت داهمني. كما قلت في مقدمتي انها ليست انطولوجيا أكاديمية وليست دراسة، انها انطولوجيا حب للشاعرات وللقراء. وعمل الحب لا يحتاج لتبرير.

_في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده منطقتنا العربية.هل مازال هناك مكان لقول الشعر؟
_ بالعكس الشعر اخذ بهاءه من الحراك الشعبي والثورة. الشعر أصبح العشب الذي يأخذ اخضراره من هذه الثورة.. انه ناشط للغاية، افتحي صفحات الانترنت الجميع يتداوله ويشارك ويكتبه حتى من لم يكن لهم الحظ بالنشر.

_ كيف تقيمين دور المرأة العربية في هذا الحراك الشعبي؟

_ دور المرأة دور كبير جدا فهن الثائرات وهن المضحيات. قدن الثورة وبعثن الشجاعة اللرجال. نزلن الساحات متحجبات وبدون حجاب.
سجن وعذبن أيضاً. دور المرأة كان ولا يزال أساسيا. الفرق فقط بين الماضي والحاضر من قبل لا احد يعترف به واليوم لا يستطيعون ان لا يفعلوا.

_ كم استغرق اعدادك لهذا العمل؟

_ استغرق حوالي السنة والنصف وفي الشهر الاخير كان العمل كثيفا جدا, اذ سرق حسابي الإلكتروني وضيعت ملفات وعناوين والناشر ينتظر, والمكتبات أيضاً, ولا زلت أعمل حتى عند انتهائها.

اتمنى ان يكون لها مستقبل جميل  وان تحب وان تقرأ. هناك ربما مشروع لترجمتها إلى الايطالية. في ختام حديثي أقول شكرا للشاعرات اللواتي اغدقن علي بشعرهن واعتذاري لكل من لم أستطع ان اوفر لها مكانا في العمل.

 

* شاعرة من ليبيا ورئيسة تحرير جريدة الرواية

شاهد أيضاً

مختبر السرديات الأردني يعلن برامجه

أعلن مختبر السرديات الأردني عن استراتيجيته للفترة المقبلة، التي ترتكز على رؤية تعتمد التشاركية ما …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *